إنتبهوا…أسرة متمردة بالدندر

  • بتاريخ : 19 سبتمبر، 2026 - 3:27 م
  • الزيارات : 54
  •  

    نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

    الدكتور “ود الفور” …إحتفاء خاص بنجاح خاص

    وجدتُ نفسي اليوم  أمام نموذج لأسرة متمردة على الظروف وقِسوة الأيام، أسرة شقت عصا الطاعة لسلطان الفقر والبؤس، ولم تستسلم أبدا، ولم يستطع الفقر أن يقعدها ولاالظروف ان تقف أمام بلوغ أهدافها وقد أفاء الله عليها بعزيمة لاتلين، لاتقف في طريق طموحها العوائق والظروف..لذلك أجد نفسي اليوم محتفيًا ومحتفلًا على طريقتي الخاصة بنجاحٍ غالٍ حققه أحد ابنائها بعد أن أنتزعه من بين ( فكَيْ الأسد) متجاهلا كل المخاوف والمعيقات والمتاريس والمنقصات والصعاب..فمن رحم المعاناة أهدانا نجاحًا مستحقًا..

    (عثمان إلى جانب والده الضرير)

    قهر إبننا عثمان الفور أصعب الظروف ، وتخطى كل الصعاب، وداس على جراحاته ومعاناته مع الفقر والعوز والحاجة ، تجاهل كل الإحباطات والمثبطات من حوله، وشق طريقه بعزيمه وإصرار وتجاوز أحلك المحطات والدروب وأكثرها إظلامًا، واضعًا هدفه الأسمى وغاياته النبيلة وتحقيق حلم والده الذي لم يفارقه يومًا منذ صرخة ميلاد الطفل عثمان الفور..
    والده عامل بسيط بالكاد يحصل على قوت يومه بالكسب الحلال وعرق الجبين مثل كل عمال بلادي الشرفاء ، وقد بلغ الآن من الكبر عتيًا، ودبت في مفاصله الشيخوخة ، وضعُف نظره وبصعوبه يرى ما تحت أقدامه أو ما وازى أرنبة أنفه، ومع ذلك فهو يمتلك عزيمة لا تلين، وإصرار على أن يرى إبنه  طبيا وقد كرس حياته لذلك الحلم الذي رآه في مولولده لحظة ميلاد الطفل عثمان، ولم يثنه عن ذلك الحلم الفقر ولا الظروف البائسه، ولا العوز..فحقا إننا اليوم أمام نموذج لأسرة متمردة على الظروف شاقة عصا الطاعة لسلطان الفقر والبؤس.
    (2)
    الإبن عثمان عماد الطيب أحمد الفور لم يخيب آمال والده الضرير ،العامل البسيط وقد سعى بكل مايملك لتحقيق حلم الأب الرحيم الذي أفنى شبابه في الكسب الحلال … حتى جاء اليوم الموعود، وأحرز عثمان رغم كل الصعاب والمعاناة والظروف الصعبة التي تمر بها الأسرة ، أحرز نسبة 91% في امتحانات الشهادة السودانية للعام 2026، من مدرسة النوابغ بمحلية الدندر، والتي أيضا احاطته بالرعاية والعناية، فلها الشكر والتقدير.
    عثمان الذي كان ينخرط في الأعمال الشاقة لمساعدة والده وأسرته وتوفير مصاريف المدرسة قبل سنوات، كان أيضا منهمكًا بذات الجدية وأكثر في المدرسة والتحصيل ويضع الحلم نصب عينيه رغم كل شيء، إذ لم يسقطه من ذاكرته يوما..
    ظروف صعبة ومعاناة قاسية عاشهما عثمان كانت كفيلة بتثبيط همته وإقعاده على تلال الإحباط والاستسلام لظروف الفقر والحاجة مثلما فعلت هذه الظروف بالكثيرين، لكن “أبو عفان” لم يقعد ولم يستسلم ولم تلن له قناة، وقال بالصوت العالي: تبت يدُ المستحيل.
    لو أن الظروف التي تهيأت للآخرين وجد عثمان معشارها ، لكان الأمر مختلف تمامًا..لكنه لم يتخذ هذه الظروف القاسية مشجبًا يعلق عليها بعض الإخفاقات والركون والاستكانة للظروف..التحية لعثمان الفور قاهر المستحيل المتكيء على جراحات الوطن المكلوم، وجراحات الأسرة المعدمة التي تعيش ظروف الغلاء والفقر مثل آلاف الأسر السودانية..
    التحية له وهو يضع اللبنة الأولى في تحقيق حلم والده الضرير ويفتح الطريق لكل أهل الخير ورجال الدولة أن يقفوا معه ، فالطريق طويل ووعر المسالك فهو بحاجة إلى الصحبة والعون..
    (3)
    إننا ندعو لتحفيز وتكريم كل النوابغ الذين هم أملنا ومستقبل بلادنا، لكننا ندعو أكثر لتحفيز وتكريم الذين لم تقعدهم الظروف عن بلوغ الهدف، ولم تنل قسوة الأيام من عزائمهم ولم يستسلموا لليأس والمثبطات ولم تقف الظروف القاهرة عائقا في طريق الفوز بالدرجات العليا …مثل هؤلاء يجب تكريمهم مرتين ، مرة بالفوز والنجاح ومرة بالإنتصار على الظروف السيئة، وهزيمة الصعاب وتخطي الحواجز والإحباطات..
    ومن هنا نلفت الانتباه إلى هذه الأسرة المتمردة على الظروف والفقر، وإلى فارسها عثمان  الذي قاتل أسوأ الظروف واحلكها وانتصر ، فهو في رأيي أيضا يستحق التكريم والتحفيز، ليس لأنه أحرز 91% بل لأنه هزم الصعاب وقهر المستحيل ، وبهذه المقاييس كان يمكن أم يكون أول السودان لولا قتاله في أكثر من جبهة ومقاومته لأقسى الظروف في أكثر من إتجاه..
    بالله عليكم ألا يستحق الدكتور عثمان التكريم والتحفيز والوقوف بجانبه لتحقيق حلمه وحلم والده، بل ألا يستحق والده أيضا التقدير والاحترام والإجلال….اللهم هذا قسمي فيما املك..
    نبضة اخيرة:
    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.