مؤسسات الدولة وفن التعامل مع الجمهور

  • بتاريخ : 28 أغسطس، 2026 - 10:56 م
  • الزيارات : 16
  • بقلم/ د معاذ شرفي

    استشاري الأمراض النفسية والعصبية

    تُمثّل مؤسسات الدولة الواجهة المباشرة التي تُعبّر عن كفاءة النظام الإداري وحرصه على خدمة المواطنين. وفي السودان، يكتسب موضوع فن التعامل مع الجمهور أهمية خاصة واستثنائية؛ نظراً للظروف والتحديات الراهنة التي تتطلب تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الخدمة المدنية، والارتقاء بالممارسة الإدارية لتكون أكثر مرونة وإنسانية.
    أولاً: الأبعاد الأساسية لفن التعامل مع الجمهور في الخدمة المدنية
    * البُعد النفسي والاجتماعي
    * مراعاة الظروف الضاغطة التي قد يمر بها المواطن أثناء مراجعته للمؤسسة.
    * الاستماع الفعّال وحسن الاستقبال للحد من التوتر وتحقيق الطمأنينة.
    * البُعد المهني والأخلاقي
    * الالتزام بأخلاقيات الوظيفة العامة (النزاهة، العدالة، والحياد).
    * إدراك الموظف أن موقع الخدمة هو مسؤوليّة وتكليف أمانة وليس سلطة أو امتيازاً.
    * البُعد الإجرائي والتنظيمي
    * تبسيط الإجراءات وتقليل الدورة المستندية لتوفير الوقت والجهد.
    * وضوح المتطلبات والشروط الخاصة بكل خدمة لمنع التضارب أو الاجتهادات الشفهية.
    ثانياً: أبرز المبادئ والمهارات المطلوبة للموظف العام
    | المبدأ / المهارة | آليات التطبـيق في المؤسسات الخدمية |
    |—|—|
    | حسن الاستقبال والترحيب | البدء بالتحية اللائقة، واستخدام لغة جسد متقبّلة وتعابير مريحة ترفع من مستوى رضا المتعامل. |
    | الانصات الفعّال | منح المواطن المساحة الكافية لشرح معاملته أو مشكلته دون مقاطعة، وتأكيد الفهم الصحيح لطلبه. |
    | ضبط النفس وإدارة الغضب | التعامل بصلابة نفسية وهدوء تام مع المواقف الحادة أو المراجعين الثائرين دون انجراف للانفعال. |
    | الشفافية والوضوح | شرح خطوات المعاملة بدقة، وفي حال عدم إمكانية إنجازها، توضيح الأسباب القانونية والإدارية بلباقة. |
    ثالثاً: التحديات الواقعية وآليات المعالجة
    * ازدحام المقرات وضغط العمل: يُعالج عبر تنظيم صالات الانتظار، وتفعيل أنظمة الدور الإلكتروني، وتقسيم المهام بين الموظفين بكفاءة.
    * ضعف التأهيل والتتدريب: يُعالج عبر إقامة ورش عمل ودورات تدريبية مستمرة للموظفين حول مهارات التواصل الاجتماعي والإتيكيت الإداري إدارة الأزمات.
    * الروتين والبيروقراطية: يُعالج عبر أتمتة الخدمات وتفعيل التحول الرقمي جزئياً أو كلياً للحد من احتكاك المعاملات الورقية وتسهيل الوصول للخدمة.
    رابعاً: الأثر المتوقع لتطوير فن التعامل مع الجمهور
    * تعزيز الاستقرار الاجتماعي: يُسهم التعامل الراقي والمتحضر في استعادة وتعزيز جسور الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.
    * رفع كفاءة الأداء الحكومي: تقليل الهدر في الوقت والإحباط التنظيمي، مما ينعكس إيجابياً على سرعة إنجاز معاملات المواطنين.
    * صورة ذهنية إيجابية: بناء سمعة مؤسسية قائمة على الاحترام والتكامل بين خادم الخدمة المدنية والمستفيد منها.
    خطط تطويرية ومحاور تدريبية إضافية
    * تصميم حقائب تدريبية متخصصة: بناء مادة تدريبية موجّهة لموظفي الخطوط الأمامية (نافذة المعاملات، السجل، العلاقات العامة).
    * إعداد دليل استرشادي للتعامل مع الجمهور: صياغة لوائح وبروتوكولات سلوكية واضحة لتنظيم آلية التواصل اليومي داخل المؤسسة.
    * قياس مستوى رضا المتعاملين: وضع أدوات استبيان وتقييم دقيقة لتلقي الشكاوى والمقترحات والعمل على معالجتها.