الأمم لا تُبنى بترميم الحيطان، بل بكسر رقبة الظلم

  • بتاريخ : 23 مايو، 2026 - 9:47 ص
  • الزيارات : 34
  • والعدالة ليست منّة، بلحق ومن لا يأخذها بيديه، تُداس كرامته بقدميه

    بقلم/  م م الإمام عبداللطيف

    حكى لي أبي حكايةً ليست للحكي، بل لطمةً على الوجه.
    قال: “جاءوا على ظهور الخيل، لا يسألون عن ذنب، لا ينتظرون جواباً. ينهبون، يهتكون، ويتركون خلفهم رماداً وبيوتاً صارت قبوراً”.

    *لم يكن ذلك تاريخاً يُقرأ. كان جريمةً تمشي بيننا*
    *كان زمن الجهدية، حيث صارت السرقة بطولة، وانتهاك العرض شجاعة، وسحق الضعيف سياسة دولة.

    *وما تغيّر شيء*
    *تبدّلت الخيل بعربات، والأسماء بغيرها، وبقيت اليد هي اليد: تدخل بلا إستئذان، تأخذ بلا حساب، تقتل بلا رحمة.*
    *كأن على هذه الأرض لعنةً مكتوبة*: *أن يعاد المشهد في كل جيل، بدمٍ جديد ووجوهٍ *أخبث.*

    *والوجع الحقيقي ليس في ما أُخذ*.
    *المال يُعوّض، والبيت يُبنى، والبهيمة تُشترى*
    *لكن الكرامة إذا دُنّست لا تُرد*.
    *أن تعيش في أرضك وأنت أرخص من التراب، وأن يكون دمك ودم أبيك وجدك بلا ثمن إلا إذا أُهين وأُذل*.

    *هذا هو الجرح الذي يمشي على رجلين.*
    *يتورّث كما يتورّث العار.*
    *نكتُمه حتى إذا عاد الجلاد بثوبه الجديد، إنفجر فينا ناراً لا تُطفأ*.

    *فليُسمع: ما دمنا نصمت على الإذلال، ستظل الساقية تدور*.
    *ستُرفع الشعارات، وتُبدّل الرايات، ويبقى السوداني وقوداً للحرب وثمناً للسلطة*.
    *طعم القهر واحد، لا يتبدّل ولا يعتق.*

    *وأنا أرفض أن أكون حارساً لهذا العار*.
    *لن أورّث أبنائي خوفاً ولا كراهية عمياء*
    *سأورّثهم ذاكرةً لا تنسى، وغضباً لا يخمد، وعهداً: ما حدث لن يتكرر.*

    *الأمم لا تُبنى بترميم الحيطان، بل بكسر رقبة الظلم*.
    *والأوطان لا تُصان بالصمت، بل بقطع اليد التي تمتد لسفك الدم وسلب العرض*.
    *والعدالة ليست منّة. هي حق. ومن لا يأخذها بيديه، تُداس كرامته بقدميه.*

    *فإن سرقوا رزقنا، فلن يسرقوا صوتنا*.
    *وإن أحرقوا قرانا،فلن يحرقوا ذاكرتنا.*
    *وإن سجنوا ألسنتنا، فسيصرخ الحق من صدور أحفادنا.*

    *وأقولها واقفاً على تراب هذا الوطن الجريح:*
    *كفى بيعاً لدم السوداني*.
    *كفى تحويل الرجال إلى أرقام في دفاتر الموت.*
    *هنا خط أحمر. من تعداه، فقد أعلن الحرب على كل سوداني، حيّاً وميتاً، حاضراً وآتياً.*

    *وسيأتي يومٌ تُساق فيه الحقيقة إلى المحكمة، لا إلى ساحات الذل*.
    *يومٌ يُقال فيه للقاتل: أنت قاتل* *وللسارق: أنت سارق. وللضحية: أنت إنسان، ولن تُهان بعد اليوم*.

    *وحين يجيء ذلك اليوم، سيدفن أبناؤنا هذا الجرح الذي مشى على رجلين*.
    *دفناه نحن. بالعدل لا بالثأر. بالصوت لا بالصمت.*

    *فليسمع من له أذن*:
    *السودان لن يُذبح ولن يُستباح مرتين، ومن حاول ذلك قُطعت رقبته.*