بقلم / قرار حسين كسلا
انتهت الحرب في السودان ، أو كادت ان تضع اوزارها، لكن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد. معركة البناء والتعمير هي الاختبار الأصعب للدولة والمجتمع معاً. فالخرطوم التي دُمّرت، والجزيرة التي نُهبت، ودارفور وكردفان التي نزفت لسنوات، لا تحتاج فقط إلى إسمنت وحديد، بل تحتاج إلى وعي جديد.
أول المطلوب هو التصالح المجتمعي . لا تعمير بلا مصالحة. السلاح حصد الأرواح وزرع الكراهية بين الجيران. المطلوب وقف خطاب التحريض القبلي والمناطقي، والاعتراف بأن الجرح واحد والعدو واحد، وهو كل من يريد أن يبقى السودان في دائرة الفوضى.
والامر الثاني والمهم هو تأسيس دولة القانون لا دولة الغنيمة. عانى السودانيون طويلاً من أن الحرب تتحول إلى فرصة للإثراء. في مرحلة ما بعد الحرب، المطلوب رقابة شعبية صارمة على كل جنيه يُصرف في البناء والتعمير. لا نريد مشاريع وهمية ولا عقوداً تُباع في الظلام. الإعمار يجب أن يبدأ بالشفافية.
وهناك أمر ثالث لايقل أهمية وهو عودة الكفاءات وتشغيل الشباب.. ملايين السودانيين في الخارج وفي معسكرات النزوح يملكون خبرات هائلة. المطلوب فتح الباب أمامهم، وتسهيل عودة المهندس والطبيب والمعلم، وخلق فرص عمل للشباب الذي حمل السلاح مضطراً. من يحمل معول البناء لن يفكر في حمل البندقية مرة أخرى.
ثم يبقى بعد ذلك التركيز على الإنسان قبل البنيان…بناء المدارس والمستشفيات أهم من بناء القصور الحكومية. تعمير الريف والمناطق المنتجة أهم من تجميل العاصمة فقط. السودان لن ينهض إلا إذا عاد المزارع إلى حقله، والتاجر إلى سوقه، والطالب إلى فصله.
أخيراً، هذه معركة كل سوداني. ليست مهمة الحكومة وحدها، بل مهمة المغترب الذي يحول، والمرأة التي تربي، والشاب الذي ينظف حيه.
الحرب كشفت من يحب السودان ومن يتاجر به. والآن، التعمير سيفضح من سيبني ومن سيهدم.







إرسال تعليق