بقلم / م. مامون محمد الطيب عمر
التغيرات الكبرى على سمت وصفات المجتمعات السودانية بولوجها العولمة سياسة وإقتصادا وإجتماعا بعد إستقرار الحكم الجديد ..
كان الإنتقال هذه المرة أكبر أثرا وأبعد مدى من الذي أحدثه الحكم المملوكي (التركية السابقة) على الحياة فيما يسمى بالسودان الوطن الذي نعرفه بحدوده الجغرافية ..فقد بدأ تأسيس وترسيخ مفهوم الوطن للدولة القطرية الحديثة و كان هذا أكبر التغيرات التي أحدثها الإحتلال البريطاني بشعوب السودان المختلفة ..تنمية الشعور بالإنتماء لدولة مقابلة أو مشاركة مع الإنتماءات الموروثة لقبيلة كانت أو لعرق أو لجهة أو لطائفة ومذهب وإن كانت تحت احتلال اجنبي .. وإن أتت على دفعات وبمستويات إدراك مختلفة باختلاف مستوى وعي المتلقي ..
تحضرني هنا قصة عن العراك الذي دار لورود وتثبيت هذا المفهوم الجديد فقد روي أن أحد شيوخ القبائل العربية عزم على أداء فريضة الحج وإستلزم ذلك إستخراج أوراق ثبوتية له منها جواز السفر مسجل فيه بجانب معلوماته الشخصية تحت بند الجنسية (سوداني) فأحتج الشيخ على الصفة لرمزيتها عنده وإرتباطها بعهد قريب بالإسترقاق والعبودية فسوداني في عرفه القبلي تعني العبد المسترق وطلب توصيفه بإسم قبيلته بدلا عن هذا الوصف الشائن في عرفه ..
نكتة :
إستخرجت لي شهادة ميلاد في عام ١٩٥٤م قبيل الإستقلال وتم تعريف الجنسية بإسم إنتمائي القبلي ولعل ذلك شاهد على صراع التحول حول تحديد الهوية بين الموروث القبلي والحمولة الثقافية لمعنى كلمة سوداني حينها والتوجه بنقل مفهوم الدولة الوطنية لشعوب مختلفة متمايزة بالعرق والقبيلة والإنتماء الجهوي .. والتي ظلت عقدة ملازمة لمشكل بناء دولة وطنية تحظى بقبول متوافق عليه ومعنى متفق عليه لمفهوم و طن ومواطنة حتى وقتنا الراهن .. و ظلت تحت سؤال الهوية الجامعة أمر بالغ الحساسية والتعقيد حتى اليوم ..
من أبرز التحولات التي صاحبت تلك الفترة فرض هيبة الدولة وسلطتها فوق كل هيبة وسلطة بإستقرار هياكلها الإدارية وممارستها لمهامها في حواضر وقرى وبوادي السودان المتسعة وكبح كل التفلتات الفردية أو الجماعية بالحضور العسكري القوي وقبل ذلك ببسط العدل بمعاييره الإنسانية ومساواته بين الناس أمام المحاكم وتأسيس أدواته من قوانين ومحاكم و مرافق مساعدة ركن الناس لقضائها واستقبلوا أحكامها بالرضى والقبول .. وحلت في كثير من الأحيان الوسائل والأساليب الموروثة خاصة في الحواضر والبلدات المستقرة تحت مراكز السلطة وعيونها ..
توالت التغييرات الهيكلية في بنية المجتمع بوتيرة متزايدة لتشمل جوانب الحياة كلها وتحدث نقلات وتحولات غير مسبوقة في أنماط الحياة و طرق الكسب تبعها تغيرات مماثلة في أنماط السلوك والعادات .. والمنتوج الثقافي بصفة عامة وكان الأثر أكثر وضوحا في الحواضر والمدن والمراكز الكبرى ..
أواصل ..











إرسال تعليق