الأنبياء في وجه الظلم: دروس سماوية للمختارين

  • بتاريخ : 20 سبتمبر، 2026 - 6:42 م
  • الزيارات : 6
  • بقلم / د. رناد أبو كشوة

    قبل فترة، في وقت كنت محتاجة فيه أفهم كيف الإنسان ممكن يكمل وهو موجوع، وكيف ممكن يواصل طريقه والناس فاهمنو غلط، أو بيحاربوه، أو بيقولوا عنه كلام ما فيهو… رجعت لقصص الأنبياء.

    ما رجعت ليها المرة دي كقصص بنعرفها من صغرنا، رجعت ليها وأنا بسأل سؤال شخصي جدًا:

    كيف كانوا بيتعاملوا مع الأذى؟

    كيف عاشوا السخرية، والاتهام، والخذلان، والغربة، والافتراء… وبرغم دا كله ما فقدوا رسالتهم؟

    وقتها كتبت لنفسي كتيب صغير أسميته:

    «الأنبياء في وجه الظلم: دروس سماوية للمختارين»

    والحقيقة أني لما لقيته اليوم بعد زمن، اكتشفت إنو ما كان مجرد كلام كتبته عشان أصبر نفسي في لحظة صعبة.

    الكتيب دا صبّرني فعلًا.
    وغيّر حاجات كثيرة جواي.
    وأعتقد إنو جزء من الإنسانة الأنا عليها اليوم اتبنى من المعاني دي.

    فعشان كدا حبيت أشاركه معاكم كما كتبته تقريبًا وقتها.

    الأنبياء في وجه الظلم: دروس سماوية للمختارين

    إهداء

    إلى كل من ظُنّ به السوء وهو صادق.
    إلى من تأذّى من أقرب الناس إليه، لكنه صبر.
    إلى من ظن أنه وحده في المحنة…

    هذا النور من أنبياء الله لك.

    1. سيدنا نوح عليه السلام – السخرية من الإصرار

    الموقف المؤلم:

    950 سنة دعوة، سخرية متواصلة. قالوا عنه مجنون، ومرقوا عليه وهو ببني في السفينة وضحكوا:

    “ويصنع الفلك وكلما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه”

    رد فعله:

    صبر، وواصل الشغل، وبنى السفينة.

    رد الله عليه:

    قال ليه:

    “واصنع الفلك بأعيننا ووحينا”

    وقال ليه:

    “ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون”

    الدرس العملي:

    لما تتهاجم، ما تضيع طاقتك كلها في الدفاع…

    اشتغل.
    ركّز.
    خليك في رسالتك.

    زي ما سيدنا نوح واصل بناء السفينة رغم سخريتهم.

    2. سيدنا هود عليه السلام – الاتهام بالسفاهة

    الموقف المؤلم:

    قومه قالوا ليه:

    “إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين”

    رد فعله:

    رد عليهم بثقة:

    “يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين”

    ما اتأثر باتهامهم، بل استمر في مهمته.

    رد الله عليه:

    ثبّته ونجّاه ومن آمن معه.

    الدرس العملي:

    لو اتهموك بحاجة باطلة، رد مرة واحدة بثقة…

    وبعدين كمل مشوارك.

    3. سيدنا صالح عليه السلام – الكسر من أقرب الناس

    الموقف المؤلم:

    طلبوا آية، فأرسل الله الناقة…

    فعقروها.

    رد فعله:

    بلّغهم، وتحسّر عليهم، وأنذرهم بالعذاب.

    وجاء في القرآن:

    “فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر، فكيف كان عذابي ونذر”

    الدرس العملي:

    في ناس ممكن تكسر النعمة بإيدها.

    إنت ما تكسّر قلبك معاها.

    بلّغ، اعمل العليك، وبعدها سلّم الأمر لله.

    4. سيدنا لوط عليه السلام – الغربة في أقرب الناس

    الموقف المؤلم:

    كان غريبًا وسط قومه، وحتى زوجته لم تكن معه في إيمانه.

    رد فعله:

    قال:

    “لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد”

    رد الله عليه:

    قالت له الملائكة:

    “إنا رسل ربك لن يصلوا إليك”

    الدرس العملي:

    لما تحس بالغربة، افتكر الركن الشديد.

    ممكن كل الأسباب حولك تقول إنك وحدك…

    لكن إنت ما وحدك.

    5. السيدة مريم عليها السلام – الاتهام والعار المجتمعي

    الموقف المؤلم:

    جاءت قومها تحمل طفلًا، فواجهوها باتهام عظيم.

    رد فعلها:

    ما دخلت في معركة تبرير.

    قال الله عنها:

    “فأشارت إليه”

    وكان قد قيل لها:

    “إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً”

    رد الله عنها:

    جعل عيسى عليه السلام يتكلم وهو في المهد:

    “إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً”

    الدرس العملي:

    في بعض المواقف، ما عندك كلام ممكن يقنع الناس.

    وأحيانًا ربنا هو البيدافع.

    خليك ساكت…

    وهو قادر يُظهر الحقيقة بالطريقة والوقت البريده.

    6. سيدنا يوسف عليه السلام – الكذب والافتراء والتشويه

    الموقف المؤلم:

    إخوته رموه في الجب، واتعرض للظلم والافتراء، واتسجن ظلمًا.

    رد فعله:

    صبر.

    وحتى لما جاته الفرصة يطلع من السجن، ما استعجل الخروج قبل ما تظهر الحقيقة، وقال:

    “ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن”

    رد الله عليه:

    ظهرت براءته، ورفع الله شأنه ومكّن له في الأرض.

    الدرس العملي:

    ما تستعجل التبرئة.

    وما تركض خلف كل زول عشان تثبت ليه إنك مظلوم.

    الحقيقة ما بتتغير لأن الناس ما عرفوها لسه.

    7. سيدنا موسى عليه السلام – الغضب والخذلان

    الموقف المؤلم:

    بعد كل ما رآه قومه من الآيات والنجاة، عاد موسى ليجدهم قد عبدوا العجل.

    رد فعله:

    غضب.

    قال تعالى:

    “ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً”

    ثم رجع إلى الله وقال:

    “رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك”

    الدرس العملي:

    حتى الإنسان المؤمن يغضب.

    وحتى الإنسان القوي يتألم ويُخذل.

    الصبر ما معناه إنك ما تحس.

    المهم بعد غضبك ترجع وين.

    اغضب…

    لكن ارجع إلى الله، وكمل بثبات.

    8. سيدنا عيسى عليه السلام – التكذيب والتآمر

    الموقف المؤلم:

    كُذّب، وأوذي، وتآمروا عليه.

    وكان تدبير الله فوق تدبيرهم:

    “ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين”

    وقال الله:

    “إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا”

    الدرس العملي:

    وقت الناس تتآمر…

    ما لازم تعرف كيف تفك كل مؤامرة بنفسك.

    في معارك أنت تديرها.

    وفي معارك تسلمها بالكامل لله.

    لا تنزل لمستوى الأذى.

    خليك في مستواك ورسالتك.

    9. سيدنا محمد ﷺ – الاتهام والسخرية والتكذيب

    الموقف المؤلم:

    قالوا عنه شاعر، ومجنون، وساحر، وكذّاب.

    سخروا منه، وآذوه، وكذّبوه.

    رد فعله:

    استمر في البلاغ.

    لم يجعل مهمته أن يقنع كل شخص بحقيقته، بل واصل الرسالة التي أُرسل بها.

    وقال الله له:

    “فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين”

    ثم جاءت واحدة من الآيات التي كلما قرأتها أشعر أن فيها أمانًا عجيبًا:

    “إنا كفيناك المستهزئين.”

    الدرس العملي:

    أنت ما مسؤول عن رأي كل الناس فيك.

    أنت مسؤول عن عملك.
    عن أخلاقك.
    عن رسالتك.
    وعن الشيء الذي تعرف بينك وبين ربنا أنك مأمور به.

    أما الناس…

    فما حتقدر تتحكم في كل ما يقولونه عنك.

    الخلاصة العملية

    ما كل اتهام لازم ترد عليه.

    ما كل كذب بيحتاج توضيح.

    ما كل حرب بتخوضها.

    أحياناً، أعظم رد هو إنك تكمل شغلك في صمت.

    تبني سفينتك والناس تضحك.

    تتمسك بحقيقتك والناس تتهم.

    ترجع للركن الشديد لما تحس إنك وحدك.

    وتعرف إن الظلم، وسوء الفهم، والسخرية… ما بالضرورة معناها إنك في الطريق الغلط.

    لما تبقى في شك…

    ارجع للقصص دي.

    وخليهم سلاحك.

    هذا الكتيب يُهدى لكل من هوجم لأنه مختلف، وواصل لأنه مؤمن.