أخخخخخ !!…كان معلما ظريفا

  • بتاريخ : 15 سبتمبر، 2026 - 3:58 م
  • الزيارات : 28
  • بالمنطق || صلاح الدين عووضة

    وغاية ما يبلغه غضبه من أحد الطلاب – ولومه له – أن يصرخ (أخخخخخ) ؛ ولا يزيد..
    فتكون الصرخة هذه أقسى من أي عقاب بدني ، وأشد إيلاما منه..
    إنه أستاذنا للرياضيات في مرحلة الثانوية العامة..
    ونحوا من ذلك عبر به أحد علماء النحو في عهد الوليد بن يزيد عن غضبه مما آل إليه حال هذا الخليفة الأموي ؛ وتنبؤه بزوال حكمه وقد كان يعج أصلا بالفتن والدسائس والمؤامرات..
    وكان حاضرا في جلسة مسائية – بين يدي الوليد – تسيدها الشعراء والمغنون وتلك المشعشة كعين الديك تدور بين الحاضرين..
    وحتى من بين الشعراء و المغنين هؤلاء تسيد من هم أكثر فسقا ومجونا وابتذالا..
    فقد كان الوليد قد أخذ في التخلي التدريجي عن حكم الحكماء وعلم العلماء ونصح الناصحين..
    وبدأ يميل إلى كل ما يطربه من هابط الشعر والغناء والأقوال والأفعال..
    وبلغت تلكم الأمسية قمة عبثها حين وقف شاعر عابث ينشد قصيدة عبثية يقول في مطلعها
    أحب منك منك منك مكانا مجهبذا
    فأ……….ج فيه فيه فيه مثل ذا
    وعندما صرخ الوليد طربا صرخ العالم النحوي (أخخخخخ) ؛ لم يدم حكم الخليفة بعد ذلك إلا قليلا..
    والآن ووطننا يعج بفتن ودسائس ومؤامرات – داخلية وخارجية – تزامنا مع حرب لم تضع أوزارها بعد..
    وقد كدنا أن ننتصر على كل ذلكم بفضل قوتنا ويقظتنا وتماسكنا ؛ من بعد فضل الله..
    وعلى حين فجأة – وغفلة – بدأ مطار عاصمتنا الدولي يستقبل زرافات من الذين (عردوا) مع بداية الحرب هربا من ويلاتها بعد استشعارهم النهايات السعيدة..
    ومن بينهم من هم – وهن – أشبه بذاك الذي أطرب الوليد بنظم (أحب منك منك منك مكانا مجهبذا) حتى أنساه وجود العلماء والفقهاء والناصحين وذوي الشعر الرصين في مجلسه..
    وتزامن بلوغ العدو بعض مواقعنا العسكرية الحساسة بالنيل الأزرق مع بلوغ (القونات) بعض مواقعنا السيادية الحساسة في الخرطوم..
    وتشتت انتباهنا ما بين هذا وذاك ، وهذه وتلك..
    وقبل أن نستجمع شتات انتباهنا هذا هبطت طائرات تحمل زرافات من صحفيين – وإعلاميين – كانوا قد (عردوا) مثل (عريد) القونات ذاك..
    وامتلأت قاعة الملتقى الإعلامي بقليل من الرزينين ، وكثير من (الخفيفين)..
    أو بالأحرى كثير من (الخفيفات) اللائي – كحال القونات – ينشغلن بالمظهر على حساب الجوهر..
    و بينما كان العدو – ممثلا في الشق السياسي – يستعد لشد الرحال إلى كندا وأمريكا لنسج مزيد من المؤامرات على وطننا شدت إحداهن وسطها – وحبالها الصوتية – وصرخت في الشارع (وينو الكيماوي؟ الكيماوي وينو؟!)..
    وضحك العالم ؛ وضحكنا نحن أنفسنا معه من منطلق شر البلية ما يضحك..
    وتشد أخرى ابتسامة بلهاء على وجهها وهي تروج لمحل تجاري تزامنا مع غضب مكتوم من تلقاء قيادات المشتركة على ملتقى آخر (سياسي) ضرره أكبر من نفعه..
    بل هو لا نفع منه أصلا إلا بقدر انتفاع الوليد من كلمات القائل (أحب منك منك منك مكانا مجهبذا)..
    فيا برهان ، ويا كباشي ، ويا العطا ، ويا جابر ، ويا كامل ، ويا ، ويا ، ويا..
    أخخخخخ!!.