بقلم : عبدالقادر أحمد ازيرق
______________
قرابة الخمسين قرية مئات الآلاف من الأرواح ومريض واحد ينزف على ظهر حمار .
هذا هو المشهد اليومي على ضفتي كبري البراميل المدمر غرب مدينة الحاج عبدالله بولاية الجزيرة كبري لا يتجاوز طوله خمسين مترا لكنه كان يختصر مسافة حياة كاملة اليوم وبعدأن حولته متفجرات الحرب إلى كومة ركام من الحديد و الحجارة صار الفرق بين الحياة والموت هو لفة ترابية تستغرق ساعات إن نجوت من وحلها ووعورة طريقها لن تنجو من طول المسافة.
قبل الحرب كان إسعاف مريض من قرية البيلاوي اوقرية مكنون إلى مستشفى الحاج عبدالله يستغرق 20 دقيقة اواقل اليوم تستغرق الرحلة ساعات عبر طرق طويلة والتفافية تساوي أربعة أضعاف الزمن القديم هذا يعني أن المصاب بنزف والمرأة التي تتعسر ولادتها والطفل الملدوغ لا يصلون إلا جثثا هامده .
الأهالي صاروا يسمونها رحلة الوداع الأخير لانهم ببساطه كانوا لا يعرفونها .
يقول أحد الاخوة (بالمنطقة لو الكبري شغال كان لحقناهم المستشفي لكن نمشي بي وين؟الكبري والشارع البديل يقتل الصحيح قبل العيان الله المستعان)
على الضفة الغربية للكبري المنهار هناك آلاف الأشخاص الذين يحتاجون للوصول إلى مدينتهم الحاج عبدالله وهي حاضرتهم ليتمتعوا بخدماتهم من صحة وتعليم وخدمات اخري مصاحبه وحركة تجارية واقتصادية ويتنقلون منها للمدن الاخري اليوم تكلفة المشوار ذهابا وإيابا للشخص الواحد تجاوزت 30 ألف جنيه فما بالك بالمرضي هكذا ببساطة الحرب لم تقتل اجسادهم بل قتلت مستقبلهم واحلامهم في الحياة.
منذ تحرير ولاية الجزيرة من المليشياونحن في العام الثاني للتحرير جاء المسؤولون أفواجا وجماعات كلهم وقفوا على ركام الكبري كلهم هزوا رؤوسهم أسفا كلهم وعدوا اسبوعين او شهر والكبري يرجع أحسن من ما كان مرت الأسابيع ثم الشهور واليوم نكتب ونحن في شهر أبريل 2026م الحصيلة على الأرض صفر كبير.
الكبري مازال ركاما والمواطن مازال معزولا والمريض مازال يموت في الطريق.
أين ذهبت الميزانيات؟ أين النفير واين ابناء الجزيرة يعمرون ولايتهم؟ هل حياة خمسون قرية لا تستحق كبري جديد او حتي اصلاح القديم ولو موقت كحل إسعافي؟ هل سلامة الحوامل والأطفال وكبار السن لا تستحق ردمية تعبر عليها عربة إسعاف؟
كبري البراميل ليس مجرد تصدع في البنية التحتية بل هو تصدع في ضمير الدولة وهو امتحان حقيقي السؤال: هل عاد السودان لأهله أم عاد المسؤولون لكاميراتهم فقط والتقاط الصورة التذكارية وتجهيز المسرح ونصب الكاميرات .
إصلاح هذا الكبري لايحتاج اجتماعات ولا لجان ولادراسات جدوى تمتد لسنوات فقط يحتاج قرار شجاع وجرافة واحدة وإرادة واحدة تؤمن أن إنقاذ روح واحدة أهم من ألف خطاب سياسي.
ياوالي الجزيرة
ياوزير الري والموارد المائية
يا محافظ مشروع الجزيرة
ياوزير البنية التحتيةبالولاية
ياكل من مر من هناوالتقط الصورالتذكارية ووعد اعلموا ان كل دقيقة تأخير تقرب مريضا من القبر كل يوم مماطلة هو يوم دراسي ضائع من عمر طلابنا والخريف علي الابواب والطريق البديل هو طريق الموت حتما .
50 قرية تناديكم فهل من مجيب قبل أن يتحول كبري البراميل إلى مقبرة البراميل
لقد بحت أصواتنا ولم يبق لنا إلا أن نكتب لعل الحبر يفعل ما عجزت عنه الوعود.
اعادة تاهيل كبري البراميل وردمية تربط اهلنا بحاضرتهم مدينة الحاج عبدالله هو شريان حياة انسانيةواقتصادية واجتماعية وثقافية وتنموية .
اللهم هل بلغت فاشهد
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .











إرسال تعليق