والعدالة ليست منّة، بلحق ومن لا يأخذها بيديه، تُداس كرامته بقدميه
بقلم/ م م الإمام عبداللطيف
حكى لي أبي حكايةً ليست للحكي، بل لطمةً على الوجه.
قال: “جاءوا على ظهور الخيل، لا يسألون عن ذنب، لا ينتظرون جواباً. ينهبون، يهتكون، ويتركون خلفهم رماداً وبيوتاً صارت قبوراً”.
*لم يكن ذلك تاريخاً يُقرأ. كان جريمةً تمشي بيننا*
*كان زمن الجهدية، حيث صارت السرقة بطولة، وانتهاك العرض شجاعة، وسحق الضعيف سياسة دولة.
*وما تغيّر شيء*
*تبدّلت الخيل بعربات، والأسماء بغيرها، وبقيت اليد هي اليد: تدخل بلا إستئذان، تأخذ بلا حساب، تقتل بلا رحمة.*
*كأن على هذه الأرض لعنةً مكتوبة*: *أن يعاد المشهد في كل جيل، بدمٍ جديد ووجوهٍ *أخبث.*
*والوجع الحقيقي ليس في ما أُخذ*.
*المال يُعوّض، والبيت يُبنى، والبهيمة تُشترى*
*لكن الكرامة إذا دُنّست لا تُرد*.
*أن تعيش في أرضك وأنت أرخص من التراب، وأن يكون دمك ودم أبيك وجدك بلا ثمن إلا إذا أُهين وأُذل*.
*هذا هو الجرح الذي يمشي على رجلين.*
*يتورّث كما يتورّث العار.*
*نكتُمه حتى إذا عاد الجلاد بثوبه الجديد، إنفجر فينا ناراً لا تُطفأ*.
*فليُسمع: ما دمنا نصمت على الإذلال، ستظل الساقية تدور*.
*ستُرفع الشعارات، وتُبدّل الرايات، ويبقى السوداني وقوداً للحرب وثمناً للسلطة*.
*طعم القهر واحد، لا يتبدّل ولا يعتق.*
*وأنا أرفض أن أكون حارساً لهذا العار*.
*لن أورّث أبنائي خوفاً ولا كراهية عمياء*
*سأورّثهم ذاكرةً لا تنسى، وغضباً لا يخمد، وعهداً: ما حدث لن يتكرر.*
*الأمم لا تُبنى بترميم الحيطان، بل بكسر رقبة الظلم*.
*والأوطان لا تُصان بالصمت، بل بقطع اليد التي تمتد لسفك الدم وسلب العرض*.
*والعدالة ليست منّة. هي حق. ومن لا يأخذها بيديه، تُداس كرامته بقدميه.*
*فإن سرقوا رزقنا، فلن يسرقوا صوتنا*.
*وإن أحرقوا قرانا،فلن يحرقوا ذاكرتنا.*
*وإن سجنوا ألسنتنا، فسيصرخ الحق من صدور أحفادنا.*
*وأقولها واقفاً على تراب هذا الوطن الجريح:*
*كفى بيعاً لدم السوداني*.
*كفى تحويل الرجال إلى أرقام في دفاتر الموت.*
*هنا خط أحمر. من تعداه، فقد أعلن الحرب على كل سوداني، حيّاً وميتاً، حاضراً وآتياً.*
*وسيأتي يومٌ تُساق فيه الحقيقة إلى المحكمة، لا إلى ساحات الذل*.
*يومٌ يُقال فيه للقاتل: أنت قاتل* *وللسارق: أنت سارق. وللضحية: أنت إنسان، ولن تُهان بعد اليوم*.
*وحين يجيء ذلك اليوم، سيدفن أبناؤنا هذا الجرح الذي مشى على رجلين*.
*دفناه نحن. بالعدل لا بالثأر. بالصوت لا بالصمت.*
*فليسمع من له أذن*:
*السودان لن يُذبح ولن يُستباح مرتين، ومن حاول ذلك قُطعت رقبته.*











إرسال تعليق