بقلم / د معاذ شرفي
“استشاري طب الأمراض النفسية”
يمثل الحوار السوداني-السوداني شريان الحياة والخيار الأهم لتحقيق الاستقرار والسلم الاجتماعي، خاصة في ظروف الأزمات والتحولات السياسية والاجتماعية المعقدة. ويعني الحوار السوداني-السوداني في جوهره: جلوس كافة أطياف الشعب السوداني (من قوى سياسية، وإدارات أهلية، ولجان مقاومة، ومجتمع مدني، ورجال دين، ومثقفين) على طاولة واحدة للتباحث حول قضايا الوطن بكل شفافية ودون وصاية خارجية.
أهمية ومحاسن الحوار السوداني-السوداني
1. ملكية القرار والسيادة الوطنية
من أبرز محاسن الحوار الداخلي أنه يصنع حلولاً نابعة من فهم عميق للواقع والتعددية الثقافية والاجتماعية في البلاد. عندما يتولى السودانيون إدارة شؤونهم بأنفسهم، يحافظون على سيادة القرار الوطني ويبتعدون عن أجندات المحاور الخارجية والحلول الجاهزة التي قد لا تلائم البيئة السودانية.
2. بناء الثقة وترميم النسيج الاجتماعي
تسببت الأزمات المتعاقبة والصراعات في خلق حالة من الاستقطاب والجفاء بين مكونات المجتمع. يتيح الحوار المباشر كسر حاجز العزلة والشك، واستبدال خطاب الكراهية بالاستماع المتبادل، مما يمهد الطريق لمصالحة وطنية شاملة ورتق النسيج الاجتماعي.
3. التوصل إلى توافق حول القضايا الاستراتيجية
يوفر الحوار منصة جامعة لمناقشة أمور جوهرية ظل الخلاف حولها قائماً لمقود، مثل:
* شكل نظام الحكم والمواطنة بلا تمييز.
* إدارة التنوع وإعادة توزيع الثروة والسلطة بعدالة.
* إصلاح المؤسسات وبناء رؤية اقتصادية وأمنية مستقرة.
4. الاستدامة والشرعية
الاتفاقيات التي تُبنى عبر التوافق الوطني والشعبي الشامل تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار والقبول الجماهيري، بخلاف الاتفاقيات التي تُفرض ثنائياً أو بضغط خارجي، حيث تظل عرضة للانهيار عند أول أزمة.
5. وضع حد للنزاعات وإيقاف المعاناة
الجلوس على طاولة المفاوضات هو المسار الأكثر نضجاً لحقن الدماء، والحد من النزوح واللجوء، وتوجيه جهود الدولة وطاقات الشباب نحو التنمية والإعمار بدلاً من الصراع.
متطلبات نجاح الحوار
* الشمولية: ألا يُستثنى منه أحد سوى من صدرت بحقهم أحكام قضائية في جرائم ضد الإنسانية.
* الشفافية وصدق النوايا: إعلاء المصلحة الوطنية العليا فوق المصالح الحزبية أو الجهوية الضيقة.
* الإرادة الوطنية: أن تنبع رغبة التغيير من الإيمان التام بأنه لا غالب ولا مغلوب في الوطن، وأن سودان المستقبل يسع الجميع.
إن الاعتماد على الحوار السوداني-السوداني ليس مجرد خيار سياسي، بل هو المخرج الحضاري والوحيد لتأسيس دولة مدنية مستقرة قائمة على المواطنة وعدالة التوزيع والتنمية المتوازنة.











إرسال تعليق