ثبات سودانى حين ترنحت الأرض من تحتنا واهتز الفؤاد

  • بتاريخ : 3 أغسطس، 2026 - 11:15 ص
  • الزيارات : 7
  • بقلم / سلمى سيد

    فى إبريل ٢٠٢٦ نشرت سودانى للإتصالات نتائجها المالية للسنة المنتهية فى ديسمبر ٢٠٢٥ حيث بلغ صافى الأرباح ١١٧،٥ مليون دولار أمريكي وهو أعلى دخل تشغيلى تحققه المجموعة منذ تأسيسها،هذا الرقم قد يندرج فى خانة الممكن نسبيا” فى قطاع إعتاد هوامش ربح مرتفعة ،لكن بالنظر للمشهد العام فى بلد تلتهب فيه الصراعات والتخريب الممنهج والتراجع المؤسسى والآدائى العام لمعظم إذا لم يكن كل قطاعات الإنتاج ،تأتى هذه القراءة مؤشرة لعظم وحجم الإنجازات والتحديات فى بلد تتعرض بناه التحتية من كهرباء وخطوط امداد و اتصالات وتموين بترولى وصحة لتدمير ممنهج وشبه كامل..
    وبرغم الوضع التشغيلى المعقد حصدت مجموعة سوداتل نتائج قياسية بعائد ٤٥٢،٥ مليون دولار بنمو ١٩% فى الوقت الذى وضعت فيه الحرب كل مقومات الشركة على المحك ، قابلت ذلك التحدى بتشغيل ٩٤ محطة جديدة ومد ١٥٨٦ كم من شبكة الألياف الضوئية الجديدة وتحديث ٥٤٣ محطة لتعمل بتقنية الجيل الرابع LET وتقنيات Massive Mimo المتطورة وتزويد ٥٢٧ محطة بحلول الطاقة الصديقة البديلة (الطاقة الهجين) فى خطوة إستراتيجية تعزز مرونة الشبكة واستدامتها على المدى الطويل .. يأتي ذلك تزامنا” مع مواصلة الشركةعملها فى غرب إفريقيا عبر شركتيها التابعتين مع خطط لاستكمال التحول الرقمى هناك خلال ٢٠٢٦ والتركيز على توسيع البنية الرقمية وخدمة البيانات بالسودان، هذه المجهودات والإنجازات والمؤشرات الموجبة قادت لإرتفاع ربحية السهم بواقع ٦ أضعاف مدفوعة بالإنضباط والمرونة فى التنفيذ والتى قادت بدورها لتحقيق أقوى نتائج مالية فى السنوات المنصرمة..وقد سجل المركز المالى للمجموعة خلال ٢٠٢٥ تحولا” جوهريا” ارتفعت فيه قيمة الأصول غير المتداولة الى ١،٢١ مليار دولار مقارنة ب ٥٧٦ مليون دولار ، فيما سجلت حقوق المساهمين نموا” كبيرا وصل الى ٧٦٦ مليون دولار مقارنة ب ١٠٤ مليون دولار ، عاكسة” بذلك إتساع قاعدة المرونة المالية للمجموعة مما يعزز قدرتها على التوسع وتمويل الاستثمارات المستقبلية..
    ذات الحرب لن ينسى السودانيين خلالها المجهودات التى بذلت لبقاء ارتباطهم بالعالم والمحيط ممكنا” عبر التحويلات المالية والتواصل المجانى المفتوح، اما حفظ سجلاتنا المدنية وبياناتنا وهويتنا من الإتلاف الذى تعرضت له معظم مقدرات السودان فى مناح شتى فيظل مصدر تقدير دائم لسودانى..
    وبالنظر اخيرا” الى حجم الدمار يتملكنا الإحباط وسوداوية الرؤى أحيانا” و يسود التساؤل ..ترى هل يكتب لجيلنا من منتصفى الأعمار ومن هم أكبر أن يشهدوا نهضة وإعمار السودان من جديد وخلو ساحاته من الخراب؟ ..اذا كان العزم(سودانى)فحتما” سنكون من الشاهدين ويتحول العالم من الإستشهاد برواندا الى الإهتداء بالنموذج السودانى فى تجاوز نكبات الحروب و الصراعات و اعتماد التهضة والجد ومحاربة الفساد ..
    إن أحسن الناس سنقول أحسنتم وإن أساءوا سنهديهم ما يجنبنا العثرات..