أوردت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية مقالا للكاتب والمؤرخ البريطاني سيمون سيباغ مونتفيوري أشار فيه إلى ان
السودان بات أحد ساحات التنافس الإقليمي في خريطة جيوسياسية تتغير مع تراجع التحالفات التقليدية وظهور ترتيبات جديدة تقوم على المصالح الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية.
وقال مونتفيوري إن التحولات الحالية لا تقتصر على أزمات منفصلة في الشرق الأوسط، بل تعكس تداخلاً متزايداً بين مناطق كانت تبدو منفصلة، تشمل أوكرانيا والقوقاز والخليج وشرق أفريقيا وجنوب آسيا.
ويرى الكاتب أن طبيعة التحالفات الجديدة باتت تعتمد بصورة أكبر على المصالح المشتركة المرتبطة بالأمن والطاقة والتجارة والتكنولوجيا والنفوذ، بدلاً من الاصطفافات القائمة على الانتماءات المذهبية أو الأيديولوجية.
وأشار إلى نماذج جديدة للتعاون الإقليمي، من بينها اتفاق دفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، وتقارب أمني بين اليونان وإسرائيل، إلى جانب توسع العلاقات بين أوكرانيا ودول خليجية، وتعزيز الشراكة بين إسرائيل والهند.
السودان والبحر الأحمر
ويحتل السودان موقعاً مهماً في هذا المشهد بسبب ارتباطه بشرق أفريقيا والبحر الأحمر، حيث قال مونتفيوري إن البلاد أصبحت ساحة تنافس لقوى إقليمية تسعى إلى تعزيز نفوذها في مجالات تشمل الموانئ والذهب والأراضي الزراعية.
وأوضح أن التنافس الإقليمي يمتد أيضاً إلى الصومال وإثيوبيا والقرن الأفريقي، مع دخول أطراف مختلفة في حسابات النفوذ بالمنطقة، بالتزامن مع تصاعد أهمية البحر الأحمر في التفاعلات الأمنية والسياسية.
ويربط التحليل بين التطورات في شرق أفريقيا والتحولات الأوسع في المنطقة، مشيراً إلى أن الصراعات الإقليمية باتت متشابكة بصورة تجعل الحدود التقليدية بين الشرق الأوسط وأفريقيا أقل وضوحاً.
تحالفات تتجاوز الشرق الأوسط التقليدي
وقال مونتفيوري إن الحرب الروسية في أوكرانيا أصبحت مرتبطة بحسابات أوسع تشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج، كما أثرت على علاقات تركيا والقوقاز وآسيا الوسطى.
وأشار إلى أن جنوب آسيا يمثل بدوره ساحة لهذا التشابك، مع توسع علاقات باكستان مع السعودية وتركيا، وتعزيز الهند لشراكاتها مع إسرائيل مع استمرار علاقاتها مع إيران وروسيا.
وأضاف أن مشاريع الربط الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا يمكن أن تضيف بعداً اقتصادياً إلى شبكة التحالفات المتغيرة.
مخاطر توسع الصراعات
وحذر الكاتب من أن تداخل التحالفات الجديدة يحمل مخاطر انتقال الصراعات من ساحات منفصلة إلى مواجهة أوسع، مشيراً إلى احتمال ارتباط الحرب الروسية الأوكرانية بالتوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أو بصراعات أخرى في مناطق مختلفة.
ووصف هذه التحالفات بأنها مرنة ومتداخلة، بحيث يمكن لدول واحدة أن تكون جزءاً من ترتيبات أمنية واقتصادية متعددة في الوقت نفسه.
الساحل وليبيا
وتطرق مونتفيوري إلى منطقة الساحل الأفريقي، حيث قال إن المجالس العسكرية والجماعات المسلحة تنشط في دول هشة وسط تنافس نفوذ بين فرنسا وروسيا.
وحذر من أن انهيار إحدى هذه الدول قد يؤدي إلى توسع نشاط الجماعات المسلحة نحو مناطق أخرى، بما يهدد استقرار دول في الإقليم.
دور واشنطن
وأشار الكاتب إلى استمرار دور الولايات المتحدة كقوة قادرة على إدارة شبكة العلاقات المعقدة في المنطقة، رغم وجود عدم ثقة لدى بعض دول المنطقة تجاه واشنطن.
وأضاف أن التهديدات الإقليمية دفعت عدداً من الدول إلى الحفاظ على علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة، في ظل استمرار أهمية الشراكات العسكرية والسياسية.
وخلص مونتفيوري إلى أن التحدي الرئيسي لم يعد يتمثل في نزاع واحد داخل الشرق الأوسط، بل في احتمال تداخل أزمات متعددة في مواجهة واسعة، ما يزيد الحاجة إلى إدارة دولية أكثر توازناً لهذه التحولات.






إرسال تعليق