نجلاء كرار تكتب: خطر العلاقات الجنسية العابرة

  • بتاريخ : 19 أكتوبر، 2026 - 11:26 ص
  • الزيارات : 19
  • إعلان

    لحظة شهوة غريزية يمكن أن تغيّر حياتك كلها!. رسالة تحذير لشبابنا وبناتنا في الغربة

    بقلم / نجلاء كرار 

    قبل ما أكتب عن مخاطر فيروس نقص المناعة البشرية (HIV/AIDS) والأمراض المنقولة جنسياً، أحب أوضح إن حديثي في الموضوع ده ما جاي من فراغ، ولا هو مجرد انطباع شخصي.

    في عام 2001 تقريباً، شاركت في ورشة تدريبية متخصصة حول فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، نُظمت بالتعاون مع الأمم المتحدة في فندق هيلتون بالسودان، وكانت تجربة ثرية أضافت لي الكثير من المعرفة حول طرق انتقال العدوى، والوقاية منها، وأهمية التوعية المجتمعية.

    وبعد ذلك، واصلت التأهيل من خلال برنامج تدريب المدربين (TOT)، وأصبحت أمارس التدريب والتوعية في هذا المجال.

    لذلك، عندما أتحدث اليوم عن مخاطر العلاقات الجنسية غير الآمنة، فإنني أتحدث من واقع معرفة وتدريب وتجربة سابقة، ومن إحساس بالمسؤولية تجاه شبابنا وبناتنا، خاصة في ظروف الغربة واللجوء.

    هدفي ليس تخويف الناس لمجرد التخويف، ولا إدانة أحد، وإنما تنبيههم إلى مخاطر حقيقية قد يستهين بها البعض، وحماية صحتهم ومستقبلهم قبل فوات الأوان.

    يا شبابنا ويا بناتنا، الغربة امتحان للأخلاق، وللوعي، وللقدرة على حماية النفس.

    الغربة ما معناها إن الإنسان ينسى قيمه ومبادئه، ولا إن غياب الأهل والرقابة يخلينا نتصرف من غير تفكير في العواقب.

    في ظروف اللجوء والغربة، ممكن يشعر الإنسان بالوحدة، أو يبحث عن الونس والاهتمام، أو ينجرف وراء لحظة اندفاع. لكن المشكلة إن بعض القرارات البتبدأ بلحظة عابرة ممكن تترك آثاراً تمتد لسنوات طويلة.

    هل فكرت يوم إن لحظة واحدة ممكن تعرّضك لعدوى تظل معاك بقية عمرك؟

    فيروس نقص المناعة البشرية، والزهري، والسيلان، والكلاميديا، وغيرها من الأمراض المنقولة جنسياً، أمراض حقيقية وليست مجرد قصص للتخويف.

    بعض هذه الأمراض يمكن علاجه والشفاء منه، وبعضها يمكن السيطرة عليه بالأدوية، لكن بعضها قد يسبب مضاعفات خطيرة إذا لم يُكتشف ويُعالج في الوقت المناسب.

    والأخطر إن بعض المصابين قد لا تظهر عليهم أي أعراض، ومع ذلك يمكنهم نقل العدوى إلى الآخرين.

    ما كل زول شكله سليم يكون خالياً من العدوى، وما كل علاقة تبدأ بالثقة تكون آمنة.

    وهنا السؤال المهم: هل تستحق لحظة متعة عابرة أن تعرّض صحتك ومستقبلك للخطر؟

    يا شباب، صحتكم أمانة، ومستقبلكم أكبر من نزوة عابرة. ويا بنات، ما تسمحن لضغط الآخرين أو الخوف من خسارة علاقة يدفعكن إلى قبول شيء ما مقتنعات بيه.

    الوقاية الحقيقية تبدأ بالوعي، وتجنّب العلاقات الجنسية العابرة، وعدم الانسياق وراء الاندفاع، واتخاذ قرارات مسؤولة تحمي الإنسان وتحفظ صحته.

    ومن تعرّض لاحتمال الإصابة، ما يتجاهل الموضوع ولا ينتظر ظهور الأعراض، بل يسعى للفحص الطبي والمشورة والعلاج المناسب. فالكشف المبكر قد يحمي صاحبه ويحمي الآخرين أيضاً.

    وأحب أؤكد إن رسالتي دي ما هدفها التشهير بأي شخص، ولا التقليل من شأن أي إنسان، ولا نشر الخوف من المرضى. المصاب إنسان يستحق العلاج والاحترام، وليس الوصمة أو الإقصاء.

    لكن في المقابل، لا يجوز أن نستهين بالمخاطر، أو نعتبر الحديث عن الوقاية أمراً محرجاً، أو نترك شبابنا وبناتنا يواجهون هذه الأمور من غير معرفة ووعي.

    نحن محتاجون إلى توعية حقيقية، وإلى حوار مسؤول مع أبنائنا، وإلى تذكيرهم بأن الحرية لا تعني غياب المسؤولية، وأن الغربة مهما كانت صعبة لا تبرر تعريض النفس للخطر.

    رسالتي لكل شاب وشابة: فكّروا في العواقب قبل اتخاذ القرار، واحموا أنفسكم قبل أن تندموا على لحظة لم تحسبوا حسابها.

    فبعض الأخطاء يمكن تصحيحها، وبعض التجارب يمكن تجاوزها، لكن هناك عواقب صحية قد تظل مع الإنسان سنوات طويلة.

    نحن لا نريد أن نخسر شبابنا بسبب نقص الوعي، ولا أن يتحول البحث عن لحظة سعادة إلى معاناة كان بالإمكان تجنبها.

    التوعية ليست تخويفاً بلا سبب، والصمت ليس حماية. المعرفة مسؤولية، والوقاية وعي، وحماية أبنائنا تبدأ بكلمة صادقة تصل إليهم في الوقت المناسب.