في أم القرى… تتقدم التنمية وتتراجع الأزمات

  • بتاريخ : 4 أغسطس، 2026 - 1:05 م
  • الزيارات : 11
  • بقلم / ياسر أبوريدة

    في المجتمعات التي تُدار بعقل الدولة، لا تُقاس قوة المكونات الوطنية والكيانات التي أسهمت في التحرير بما تمتلكه من عتاد فحسب، بل بما توظفه من إمكانات في خدمة الإنسان وبناء الحياة. فالانتصار الحقيقي لا يكتمل بتحرير الأرض وحده، وإنما يمتد إلى إعمارها وتحسين واقع أهلها
    ومن هذا المنطلق، يبرز التحرك الذي تقوده قوات درع السودان بمحلية أم القرى لمعالجة أزمة مياه الشرب باعتباره خطوة تتجاوز حدود التنسيق الإداري إلى تبني رؤية تنموية تضع احتياجات المواطن في صدارة الأولويات. فالمواطن لا يعيش بالشعارات، بل بالماء، والكهرباء، والتعليم، والعلاج، والخدمات التي تحفظ له كرامة العيش
    لقد كشف الاجتماع الذي جمع قيادة قطاع درع السودان وإدارة المياه وديوان الزكاة عن تحولٍ في منهج التعامل مع القضايا الخدمية؛ من إدارة الأزمة إلى صناعة الحل. فالأزمات المزمنة لا تُعالج بالمسكنات، وإنما بالتخطيط العلمي، والدراسات الفنية، وتوفير التمويل، والشروع في التنفيذ وفق رؤية واضحة ومستدامة.
    إن إعداد دراسة متكاملة للمشروع، وتحديد مواقع لحفر الآبار، والعمل على توفير التمويل، كلها مؤشرات تؤكد أن القضية تجاوزت مرحلة الوعود إلى مرحلة الفعل، وهي المرحلة التي ينتظرها المواطن أكثر من أي تصريحات أو خطابات.
    لقد أثبتت التجارب أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة؛ فلا استقرار بلا خدمات، ولا تنمية في بيئة تفتقر إلى الأمن. وعندما تتكامل أدوار المؤسسات النظامية والمدنية، يصبح الإنجاز أقرب إلى التحقق، وتتحول الشراكة إلى قوة دافعة نحو البناء.
    إن أم القرى، التي دفعت ثمن الحرب، تستحق أن تجني ثمار السلام والتنمية. وتستحق أن تُطوى فيها صفحة العطش إلى غير رجعة، وأن تُفتح صفحة جديدة عنوانها الإعمار، وتحسين الخدمات، وتوفير مقومات الحياة الكريمة
    نأمل أن تكون هذه الخطوة بداية لمسار متواصل من مشروعات التنمية والبناء، وأن تتبعها خطوات أكثر اتساعًا في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية. فأم القرى لا تزال تحتاج إلى الكثير، وتملك من المقومات ما يجعلها جديرة بالكثير.
    فالمواطن لا يحتفظ بصناديق تنميةٍ اكتفت بالشعارات، ولا بكتلٍ جماهيريةٍ ضيقةٍ رفعت العناوين الكبيرة وعجزت عن صناعة الأثر، بل يحتفظ بالمشروعات التي غيّرت حياة الناس، وبالمياه التي روت العطشى، وبالمدارس التي فتحت أبوابها، وبالطريق الذي اختصر معاناة المواطنين، وبكل إنجازٍ جعل التنمية واقعًا لا وعدًا. فالأوطان لا تبنيها الضوضاء، وإنما تبنيها المشاريع، ولا يخلّد الناس اللافتات، بل يخلّدون من ترك لهم أثرًا يبقى بعد أن تنتهي الخطب وتُطوى الشعارات.