صوت الحق || الصديق النعيم موسى
أن تُعلن الحكومة على لسان وزير ماليتها هنالك عدد (199) طن ذهب تم حصرها ورغم ذلك لم تُصدّر بالطرق الرسمية لعمري هذا قمة الفشل وإن حدث هذا الأمر في دولة القانون لتقدّمت الحكومة بإستقالتها مباشرةً؛ ومر حديث الوزير وكأنه لم يحدث شىء وما إن أمسك المسؤولون المايك في أي محفلٍ أو في لقاءات متلفزة إلاّ (وإشتكوا للمواطن) وهم بيدهم الإصلاح والتقويم والمواطن مغلوب على أمره؛ ولو أنَّ الحكومة تقرأ ما يُكتب لما وصل الحال إلى ما هو عليه الآن.
تمر البلاد بأزمة حقيقية جراء تدهور العملة الوطنية أمام نظيراتها وبحسابات الإقتصاد والموارد المُستخرجة والكامنة في باطن الأرض أننا دولة غنية ولكن لسوء الإدارة وإستشراء الفساد أصبحنا نستجدي المنح والهبات، ولو تناولنا ظاهرة تهريب الذهب في ميزان العدالة المهنية بلا تردد نستطيع القول أنَّ الحكومة هي المسؤول الأول عن هذا الأمر وتقع مسؤوليتها القانونية والأخلاقية في الحفاظ على المورد الغير متجدد ووضع حد للتهريب الذي أصاب البلاد بالشلل التام وهي قادرة على ذلك (إن أرادت ذلك، إن أرادت ذلك).
يتبادر في أذهان الناس سؤالاً جوهرياً ومحورياً كيف لمافيا تهريب الذهب أن تتقوقع داخل الدولة ولا أحد يستطيع مجابهتها؟ ما ذكره وزير المالية سبقته أرقام كثيرة تم تهريبها بالمطارات والحدود الشاسعة وتقف السلطة التنفيذية ما بين خانة العجز أو التواطوء وإلاّ لما سمعنا عن أعداد تُهرّب بين الحين والأُخرى دون إحداث أي قوانين رادعة تقضي للظاهرة من جذورها، ويكمن الحل في شراء الذهب من الأفراد والجماعات بسعرٍ مُرضي وإلاّ مصادرة أي كمية مُهرّبة وتطبيق أقصى العقوبات على المهربين،
سوى ذلك لا داعي أن تتحدث الحكومة عن إصلاحات إقتصادية.
ختاماً إذا كانت الحكومة صادقة في محاربة تهريب الذهب فلتبدأ بنقد ذاتها ولتراجع شركاتها فهي تعلم علم اليقين كيف يتم التهريب كما تعلم الطُرق التي يخرج بها إذا كانت رسمية أو بالحدود.











إرسال تعليق