إن أريد إلا الإصلاح|| محجوب مدني محجوب
الكثير من يظن أن رفضنا للحوار، ورفضنا للآخر، ورفضنا للمختلف عنا في الواقع السياسي السوداني هو نتيجة جهل وقصر نظر في حين الحقيقة ليست كذلك.
إن الحقيقة في رفضنا للحوار، ورفضنا للآخر، ورفضنا للمختلف عنا هو نتيجة لطمع وجشع متغلغل في دواخلنا.
نريد كل شيء أن يكون ملكنا وملكنا فقط.
كل حذرنا من أن نجلس مع بعضنا البعض؛ لأن ذلك يعني تقاسمنا للسلطة والثروة.
جلوسنا مع بعضنا يعني ذلك أننا سنكون شركاء في هذا الوطن المعطاء.
لا نجلس إلا مع من يضمن لنا سيطرتنا وحدنا على السلطة، واستحواذنا على الثروة.
لا نجلس إلا مع من يمكننا من سيادة رأينا فقط.
لا نجلس إلا مع من يكون أداة لتكريس غاياتنا.
لا نجلس إلا مع من نستطيع أن نحركه يمينا ويسارا وعلى كل تجاه حسب شهواتنا ونزواتتا.
والدليل الذي يثبت بأن كل مساراتنا يحكمها الجشع والطمع لا الجهل وعدم المعرفة لهو دليل في غاية البساطة.
هو أننا لا نتعلم من أخطائنا.
هو أننا نسير على ذات الدرب ألف مرة.
ما السبب في ذلك؟
ليس بسبب الجهل إذ أن التكرار يعلم حتى الحمار.
وإنما السبب هو أن نزواتنا وشهواتنا وحبنا القاتل لأنفسنا ثابت ثبوت الجبال لم يتغير.
بل يزداد يوما بعد يوم.
يزداد كلما سنحت لنا الفرصة.
يزداد كلما وقع خلاف بيننا.
يزداد كلما نظرنا لموارد البلد تكشفت وظهرت.
بل تزداد شهواتنا في الانفراد بالسلطة واستحواذ الثروة للدرجة التي نختار فيها أكثر المتنافسين فتكا بهذا الوطن.
وصلت مراحل شهواتنا ألا نتحالف مع عدو له أطماع متواضعة أو مقبولة نوعا ما في وطننا.
بل نتحالف مع أسوأ عدو، ومع أخس مجرم لا لشيء إلا لنكون وحدنا في المشهد.
وحيال هذه الحالة لا ينبغي إطلاقا أن نعمل على تبصير من يسير في طريق لا يقبل معه أحدا.
إذ أن أزمته ليست في بصره.
أزمته في ضميره.
أزمته في نفسه المريضة التي لا تطيق أن يشاركها أحد لا في سلطة، ولا في جاه، ولا في ثروة.
هذه هي أزمتنا.
وإلا فالكل يعلم أن الحوار الجاد، والذي يجمع كل الأطراف المتباينة في هذا الوطن الواسع هو السبيل الوحيد لوحدة واستقرار وأمن ورخاء هذا الوطن.
لكن من قال أن هذه هي رغبتنا.
كلا.
رغبتنا أن تنعم ذاتنا وحدها بنعيم واستقرار ورخاء هذا الوطن
وليصبح من يخالفنا فقيرا.
وليصبح من يخالفنا مسودا لا سيدا.
وليذهب من يخالفنا إلى الجحيم.
هذه هي أزماتنا.
أدركنا أزمتنا الحقيقية سنعمل على حلها.
أدركتا أزمتنا الحقيقية سوف لن نهدر جهدنا وطاقتنا في حلول لا علاقة لها بالأزمة.
ادركنا ازمتنا الحقيقية سنحارب هذه النفس المريضة التي لا يمكن أن يأتي يوم وتشبع.
أدركنا أزمتنا الحقيقية سنقفل الباب أمام كل طريق يحتكر السلطة والثروة.
ادركنا أزمتنا الحقيقية لا نثق ولا نضع يدنا على يد كل من لا يسمع في الساحة إلا صوته.
من لا يرى في الآراء إلا رأيه.
من لا يشاهد في هذا الوطن المترامي الأطراف إلا وجهه.
فهذا ازمته ليست أزمة وعي.
أزمته أزمة أخلاق.











إرسال تعليق