بقلم / م.م. الإمام عبد اللطيف الإمام
بقلبٍ يعتصره الحزن ولسانٍ يلهج بالدعاء، أنعي اليوم أخي وصديقي ورفيق الدرب الفريق شرطة عمار عثمان عبدالرحمن، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى تاركاً خلفه سيرةً عطرة، ومروءةً لا تُنسى، وعمراً قُضي في خدمة الوطن وأهله.

عرفتُ عمار رجلاً لا تتبدل مبادئه، ولا تنحني هامته إلا لخالقه. كان منذ أيام الصبا مثالاً للخلق الرفيع والالتزام، فلم أره إلا مبتسماً، بشوشاً، سباقاً للخير، حريصاً على وصل من انقطع وإغاثة من استغاث.
وحين اختار درب الشرطة، اختاره بإخلاص. خدم فيه بصدق الرجال وهمة الفرسان، فكان الضابط الذي يجمع بين صرامة الواجب ولين القلب. ترقى في الرتب حتى وصل رتبة الفريق، لكنه لم يتغير، وبقي عمار الذي نعرفه: متواضعاً مع الصغير، محترماً للكبير، لا يرد صاحب حاجة، ولا يتأخر عن نجدة ملهوف.
كان يرى أن الرتبة تكليف قبل أن تكون تشريفاً، وأن شارة الشرطة أمانة قبل أن تكون زينة.
يا عمار،
كم من موقفٍ شهدتَ فيه فكنتَ السند، وكم من كربةٍ فرّجتها بوقفتك وكلمتك الطيبة. لم تكن صديقاً لي وحدي، بل كنت صديق الجميع. إذا حضرتَ أنِست المجالس، وإذا غبتَ افتُقدتَ.
*وأما ابتلاؤه في مرضه، فكان فيه كما عهدناه في كل أمره: صابراً محتسباً، راضياً بقضاء الله وقدره.*
شاهدته يلاقي الألم بثبات الرجال، لا يشتكي إلا إلى الله، ولا يجزع ولا يتسخط. كان لسانه لا يفتر عن الذكر والحمد، ووجهه لا يفارقه الرضا والتسليم. حسبناه والله ولا نزكيه على الله، ممن جعل الله مرضه كفارةً ورفعةً له في الدرجات. نسأل الله أن يجعل ما لاقاه من تعبٍ وسهرٍ وألمٍ في ميزان حسناته، وأن يبدله به عافيةً دائمة في جنات النعيم.
اليوم ترحل عنا جسداً، لكنك باقٍ فينا بسيرتك، وبما زرعته من محبة واحترام في قلوب من عرفوك. رحلتَ وتركتَ فراغاً لا يملؤه إلا الدعاء لك، والاقتداء بخصالك.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يغفر لك ما تقدم وما تأخر من ذنبك، وأن يكرم نزلك، ويوسع مدخلك، ويغسلك بالماء والثلج والبرد، وينقيك من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واجمعه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.
الخاتمة:
نم قرير العين يا أبا الرجال، فقد أديت الأمانة وبلغت الرسالة، وصبرت على البلاء فكان لك أجر الصابرين. تركت لنا إرثاً من الوفاء والرجولة لا يمحوه الزمن.
سنذكرك في كل مجلسٍ يُذكر فيه صاحب المروءة، وسندعو لك في كل سجدةٍ أن يجمعنا الله بك في جنات النعيم.
وإنا لفراقك لمحزون، وعلى العهد معك باقون، وعند الله نلقاك.
إنا لله وإنا إليه راجعون
أخوك/ الإمام عبداللطيف الامام











إرسال تعليق