بقلم/ سارة بشرى عبد الله محمد
احتضنت امواج البحر الابيض المتوسط يوم الامس والي الابد ثمانية من خيرة ابناء قبيلة رفاعة من قريتي السديرة الشرقية والسديرة الغربية ، وليمة دافئة لاعشاب البحر، اطفال يفع رفرفت ارواحهم الصغيرة كطائرات ورقية في سماء الموت.

لم يكونوا يبحثون عن الرفاهية بقدر ما كانو يبحثون عن فرصة، حملتهم اغرءات عبور المحيط وحياة النعيم في احضان اروبا الديمقراطية المترفة حيث لا حرب لا فقر لاعوز ولا نزوح ، العمائر الشاهقة كغابات الاسمنت ، حياة ملؤها الراحة والدعة واليسر ،اخبرهم الوهم هامساً حين تطاء قدماك جنان الفرنج تستقبلك الشقراوات مستضحكات واحضانهن ملئها الليلك والزنبق حياة بما لا عين راتها او اذن سمعت بها ولم تخطر ببال مغامر.

اروبا ارض الفرص الواسعة والحياة المستقرة ، حيث الامن والعمل والاحلام، صورة يرسم بريقها كاميرات الهواتف وصفحات السوشيال ميديا الزائفة ، تغطي الوجه الاخر للحكاية سنوات المعاناة ، صعوبات الاندماج ، مخاطر الطريق واحتمالات الفشل التي لا تقل حضوراً عن احتمالات النجاح.

في المقابل، يجد تجار البشر في هذا المناخ أرضاً خصبة لنشاطهم. فهم يستثمرون في الإحباط واليأس أكثر مما يستثمرون في القوارب ووسائل النقل. يبيعون الأمل لمن ضاقت بهم السبل، ويحولون أحلام الشباب إلى سلعة تدر عليهم الأرباح، غير عابئين بما قد يترتب على ذلك من مآسٍ إنسانية وخسائر فادحة..

ورغم تكرار حوادث الغرق، وتشديد الرقابة على الحدود البحرية، وتزايد حملات التوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية، فإن الظاهرة لا تزال تتجدد. فالأسباب التي تدفع الشباب إلى ركوب البحر ما زالت قائمة، بل تزداد تعقيداً في كثير من الأحيان.

فحين تتراجع فرص العمل، وتتسع دائرة الفقر، وتستمر النزاعات المسلحة، يصبح البحر في نظر البعض أقل خطراً من البقاء في واقع يفتقر إلى الأمان والاستقرار.
إن مأساة أبناء السديرات ليست حادثة معزولة، بل هي جزء من قصة أكبر يعيشها آلاف الشباب في المنطقة. وهي تذكير مؤلم بأن معالجة الهجرة غير الشرعية لا تبدأ عند الشواطئ، بل تبدأ من الداخل؛ من توفير فرص التعليم والعمل، وتعزيز الاستقرار، وفتح آفاق حقيقية أمام الأجيال الشابة كي تتمكن من بناء مستقبلها داخل أوطانها لا خارجها وتوعية الشباب بقيمة حياتهم والتي لا تسوي لقمة لحوت جائع..

رحم الله أبناء السديرة الشرقية والسديرة الغربية، وجعل مثواهم الجنة، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان. وسيبقى رحيلهم جرس إنذار يدعونا إلى التفكير بجدية في مستقبل شبابنا، وفي مسؤوليتنا الجماعية تجاه حماية أحلامهم من أن تتحول إلى وقود لمراكب الموت.ليس سيئاً أبداً أن تموت
في مقتبل العمر
دون أن تبلغ الثلاثين بعد
ليس سيئاً أن تغادر باكراً أبداً،
السيء، أن تموت وحيداً
ربما الموت
ليس أكثر مِن وخز خفيف
على ردفِ طفل
ليس أكثر مِن قفزة مرتجلة
نحو الأسفل .

ربما الموت – مثل الكتابة – ليس أكثر مِن
صراخ هادئ، يهز سكون الليل .
في الليل دائماً ما يموت رجل مثلي
بسكينِ الوحدةِ،
دون أن يسعفه الحظ بنجاةٍ
لا تقفل مُطلقاً نافذة الموت
هذه الحياة التي عنوة
تريد أن تسوقكَ إلى حتفكَ،
أذعن له،
طالما لا مفر من ذلك
لا تقلق على شيء
لا تهلع،
كل ما في الأمر
أن لا أحد يستحق الحياة حتى أنتَ . عبدالوهاب لاتينوس والذي غرق في قارب هجرة غير شرعية في العام ٢٠٢٠ م.










إرسال تعليق