بقلم / غادة منصور العجب
هناك أخبار لا تُقرأ كغيرها من الأخبار بل تهبط على القلوب كالصاعقة وتترك وراءها حزناً لا تواسيه الكلمات ومن أشد ما آلمنا في هذه الايام نبأ غرق ثمانية شباب من أبناء السديرة الشرقية والسديرة الغربية بولاية الجزيرة وهم في طريقهم بحثاً عن مستقبل ظنوا أنه ينتظرهم خلف البحر
لم يكونوا أرقاماً في خبر عابر بل كانوا أبناءً وإخوةً وأحباباً لهم ضحكاتهم وأحلامهم وأمنياتهم الصغيرة بعضهم لم يكد يبدأ رحلة الحياة وبعضهم كان يحمل على كتفيه آمال أسرٍ كاملة ينتظرون منه أن يعود يوماً وقد تحسنت الأحوال وتبدلت الظروف
لكن شاءت الأقدار أن تتوقف الأحلام عند أمواج البحر الأبيض المتوسط وأن تتحول رحلة الأمل إلى فاجعة أبكت القلوب قبل العيون
إن ما يزيد الألم قسوة أن هؤلاء الشباب والأطفال لم يغادروا أوطانهم ترفاً أو بحثاً عن حياة مترفة وإنما دفعتهم ظروف بالغة الصعوبة يعيشها وطن أنهكته الحرب والأزمات وضيق سبل العيش كانوا يبحثون عن نافذة أمل وعن فرصة يحققون بها مستقبلاً أفضل لهم ولأسرهم، لكن القدر اختار لهم طريقاً آخر
وفي مثل هذه المواقف يعجز الكلام وتقف الحروف خجلى أمام حجم الفاجعة فلا شيء يمكن أن يخفف وجع أم فقدت ابنها أو أب كان ينتظر عودة فلذة كبده أو إخوة وأصدقاء كانوا يرسمون معهم ملامح الغد
خالص التعازي وصادق المواساة للاهل بمنطقة السديرة ولكل أسرة فجعتها هذه المأساة الأليمة نسأل الله أن يتغمد أبناءهم بواسع رحمته وأن يجعل قبورهم روضة من رياض الجنة وأن ينزل على قلوب أهلهم الصبر والسكينة والسلوان
رحلوا بأجسادهم لكنهم سيبقون في ذاكرة أهلهم وقراهم وأصدقائهم وسيبقى ذكرهم حاضراً في كل بيت فقد عزيزاً وفي كل قلب عرف معنى الانتظار والأمل
رحم الله أبناء السديرة جميعاً وألحقهم بالصالحين والشهداء وجبر كسر أهلهم ومحبيهم وإنا لله وإنا إليه راجعون.











إرسال تعليق