مجلس الأمن والسودان: تمخّض الجبل… فولد فأرا

  • بتاريخ : 25 أغسطس، 2026 - 8:24 م
  • الزيارات : 8
  • بقلم/ السفير الصادق المقلي

    *لقد خطفتها من فمي. الفايننشال تايمز عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش:*

    *((. تم تهميش الأمم المتحدة في حرب السودان. أطراف خارجية معرقلة استغلت حالة الجمود في مجلس الأمن للتدخل في القتال في السودان*

    – *قدرتنا على التأثير تضاءلت بشكل كبير بسبب عدم وجود مجلس أمن قادر على إخبار الدول بأنه يجب عليها أن تلتزم بقواعد السلوك وإلا ​​ستعاقب والشعور بالإفلات من العقاب يسود الآن.))*

    كان يمكن لجلسة مجلس الأمن حول السودان، التي انعقدت اليوم في نيويورك، أن تكون محطة مختلفة في مسار حرب أكلت من عمر السودان وأهله ما يكفي، وأن تحمل شيئًا من الأمل لملايين السودانيين الذين ينتظرون من المجتمع الدولي أكثر من بيانات الشجب والقلق والدعوات المتكررة إلى وقف الحرب.
    لكن الجلسة، في تقديري، لم تخرج كثيرًا من دائرة ما سبقها من جلسات. قيل الكثير، وتكررت المواقف، وتبادل الأطراف الرسائل السياسية، ثم انفض سامر المجلس، ليبقى السودانيون وحدهم في مواجهة حرب لا يبدو أن طرفيها قد اقتنعا بعد بأن كلفة استمرارها أكبر من كلفة التنازل للوصول إلى السلام.
    ولعل أكثر ما استوقفني في مداخلة السفير الحارث إدريس، مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، هو المساحة الكبيرة التي خصصها للحديث عن جهود الحكومة السودانية في تخفيف معاناة المواطنين، وعن عودة ملايين النازحين.
    لا أحد ينكر أن هناك سودانيين عادوا إلى مناطقهم، وأن بعض المناطق شهدت تحسنًا أمنيًا نسبيًا. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: أي سودان نتحدث عنه؟ وأي عودة؟ وأي واقع إنساني يعيشه العائدون؟
    ففي السودان اليوم أطفال يأكلون علف الحيوان، ويعتمد عشرات الآلاف من المواطنين، في الخرطوم وغيرها، على تكيات المحسنين لتوفير وجبة تسد الرمق. وفي الخرطوم، عند مقرن النيلين، ما زال العطش جزءًا من يوميات الناس، بينما يعجز مرتب المعلم عن شراء أبسط مستلزمات المعيشة، فضلًا عن أن يغطي كلفة رحلة بالبص من الدامر إلى الخرطوم.
    هذه ليست تفاصيل هامشية يمكن أن تغيب عن خطاب الدولة في مجلس الأمن. إنها جوهر القضية.
    فالعودة إلى الخرطوم أو إلى أي مدينة أخرى لا تعني بالضرورة عودة الحياة. العودة الحقيقية تحتاج إلى ماء وكهرباء ومستشفيات ومدارس وأسواق وأمن ووسائل نقل وفرص عمل. أما أن يعود المواطن إلى بيت بلا ماء، أو حي بلا خدمات، أو مدينة لا يستطيع فيها شراء الطعام، فهذه عودة جغرافية لا تعني بالضرورة عودة الحياة.
    أما الحديث عن عودة خمسة ملايين من النازحين، فهو يحتاج إلى قدر كبير من التدقيق في التعريفات والأرقام. فالنازح داخل السودان ليس هو اللاجئ الذي عبر الحدود، ولا يجوز أن تختلط الأرقام بحيث توحي بأن أزمة النزوح واللجوء قد شارفت على الانتهاء. ملايين السودانيين ما زالوا خارج البلاد، وملايين آخرون داخلها بعيدون عن ديارهم، فيما تتدهور أوضاعهم الإنسانية يومًا بعد يوم.

    خارطة الطريق… والشيطان في التفاصيل..

    تحدث السفير الحارث بإسهاب عن خارطة الطريق التي طرحتها الحكومة السودانية لإنهاء الحرب. ولا شك أن في الخارطة بعض الأفكار الإيجابية، خصوصًا ما يتصل بوقف إطلاق النار وآليات المراقبة، وهي نقاط يمكن البناء عليها إذا توافرت الإرادة السياسية.
    لكن المشكلة، كما يقول المثل، أن الشيطان يكمن في التفاصيل.
    العقدة الأساسية في المنشار، في المقترح الحكومي تتمثل في الشرط المسبق المتعلق بانسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها، وإلقاء السلاح، وتجميع عناصرها في مواقع يتفق عليها.
    قد يكون من السهل تفهم منطق هذا الشرط من زاوية عسكرية وأمنية، لكن السؤال السياسي هو: هل يمكن أن يبدأ تفاوض بين طرفين في حرب بشرط أن يسلّم أحدهما مسبقًا بكل أوراق قوته؟

    كما يتعارض هذا ، في جوهره، مع منطق المبادرات الدولية والإقليمية التي تسعى إلى وقف إطلاق النار أولًا، ومن دون شروط مسبقة، ثم الانتقال إلى العملية السياسية.
    وقد بدا واضحًا من مداخلات أعضاء المجلس أن المزاج الدولي والإقليمي يميل بصورة متزايدة إلى البحث عن تسوية سياسية، لا إلى انتظار انتصار عسكري كامل لأي من طرفي الحرب.
    حتى السفير المصري الذي جاءت مداخلته متسقة مع الموقف المصرى للجميع، قال في نهاية مداخلته ان المجتمع الدولي لا يملك ترف الانتظار و يتطلع لنهاية الحرب في السودان..
    اما الحوار الذي دعا اليه البرهان… فقد اطلق رصاصة الرحمة عليه بنفسه. ففي الوقت الذي يخاطب فيه الحارث المجتمع الدولي و الإقليمي من خلال مجلس الأمن… صب البرهان بار غضبه.. على نفس القوى السياسية التى دعاها بعد أن أصدر في اتجاههم ،،، و وصف قيادتها بعملاء السفارات… و قال ان لا عودة لهم للحكم… الامر الذي يشي بأن الصراع في أساسه حول كراسي الحكم.. و لا عزاء لشعب الكل يختطف صوته دون استفتاء و دون مشورته.. و لا عزاء لوطن ينزف و اجيالها قزف بمستقبلها نحو المجهول…
    حرب و ان انتهت سوف لن يجد المنتصر أمامه سوي جماجم و رفات المواطنين ضحايا الحرب و ركام الوطن.. و بعد خراب ثلاث سنوات و نيف سيجد المنتصر بأنه عاد بهذا الوطن الجريح الي مربع انقلاب أكتوبر 2021 الذي الذي هو أس الداء و لم تفعل الحرب غير ان زادت الطين بله… و الدولة عزلة و فلسا و دمارا..!!!!!