“المهمشين”..أكبر أكذوبة استخدمت جسر عبور إلى المناصب

  • بتاريخ : 22 يونيو، 2026 - 6:40 ص
  • الزيارات : 36
  • الصفر البارد || جلال الديم محمد إبراهيم

    منذ عقود ( منذ الاستقلال وحتى اليوم ) والحديث عن “ثقافة الاستقالة من المنصب الدستوري ” في بلادنا يبدو أشبه بأسطورة بعيدة المنال، فالمشهد السياسي والإداري يعج بمن يتشبثون بالكراسي الدستوري وكم وكم ممن يهرولون خلف الكرسي الدستوري ،، وبكل اسف الأغلبية (الا من رحم ربي) هم من النوعية التي تاتي للكرسي لاجل ان تنهب وتسرق وتزيد من رصيدها المالي والعقاري ،، وترفع سيرتها الذاتية بانها كانت في يوم من الأيام في المنصب الفلاني بينما انتاجها لصالح الوطن والشعب عبارة عن ( حشف وسوء كيل ) واكاذيب إنتاجية لا واقع لها في ارض الواقع . فقط من اجل الكسب الإعلامي وصناعة هالة إعلامية وهو بحساب الإحصاء وحساب الدائن والمدين فان ما يقدمه للشعب لا يساوي حتى ما يخرج من دبر ( اتانا ) جرباء .

    والبعض و ان كان عقله ( فيه غباء مش مهم المهم يكنكش في الكرسي وبس ،، ثم يمرض الشعب باسلوب التخلف الفكري وغباء القرارات وعدم الإنجاز ويتفلسف وكأنه صانع المستحيل،، بينما هو حتى في اسرته الخاصة فاشل في رعايتها ناهيك ان يحكم دولة وشعب او يرعى مصالح دولة وشعب ) ،، فالبعض الكرسي الدستوري كانه ارث له اذا كان ابوه استلم منصبا دستوريا فلا بد ان يطالب كذلك هو ان يكون في موقع دستوري فالكرسي الدستوري يصبح وقتها ( وراثة ) وليس بموجب الكفاءة

    في بلادنا لا يوجد اسلوبق المناظرات الإعلامية قبل الا نتخاب ولا توجد مناظرات إعلامية بين المتنافسين حتى يختار الشعب من هو اصلح ولان الامر شغالين به بأسلوب استغباء الشعب وعدم تقديم الإنجازات للشعب وكل الذكاء يتركز في كيفية ( عصر أموال الموطنين وجعلها تصب لصالح جبايات حكومية من اجل رفاهية بعض من هم في المناصب الدستوري وبدون انجاز لصالح الوطن او لصالح الشعب

    مشكلتنا اكبر مما يتصورها الانسان البسيط ، فهي مشكلة عدم وعي وعدم وطنيه وحتى عند البعض هي عدم ( دين ) وبكل اسف تبحث في اغلبية ممن استلم منصبا دستوريا منذ الاستقلال وحتى الان واستثني ( من رحم ربي ) ستجد عظمة الإنجازات له انه صنع لنفسه رصيدا ماليا كبيرا او عقارات ومزارع واملاك يتلاعب بها أولاده ثم ورثته وهم ربما يكون من اهل النار ولا يعلم ان ما صنع فينا نحن الشعب هنالك رب سوف ينتقم منه انتقام عزيز مقتدر

    منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا، تولى الحكم أغلبية عريضة لا يمكن إنصافها أو التغاضي عن إخفاقاتها. وهنا لابد من استثناء أقول فيه: (إلا من رحم ربي) وهم قلة قليلة يُعدون على أصابع اليد الواحدة. أما الباقون، فكانت حكايتهم أشبه بمسلسل طويل من الصراعات العقيمة على السلطة، لم تكن يوماً لخدمة الشعب أو النهوض بالوطن، بل كانت خدمة ذاتية بحتة، تُلف بثياب الوطنية المزيفة.

    وإذا تحدثنا عن “المهمشين” فإنني أزعم بكل ثقة أن هذه العبارة تمثل أكبر أكذوبة سياسية أطلقت في تاريخنا الحديث. لم تكن هذه الشعارات تهدف يوماً لإنصاف المحرومين، بل كانت مجرد ستار دخاني كثيف يستخدمه من لا كفاءة له، ليقتحم عالم السياسية الفارغة عبر بوابة الاستجداء العاطفي. كثيرون امتهنوا هذا المصطلح وجعلوه بطاقة عبور إلى المناصب، بينما كانوا في الخفاء يشكلون إمبراطوريات مالية وعقارية طائلة، دون أن يكون لهم أي إنجاز يُذكر لصالح الشعب. إنهم يحولون قضايا المهمشين إلى سلعة سياسية رائجة، فإذا وصلوا إلى الكرسي نسوا كل الوعود، وأغرقوا أنفسهم في صفقات لا ناقة للفقير فيها ولا جمل.

    كم من حاكم جاء على أكتاف صرخات المظلومين، وما إن استقر في موقعه حتى أصبح أظلم منهم؟ وكم من مسؤول جعل من “حقوق الشعب” شعاراً، ثم حوّل صناديق الدولة إلى حسابات خاصة؟ إنها ثقافة النفاق السياسي التي تجيد صناعة الأعداء الوهميين وتوظيف البؤس لمصلحة الطموحات الشخصية.

    آخر المداد:
    نصيحتي إن أردنا حقاً إصلاح المناصب الدستورية وتقديم إنجازات حقيقية لصالح الشعب في التنمية وبناء الدولة، فعلينا أولاً أن نبتعد قطعياً عن كل من يتهافت على السلطة. فهذه النوعية من الناس همها الأول والأخير هو الحصول على المال والسلطة، حتى لا يحاسبها أحد على فشلها الذريع، ولأنها تعلم يقيناً أنها لا قيمة لها بدون منصب.

    ثم علينا أن نرسي مبدأ ثابتاً وقاسياً: كل شخص يتسلم منصباً دستورياً، نمنحه ثلاثة أشهر فقط لنقيّم أداءه، فإن كان فيها خير وبركة، نحكم بموجب إحصاء دقيق يعتمد نظام “دائن ومدين” الصارم، وليس عبر الحملات الإعلامية المدفوعة التي تنشر لنا أنجازات زائفة دون أن تكتب لنا تكاليفها الحقيقية.

    لأن بعضهم يعلم تمام العلم أنه لو كُتبت تكاليف إنجازاته بالأرقام المجردة، لانكشف الأمر وظهرت الحقيقة المرة: أن كل تلك الإنجازات ما هي إلا عالة على خزينة الدولة، أُهدرت فيها أموال الشعب بأرقام فلكية، لتقديم إنجاز لا يساوي قيمة صحن فول عند “الفوال أبو العباس” في الزمن الجميل.

    فلنعي الدرس جيداً: الشعب ليس مزرعة تجارب، والوطن ليس تركة يتوارثها الطامعون، وحساب الخسارة والربح لا يُزيف بالخطابات الرنانة.