السلام أولًا… فلا تنمية ولا استثمار ولا تعليم يزدهر في ظل الحروب

  • بتاريخ : 21 يونيو، 2026 - 2:44 م
  • الزيارات : 29
  • بقلم / م. م. الامام عبداللطيف الامام

    • يمتلك السودان مقومات نجاح كبيرة تتمثل في موارده الطبيعية الهائلة، وأراضيه الزراعية الخصبة، وموقعه الاستراتيجي، وطاقاته البشرية الواعدة. لكن التجارب أثبتت أن الموارد وحدها لا تصنع النهضة، وإنما تصنعها الإدارة الرشيدة والاستقرار والإرادة الوطنية.

    • أول طريق النجاح يبدأ بتحقيق السلام والاستقرار، فلا تنمية ولا استثمار ولا تعليم يمكن أن يزدهر في ظل الحروب والصراعات. فكل تجربة ناجحة في العالم انطلقت من بيئة آمنة تسمح للمواطن بالعمل والإنتاج والتخطيط لمستقبله بثقة. ولذلك فإن بناء السلام وترسيخ الاستقرار يجب أن يكونا في مقدمة الأولويات الوطنية.

    • كما أن الاستثمار في الإنسان يظل حجر الأساس لأي نهضة حقيقية. فالتعليم الجيد، والتدريب المهني، ودعم الابتكار والبحث العلمي، كلها أدوات تصنع جيلاً قادرًا على قيادة التنمية وتحويل الموارد إلى إنجازات ملموسة. فالأمم لا تتقدم بثرواتها الطبيعية وحدها، بل بعقول أبنائها وقدرتهم على الإبداع والإنتاج.

    • اقتصاديًا، يحتاج السودان إلى الانتقال من الاعتماد على تصدير المواد الخام إلى اقتصاد يقوم على الإنتاج والقيمة المضافة. فالزراعة والثروة الحيوانية والتعدين تمثل فرصًا هائلة إذا ارتبطت بالصناعة والتكنولوجيا والتخطيط السليم. كما أن دعم المشروعات الصغيرة وتمكين الشباب من ريادة الأعمال يمكن أن يخلق فرص عمل واسعة ويحرك عجلة الاقتصاد ويعزز الاستقرار الاجتماعي.

    • ومن أهم التحديات التي واجهت البلاد خلال العقود الماضية أداء بعض النخب السياسية التي انشغلت بالصراعات والخلافات أكثر من انشغالها ببناء مشروع وطني جامع. فقد أدى تكرار الأخطاء نفسها وإعلاء المصالح الحزبية على المصلحة الوطنية إلى إهدار فرص عديدة كان يمكن أن تدفع السودان نحو الاستقرار والتنمية.

    • لقد أدمنت بعض القوى السياسية إعادة إنتاج الأزمات، وأخفقت في بناء توافقات وطنية مستدامة، الأمر الذي ساهم في تعميق الانقسامات وإضعاف مؤسسات الدولة. لذلك فإن نجاح السودان يتطلب من جميع القوى السياسية التحلي بروح المسؤولية الوطنية، والانتقال من عقلية الإقصاء والمغالبة إلى ثقافة الحوار والشراكة والتوافق.

    • فالتنافس السياسي أمر طبيعي ومطلوب، لكن تحويل الخلافات إلى صراعات دائمة لا يبني دولة ولا يحقق استقرارًا. وقبول الآخر لا يعني التخلي عن المبادئ، بل يعني احترام حق الجميع في المشاركة والتعبير والعمل من أجل وطن يتسع للجميع.

    • كذلك فإن مكافحة الفساد وبناء مؤسسات قوية وشفافة يمثلان شرطًا أساسيًا لأي مشروع نهضوي، لأن التنمية لا يمكن أن تزدهر في ظل ضعف المساءلة أو إهدار الموارد العامة. فالدول الناجحة تُبنى بالمؤسسات والقوانين العادلة، لا بالأفراد والشعارات.

    • ويبقى تعزيز الوحدة الوطنية من أهم عوامل النجاح. فالسودان بلد غني بتنوعه الثقافي والاجتماعي، وهذا التنوع يجب أن يكون مصدر قوة وإثراء لا سببًا للانقسام. فحين تسود قيم المواطنة والعدالة واحترام الاختلاف، يصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار.

    *خاتمة*

    • إن السبيل إلى نجاح السودان لا يكمن في الشعارات أو الحلول المؤقتة، بل في السلام والاستقرار، والاستثمار في الإنسان، وبناء اقتصاد منتج، وترسيخ الحكم الرشيد، وقبول الآخر، وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الضيقة.

    • وسيظل السودان قادرًا على النهوض مهما اشتدت التحديات، إذا نجح أبناؤه في تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة، وتحويل التنوع إلى قوة، والخلاف إلى حوار، والموارد إلى إنتاج. عندها فقط يمكن أن ينتقل السودان من دائرة الأزمات المتكررة إلى أفق الاستقرار والتنمية والازدهار