ابدت عدد من الدول الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتراضها تضمين مشروع قرار تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان والذي سيتم التصويت عليه بعد قليل ، اعترضت على ان يتضمن مزاعم استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، وذلك بسبب عدم وجود تقرير صادر عن جهة فنية مستقلة مثل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدة ان الحديث عن استخدام الجيش السوداني حتى الآن يستند إلى تقارير إعلامية فقط، وليس هناك دليلا قاطعا.
وبعد ساعات من الآن يبدا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الاثنين في جنيف،عملية التصويت على مشروع قرار لتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان، بعد إيداع القرار بصيغته النهائية من مجموعة دول “النواة” الخمس برئاسة بريطانيا.
ويأتي التصويت ضمن ختام الدورة العادية الـ63 للمجلس، التي انعقدت خلال الفترة من 9 سبتمبر إلى 9 أكتوبر، ويناقش القرار الذي يحمل عنوان “الاستجابة لأزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية الناجمة عن النزاع المسلح الدائر في السودان” مستقبل عمل البعثة وآليات المتابعة الدولية للانتهاكات المرتكبة خلال الحرب.
وأودعت بريطانيا، بصفتها “حاملة القلم”، مشروع القرار بالاشتراك مع إيرلندا والنرويج وهولندا وألمانيا، فيما قدم النص باللغات الرسمية الست للأمم المتحدة، وهي العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والصينية والروسية.
وينص مشروع القرار على أن تقدم بعثة تقصي الحقائق تقارير إلى مجلس حقوق الإنسان خلال الدورات 65 و66 و67، إضافة إلى رفع تقرير إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ82 المقررة في سبتمبر من العام المقبل.
وقال الناشط والمدافع عن حقوق الإنسان محمد صالح يس إن مشروع القرار حظي بدعم أكثر من 34 دولة، من بينها أستراليا والنمسا وبلجيكا، مشيراً إلى أنه يمثل امتداداً للقرارات السابقة مع إضافة بنود تتعلق بالمحاسبة وضمان عدم الإفلات من العقاب، مشيرا إلى أن القرار أدان الانتهاكات التي ارتكبها (المتمردون والجيش) وطالب بإجراء تحقيقات بشأن الجرائم المرتكبة.
وأوضح أن مشروع القرار لم يتضمن الإشارة إلى مزاعم استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، بسبب عدم وجود تقرير صادر عن جهة فنية مستقلة مثل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، موضحاً أن بعض الدول رفضت إدراج هذه النقطة استناداً إلى تقارير إعلامية فقط.
وقال يس إن القرار شدد على ضرورة الحفاظ على الأدلة وتوثيق الضحايا بصورة منهجية، وحث المتضررين على التعاون مع الآليات الدولية عبر تقديم شهاداتهم، بما يضمن حقوقهم في مراحل لاحقة مرتبطة بالعدالة وجبر الضرر والتعويضات.
وأضاف أن النص اعترف بأهمية عمل لجنة التحقيق الوطنية في السودان، ودعا إلى إجراء تحقيقات وطنية نزيهة وفق القانون الدولي الإنساني والقانون الوطني، مع ضرورة التنسيق بينها وبين الآليات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن القرار أبقى على التعامل مع السودان بصيغة “السلطات السودانية” أو “سلطات الأمر الواقع”، بدلاً من مخاطبته كدولة أو حكومة، موضحاً أن هذه النقطة كانت محل نقاش خلال المفاوضات بين الدول المشاركة.
وتطرق القرار إلى الأزمة الإنسانية في السودان، داعياً الدول التي أعلنت خلال مؤتمر برلين تعهدات بقيمة 1.5 مليار يورو إلى الوفاء بالتزاماتها، والعمل على تقليص الفجوة التمويلية الخاصة بالإغاثة.
كما طالب بضمان وصول المساعدات الإنسانية عبر الممرات دون شروط، وتجديد المعابر بصورة مستدامة، محذراً من مخاطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد في 14 منطقة بالسودان.
وقال يس إن القرار أشار إلى الأعداد الكبيرة للنازحين واللاجئين والمهجرين قسراً، وأكد ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والصحفيين.
وأدان القرار، بحسب يس، أي تدخلات خارجية تسهم في استمرار النزاع، ودعا إلى وقف الدعم العسكري والالتزام بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالسودان.
كما أشار إلى شبكات الارتزاق والجهات المرتبطة بها، وطالب بالتحقيق في الانتهاكات الناتجة عن الدعم الخارجي وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.
وأكد القرار رفض إقامة سلطة حاكمة موازية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، ودعا إلى احترام وحدة السودان وسلامة أراضيه.
وقال يس إن القرار رحب بتقرير بعثة تقصي الحقائق بشأن الانتهاكات في الفاشر ومناطق أخرى، بما في ذلك العنف الجنسي، والاستهداف العرقي، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة الجماعية.
وأضاف أن النص أدان الهجمات العشوائية على المدنيين والبنى التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات والمرافق الصحية، إلى جانب الاعتقالات والاحتجاز التعسفي والإعدامات الجماعية.
كما دعا إلى حماية الأطفال ومنع تجنيدهم، ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف الجنسي ضد النساء والفتيات وبعض الرجال والفتيان وذوي الإعاقة.
وأشار إلى أن القرار أدان استخدام المعلومات المضللة وخطاب الكراهية عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً عندما تستهدف العاملين في المجال الإنساني والصحي والإعلامي وموظفي الأمم المتحدة.
وأكد يس أن القرار أبقى على جميع الآليات السابقة المتعلقة بالسودان، بما في ذلك دور الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، والخبير المعني بحقوق الإنسان في السودان، والبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق.
كما أخذ القرار في الاعتبار جهود الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية “إيقاد” والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والمجموعة الرباعية المعنية بالسودان.
ورحب بدور الاتحاد الأفريقي في دعم خارطة الطريق الخاصة بالسودان، وإنشاء مكتب الاتصال التابع له في البلاد، إلى جانب جهود اللجنة الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي و”إيقاد”.
وأشار يس إلى ترحيب القرار بعمل اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والتمديد للجنة تقصي الحقائق التابعة للاتحاد الأفريقي، داعياً إلى تنسيق أكبر بين آليات المساءلة الوطنية والإقليمية والدولية بشأن الانتهاكات في السودان.






إرسال تعليق