بقلم: قسم بشير محمد
– كاتب وخبير مصرفي
حقيقةً، لست من أنصار حفلات “التخريج” بالشكل الذي أصبحت عليه اليوم، خاصة بعد ظهور ما يُعرف بشركات التخريج المتخصصة في تنظيم هذه المناسبات.
وقد سنحت لي الفرصة لحضور حفل تخرّج إحدى بناتي، وهي خريجة كلية الصيدلة بمدينة ود مدني. كنت أتوقع أن يحيي الحفل أحد فناني الطرب الأصيل، لكننا فوجئنا بإحدى الفنانات الشابات ممن يُطلق عليهن “القونات”.
ما أحزنني أنني طوال فترة الحفل لم أستمع إلى أغنية ذات معنى عميق أو لفنان من الفنانين الكبار، بل ساد الرقص على إيقاعات الموسيقى الصاخبة. وزاد حزني أن المناسبة تخص طلاب كلية صيدلة، يمثلون مستقبل الوطن العلمي والمهني.
ولا أدري ما السبب في ذلك؟
هل هو غياب جيل الفنانين العظام أمثال عثمان حسين ومحمد وردي ومحمد الأمين وغيرهم ممن غيّبهم الموت، فخلت الساحة الفنية من شعراء ومطربين يحملون ذات القيمة الفنية والرسالة؟
لقد انتشرت هذه الظاهرة في حفلات الأعراس أيضًا، فيما يُعرف برقصة “الهجيج”، دون اهتمام بالكلمة أو المعنى، وأصبح التركيز منصبًا على الرقص وحده.
لكن أن نشاهد ذلك وسط طلاب العلم والمعرفة، فهذا ما لم يكن مألوفًا أو مقبولًا في السابق. فقد عاصرنا الجامعات في ثمانينيات القرن الماضي، وكانت حفلات التخرج تستضيف قامات فنية كبيرة مثل زيدان إبراهيم وعبد الكريم الكابلي وحمد الريح وأبو عركي البخيت، وكان الحضور يجلسون للاستماع والتفاعل مع جمال الكلمات والمعاني، بعيدًا عن هوس الرقص والاستعراض.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه:
هل تغيّر الزمن أم تغيّر الخريج؟
الحقيقة أن الساحة الفنية أصبحت تفتقد شعراء كبارًا مثل حسين بازرعة وإسماعيل حسن والحلنقي، كما تعاني من غياب الأصوات الفنية الرصينة، مما فتح الباب أمام ما يُوصف بالغناء الهابط، واختلطت المعايير، وأصبح الخريج ابنًا لزمن تبدّلت فيه الأشياء كثيرًا.
ونسأل الله صلاح الحال وتبدّل الأحوال إلى الأفضل.











إرسال تعليق