بقلم / رحاب مأمون
لا شك أن التعليم هو جسر العبور إلى المستقبل، وهو السلاح الأقوى الذي يمكن للإنسان امتلاكه لتغيير حياته وتغيير العالم. وما أن أدركت مجتمعاتنا هذه الحقيقة، إلا وسارعت بجهودها الشعبية ومقدراتها الذاتية لدعم العملية التعليمية وتهيئة بيئتها، إيماناً منها بأن التعليم أساس الحياة وعماد النهضة.
وفي محلية الدندر، وتحديداً في قرية البردانة، تتجلى عظمة المواقف في أبهى صورها، حيث يبرز الدعم الشعبي والجهد الخالص الرامي إلى الارتقاء بالتعليم. هناك أشرقت بوادر الخير بعمل جديد، امتدت فيه أيادي رجل البر والإحسان قسم البدوي الحسن، لترسم أجمل ملامح العطاء في لوحة زاهية زينت معالم البردانة الوارفة.
جاء هذا العطاء امتداداً لمبادرات ظل يقدمها العم قسم البدوي بصمت ودون ضجة، يعمل في الخفاء ابتغاء وجه الله ومرضاته. ولعل ما قدمه هذه المرة يستوجب كل الفخر والاعتزاز.
فقد شيد على نفقته الخاصة صرحاً تعليمياً شامخاً كشموخ أهل الدندر، تمثل في بناء مدرستين متكاملتين للبنين والبنات لمرحلة التعليم المتوسط، مع تأثيثهما بالكامل وتجهيزهما بكل ما يلزم. إنها ليست مجرد مبانٍ، بل هالة من نور تزين ولاية سنار ومحلية الدندر، وتؤكد الإيمان العميق بأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان.
وليس هذا بغريب على رجل عُرف بالإنفاق والسخاء وفعل الخير، مهموم بقضايا أهله، حاضر عند الحاجة، ملبٍ للنداء، سباق لكل عمل خدمي ومجتمعي. والبردانة التي أنجبت أمثاله، ما زالت تقدم النموذج في العمل الوطني، وقد خرّجت قامات سامقة في القضاء والطب والقانون وغيرها من المجالات، سطرت اسمها بأحرف من نور.
إن ما قام به السيد قسم البدوي الحسن يجسد المعنى الحقيقي لحب الأوطان، وأن الأوطان لا تُبنى إلا بسواعد أبنائها المخلصين. فهنيئاً للبردانة بأبنائها البررة الذين يتداعون متسابقين لإعمارها، إيماناً بأن النهضة لا تتأتى إلا بتضافر الجهود.
ومن باب “من لا يشكر الناس لا يشكر الله”، كان لزاماً على حكومة محلية الدندر أن تقف على هذا الصرح الذي يهب الضياء والعلم. حيث قام وفد من المحلية برئاسة المدير التنفيذي الأستاذ الضو أحمد يعقوب، وضم أعضاء لجنة الأمن وإدارات التعليم للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة، بزيارة ميدانية إلى قرية البردانة، تقديراً وعرفاناً لرجل البر والإحسان.
وخلال الزيارة، رافقهم قسم البدوي ورموز وأعيان القرية في جولة داخل المدرستين، وتعددت كلمات الشكر والثناء على هذا العمل الجليل عقب صلاة الجمعة بمسجد القرية، من قبل العارفين بفضله.
إنها أعمال جليلة أعادت إلى القلوب سعادتها وإلى الأرواح بهجتها، وأكدت أن إعمار الأوطان باقٍ ما بقي فيها رجال أوفياء أمثال قسم البدوي.
نسأل الله أن يتقبل منه، وأن يزيده من فضله، وأن يمد في عمره وينعم عليه بالصحة والعافية، وأن يبارك له في ماله وأهله وعمله، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته.







إرسال تعليق