افكار مبعثرة عن زيارة رئيس الوزراء للفاتيكان

  • بتاريخ : 15 مايو، 2026 - 10:49 م
  • الزيارات : 31
    1. بقلم / السفير الصادق المقلي
      “كاتب – دبلوماسي سوداني- سفير السودان السابق بكندا”

    يبدو أن زيارة د كامل للفاتيكان.. في إطار البحث عن شرعية بصفة القانون تفتقر إليها الحكومة السودانية.. كل الدول و كل المنظمات الدولية و الإقليمية بما فيها الإتحاد الأفريقي..الذي أقر بالفراغ الدستوري في السودان خلال كافة فعالياته..بل حرم الإتحاد الأفريقي..و هذا الأسوأ ..من كافة القمم الثمان التي جمعته بشركاء التنمية من دول المعسكر الغربي…كلها تعترف بالحكومة السودانية بصفة الأمر الواقع DE FACTO and not DE JURE RECOGNITION
    ماذا يعني الاعتراف بصفة الأمر الواقع.. يعنى أن علاقات الدول و المنظمات تتعاطي فقط مع حكومة الأمر الواقع في اطار ملف الحرب و السلام و ما من زيارات و إرسال مبعوثي سلام و ما تطلقه من مبادرات بغية وقف الحرب استتباب السلام و وضع حد لكارثة وصفتها كل هذه الدول و المنظمات بأنها الأسوأ في العالم في القرن الحادي والعشرين…
    كل هذه الدول و المنظمات و المؤسسات المالية الدولية علقت تعاونها الثنائي مع بورتسودان منذ إنقلاب أكتوبر ٢٠٢١ .. و يقتصر تعاونها الثنائي فقط في مجال تقديم العون الإنساني للمتضررين من الحرب داخل وخارج السودان.. و للمفارقة.. الولايات المتحدة الأمريكية.. الأكثر حساسية مع الحكومة السودانية هي أكثر الدول في العالم تقديما العون الإنساني. حتي الآن وصل إلي حوالي 2.3 مليار دولار!!!!!
    كل هذه الدول و المنظمات الدولية و الإقليمية و المنظومة المصرفية الدولية متعددة الأطراف و علي راسها مجموعة البنك الدولي و حتى بنك التنمية الأفريقي،، رهنت تعطبيع علاقاتها مع السودان بإستعادة النظام الدستوري و مسار التحول الديمقراطي و الدولة المدنية في السودان..
    و قد لاحظ الجميع أن زيارة د كامل لبريطانيا للمشاركة في فعالية في جامعة أكسفورد.. رغم اللغط الذي دار حولها.. كانت فقط زيارة خاصة و لم تشتمل علي لقاءات مع مسؤولين أو مشرعين في المملكة المتحدة.
    الفاتيكان هي أصغر دولة في العالم.. المساحة نصف كيلو متر مربع. مسورة داخل العاصمة روما . و لم يلتقي باي مسؤول إيطالي هناك.
    السكان أقل من 600 نسمة كلهم موظفون لدي الكرسي الرسولي.. البابوية.
    لا تتعدى مبزانيتها ال 70 مليون ريال و تعتمد علي هبات الكاثوليك في العالم.. مقارنةً مع أصغر محافظة في السعودية 150 مليون.. و ميزانية نادي الهلال السعودي حوالي مليار ريال..!!.
    في الختام. . تبقي زيارة د كامل إلي الفاتيكان هي الاولي من نوعها خلال الخمس سنوات الماضية.. و لم يزرها سوي رئيس الوزراء اللبناني..!!!!
    فضلا عن أن هذه الزيارة جانبها التوفيق من حيث التوقيت.. توقيت يجعل هذه الزيارة تفتقر لأي جدوي للشعب السوداني المكتوي بهذه الحرب.
    . و ربما تشفع للزيارة مناداة البابا كما رشح. بوقف الحرب و تحقيق السلام في السودان.
    لكن هل يا تري سيري ذلك النور،،،و دولة رئيس الوزراء يسوق خارطة الطريق الحكومية المرفوضة دوليا و إقليميا في حله و ترحاله.؟؟؟؟
    كسرة.
    هناك ملاحظة بروتوكولية..
    في العرف الدبلوماسي يرافق كبار المسئولين سفير السودان المعتمد لدي الفاتيكان.. و في هذه الحالة هو سفير السودان في فرنسا غير مقيم في الفاتيكان.
    الفاتيكان دولة مستقلة ذات سيادة و تعتمد سفراء من دول أخرى غير إيطاليا رغم أنها تقع في بقعة مسورة داخل العاصمة الإيطالية روما. و لذلك نجد لدول سفيرا في روما لايطاليا و سفيرا اخر للفاتيكان مقيم في روما.. و الفاتيكان نفسها داخل روما!!
    لذلك ربما يتساءل المرء هناك حضور دبلوماسي من سفارتنا بفرنسا يتماشى و العرف الدبلوماسي لأن السفير السوداني في فرنسا معتمد لدي دولة الفاتيكان. .. لكن ما هو سر وجود السفير في سويسرا و السفير في إيطاليا ضمن وفد دولة رئيس الوزراء؟!؟؛ خاصة و أن ليس للزيارة أي تناول للعلاقات الثنائية لا مع سويسرا و لا مع إيطاليا..؟ ؟
    .