بقلم / ياسر أبوريدة
ما دفعني إلى الكتابة عن القبيلة، وبصفة خاصة عن قبيلة أخوالي الأماجد، أحفاد الزبير بن العوام، قبيلة الكواهلة، ليس رغبة في تمجيد قبيلة على حساب أخرى، ولا بحثاً عن اصطفاف اجتماعي أو سياسي، وإنما إيمان بأن القبيلة في هذه المرحلة مطالبة بأن تتجاوز حدود الاسم والانتماء إلى معنى أكبر، هو المسؤولية الاجتماعية والوطنية، وأن تجعل من مكانتها جسراً للتواصل ورَتق النسيج الاجتماعي وفتح أبواب التنمية والبناء.
وقد أخذت زيارة وزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم إلى دار الأمير عوض الجيد مساحة واسعة من التداول، وهي زيارة جاءت بدعوة من الأمير عوض الجيد وشهدت لقاءً مع قيادات الإدارة الأهلية ورموز وأعيان القبائل، وتناول اللقاء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتداعيات الحرب ودور المجتمع في مساندة الدولة وتعزيز التماسك. ومن هنا أبعث بتحية محبة وتقدير للأمير عوض الجيد ولأهلنا الكواهلة، ولكل من يجعل من علاقاته وامتداداته الاجتماعية وسيلة لخدمة الناس وتقوية روابط المجتمع
وفي الجانب الآخر من المشهد يبرز الأمير الطيب الإمام، بما له من علاقات وامتدادات وحضور اجتماعي، وما يُطرح حول موقعه ضمن تحالفات وقوى سياسية واجتماعية مختلفة. وهنا أيضاً أبعث له بالتحية والمحبة والتقدير. فالقضية في تقديري ليست في الأسماء ولا في اختلاف المواقع، وإنما في السؤال الأهم: ماذا تستطيع كل هذه العلاقات والإمكانات أن تقدم للناس وللوسط في هذه المرحلة؟
فالوسط اليوم يحتاج الجميع
يحتاج علاقاتكم وتواصلكم وحضوركم وقدرتكم على فتح الأبواب أمام المبادرات والمشروعات التي تعيد الحياة إلى المنطقة وتدفع باتجاه التنمية والإعمار والاستقرار. فالناس أنهكتهم الحرب وأثقلت كاهلهم الظروف، ولم تعد تنتظر مزيداً من الخطابات بقدر ما تنتظر أثراً تراه في الطريق والماء والكهرباء والمدرسة والمستشفى والزراعة وعودة الحياة إلى القرى والمشروعات
وهنا تحديداً تظهر القيمة الحقيقية للعلاقات الاجتماعية والسياسية؛ حين تتحول من مجرد معرفة إلى منفعة عامة، ومن لقاء إلى مبادرة، ومن مجلس إلى مشروع، ومن مكانة اجتماعية إلى مسؤولية تجاه الناس
فالقيادة لا تُقاس فقط بمن يجلس حولها، وإنما بما تستطيع أن تفعله من أجل من هم خارج ذلك المجلس. والعلاقات لا تصبح قوة حقيقية إلا عندما تفتح طريقاً مغلقاً، أو توفر خدمة، أو تجمع كلمة، أو تسهم في حل مشكلة، أو تدفع بمشروع تنموي إلى الأمام
وقبيلة الكواهلة، بما لهم من امتداد واسع وحضور اجتماعي في مناطق ومواقع مختلفة، يملكون رصيداً يمكن أن يكون جزءاً أصيلاً من هذا الدور. وهذه المكانة ليست امتيازاً اجتماعياً فحسب، وإنما مسؤولية تفرض تحويل العلاقات إلى عمل، والقدرة إلى مبادرات، والمحبة إلى تعاون، والحضور إلى أثر يراه المواطن في حياته
ونحن في الوسط بحاجة إلى خطاب يجمع ولا يفرق، وإلى قيادات تجعل من المجالس مساحة للحكمة والتعارف والتصالح، ومن علاقاتها جسوراً بين المجتمع ومؤسسات الدولة وأهل القرار وأصحاب المبادرات. فالقبيلة حين تقوم بدورها الطبيعي في حفظ المجتمع وتقوية صلاته تصبح عاملاً من عوامل الاستقرار، وحين توظف طاقاتها في التنمية تصبح شريكاً حقيقياً في البناء
ومن هذه الزاوية أنظر إلى الأمير عوض الجيد والأمير الطيب الإمام، وإلى كل القيادات الاجتماعية والوطنية في الوسط. لا باعتبارهم أسماءً متنافسة على مساحة في المشهد، وإنما باعتبارهم أصحاب علاقات وطاقات يمكن أن تتكامل متى كان الهدف هو خدمة المواطن والمنطقة
فليس المطلوب أن تتطابق المواقع، ولا أن تتشابه الرؤى، وإنما المطلوب ألا تتحول اختلافات المواقع إلى حواجز أمام التنمية. يمكن أن تختلف المسارات، ولكن يمكن أن يلتقي الجميع عند الطريق والمدرسة والمستشفى والماء والزراعة والأمن والاستقرار ورَتق النسيج الاجتماعي
لقد تغيرت احتياجات الناس، ولم تعد المرحلة تحتمل أن تبقى العلاقات الاجتماعية والسياسية محصورة في المجاملات والمناسبات. المطلوب اليوم أن نرى أثر هذه العلاقات في الواقع؛ مشروعاً زراعياً يستعيد عافيته، وطريقاً يربط القرى، ومياه تصل إلى المواطنين، ومدرسة تستعيد دورها، ومستشفى يجد ما يحتاج إليه، ومبادرة تعيد للناس شيئاً من الأمل، ومجتمعاً يستعيد تماسكه وقدرته على النهوض
ولهذا أقول للأمير عوض الجيد وللأمير الطيب الإمام ولكل قيادات المجتمع في الوسط: إن المنطقة تحتاجكم جميعاً، وتحتاج حكمتكم وحضوركم وعلاقاتكم، لكنها تحتاج قبل ذلك أن تتحول هذه الإمكانات إلى عمل مشترك يخدم الناس.
فالوسط الذي جمعنا بالأرض والتاريخ والمصاهرة والمصالح المشتركة يستحق أن نجتمع من أجله، وأن نجعل من اختلاف المواقع مساحة للتكامل، ومن العلاقات جسوراً للتنمية، ومن القبيلة جسراً للمحبة والاستقرار، ومن كل قدرة متاحة فرصة لإعادة بناء ما تهدم.
المرحلة لا تحتاج إلى مزيد من الاصطفاف، وإنما تحتاج إلى توحيد الجهود. والوسط يحتاجكم جميعاً؛ فلتكن علاقاتكم جسوراً للتنمية، ومحبتكم طريقاً للبناء، وحضوركم أثراً يراه المواطن في حياته.







إرسال تعليق