بقلم / عبد العاطي الامام محمد
(الحياة تجارب ومصاعب
عندما تتألم تصبح أكثر حكمة. عندما تفشل تصبح أكثر قوة وعندما تبتسم تصبح أكثر تفاؤلاً).
الذهب وما ادراك ما الذهب هذا المعدن النفيس الذي تعتمد عليه كل اقتصاديات العالم ..إلا نحن في بلادنا هذه النعمة تحولت الى نغمة وذلك يعود الى سوء ادارة هذا المورد الهام ويعد السودان واحد من اكبر الدول المنتجة للذهب في العالم ولكن (البفقع مرارتنا) هذا الكم الهائل من الانتاج كأنه كما قال الشاعر ادريس جماع :
إنً حظّي كدقيقٍ فوق شوكٍ نثروه
ثم قالوا لحفاةٍ يومَ ريحٍ اجمعوه
صعبَ الأمرُ عليهم ثم قالوا اتركوه
إنً من اشّقاهُ ربي كيف أنتم تسعدوه.
وهكذا يكون حال المعدن النفيس في بلدنا بلد العجائب.
القائمين على أمر ادارة هذا المورد الهام هم أس البلاء وجعلوا من هذا القطاع الهام مطية لثراء فاحش للمفسدين من خلال عمليات التهريب.
ٱفة الجبايات اضحت هي المعطل الرئيس للاستفادة من الانتاج الضخم للذهب فالشركة السودانية للموارد المعدنية بدلا من ان تكون الحارس الامين والمنظم لعمل المعدنين وتقنين بيع وشراء الذهب اضحت عبئا ثقيلا على المعدنيين التلقيديين وصغار تجار الذهب فهل يعقل أن تفرض هذه الشركة بما نسبته (10%) على كل جرام ذهب سواء معدن تقليدي أو شركة أو تاجر ذهب على حد سواء ..!؟.
وإذا افترضنا جدلا بأن المعدن خضع لهذا القرار ودفع هذه النسبة الكبيرة وفي وقرارت نفسه يقول: (انشاء الله ما تنفعكم) فما ذنب التاجر الذي يشتري بحر ماله الذهب من المعدن وبهامش ربح بسيط جدا هل يعقل أن يتقبل العقل مثل هذا الاجحاف الباين بينونة كبرى؟. فهولاء مابين مطرقة هذه الشركة ومتطلبات الحياة أضحى حالهم كما في قول الشاعر:
ما أَتَينا إِلى الحَياةِ لِنَشقى
فَأَريحوا أَهلا العُقولِ العُقولا
كُلُّ مَن يَجمَعُ الهُمومَ عَلَيهِ
أَخَذَتهُ الهُمومُ أَخذاً وَبيلا
هُوَ عِبءٌ عَلى الحَياةِ ثَقيلٌ
مَن يَظُنُّ الحَياةَ عِبءً ثَقيلا
وَالَّذي نَفسُهُ بِغَيرِ جَمالٍ
لا يَرى في الوُجودِ شَيئاً جَميلا
أَحكَمُ الناسِ في الحَياةِ أُناسٌ
عَلَّلوها فَأَحسَنوا التَعليلا
فَتَمَتَّع بِالصُبحِ ما دُمتَ فيهِ
لا تَخَف أَن يَزولَ حَتّى يَزولا
ففي ظل هذه الظروف التي تمر بها البلاد والتكلفة العالية لعمليات التنقيب عن الذهب تأتي هذه الشركة وبكل بجاحة وبدون سابق انذار أو مبرر مقنع تفرض مثل هذه الجبايات العالية فهذا إن دل انما يدل على أن هناك ايادي خفية تسعى الى أن يذهب جل انتاح الذهب الى شبكات التهريب حتى لا تستفيد الدولة من عايدات الصادر لتوفير العملة الصعبة.ويأتي هذا القرار بالتزامن مع ازمة المحروقات وتدخل الدولة في عمليات الاستيراد منعا لمضاربة الشركات الخاصة في الدولار وللحد من ارتفاعه في السوق الموازي والحوجة الماسة الى توفير العملة الصعبة لاستيراد السلع الاستراتيجية. ظهرت هذه الشركة بهذا القرار المفاجئ الذي لا يسنده منطق ولا عقل وساهم في ايجاد عذرا للمعدن وكما جاء في القرأن الكريم في قوله تعالى: (بل إلانسان على نفسه بصيرة) بأن يسلك – أي المعدن – طرقا اخرى لبيع انتاجه من الذهب لكي يلبي احتياجاته التي لا تعلم بها هذه الشركة فقط (فالحة) في سلب جهده وعرقه وتعبه بأخذ هذه النسبة الكبيرة. ولا يعلم المعدن الى أين تذهب مع العلم بأن كل المحليات التي يوجد بها تعدين هي الاخرى لم تقصر مع المعدن من فرض الجبايات الباهظة وهو القائل(القاها من وين ولا من وين !؟).
السؤال الذي يطرح نفسه ماذا استفادت هذه الشركة من هذا القرار…؟ وهل يتسق مع ما تمر به البلاد من ازمات متلاحقة!؟.
هذه الاسئلة وغيرها تتطلب بحثا دقيقا عن (الجنجويد) ومن معهم الذين مازالوا متمكنين من مفاصل الدولة والذين لا تظهر إلا في وقت الازمات التي يتأثر بها المواطن وبشكل فوري. فإن كانت تعلم الدولة بكل ذلك وعاملة (مطنشة) وغير مكترسة لما يترك مثل هذا القرار من ٱثار مدمرة على اقتصاد البلاد فتلك مصيبة وإن كانت لا تعلم بما يجري في قطاع التعدين فتلك مصيبة كبرى.











إرسال تعليق