كيفية التعامل مع الذين لا يحبهم الله

  • بتاريخ : 29 سبتمبر، 2026 - 5:34 م
  • الزيارات : 3
  • بقلم / المستشار القانوني د. عبدالله أحمد عبدالله

    في خطبة الجمعة 11 سبتمبر عدّد الخطيب الفئات التي لا يحبها الله من الناس، الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، وقد شملت القائمة الكافرين، والظالمين، والمعتدين، والمفسدين، والمستكبرين، والخائنين، والمسرفين، والفرحين، وأنه لا يحب من كان مختالًا فخورًا، ولا خوانًا أثيمًا، وقد وجدت في النت مقال بذات المعنى، أخذت منه بتصرف بعض الآيات والمعاني.
    فمِنَ الذين لا يُحبهم الله كما ورد في القرآن:
    الكافرون:
    مثل قوله تعالى في سورة آل عمران: ﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ (آل عمران: 32).
    والكفر: هو ما يضاد الإيمان من الأقوال، والأفعال، والاعتقادات.
    الظالمون:
    مثل قوله تعالى كذلك في سورة آل عمران: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ (آل عمران: 57).
    الظلم وَضْعُ الشيء في غير موضعه، ومجاوزة الحق، والتعدي على الآخرين في أموالهم أو أعراضهم.
    المعتدون:
    مثل قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ (البقرة: 190).
    الاعتداء:  تجاوز الحدِّ في كل شيء.
    ومن الاعتداء إلحاق الضرر بالآخرين من غير وجه حقٍّ، أو تجاوز الحدِّ المقرَّر في أخذ الحق، ومنه: أن يُحرِّم المرء على نفسه شيئًا أحلَّه الله جل جلاله له.
    المفسدون:
    مثل قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ (المائدة: 64)
    الفساد هو: العدول عن الاستقامة إلى ضدها؛ وهو: الصلاح.
    موضوع الفساد والفاسدين والمفسدين موضوع خطير سوف تكون لنا عودة له في مقال لاحق بإذن الله.
    المختال الفخور:
    مثل قوله تعالى في سورة لقمان: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ (لقمان: 18).
    وهو المتكبر الْمُعْجَبُ بنفسه، الذي يختال ويزهو في المشي، ويفتخر بالحسب والنسب والمال، وينظر إلى الناس بعين الاحتقار، وهو الذي يدَّعي لنفسه ما ليس عنده؛ ليفتخر على غيره.
    الخائنون:
    مثل قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾ (الأنفال: 58).
    وهم الغادرون في عهودهم، الناقضون للعهد والميثاق، والخيانة من سمات النفاق؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((آية المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان))
    المسرفون:
    مثال قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31].
    الإسراف هو:  مجاوزة الحدِّ في كل ما يفعله الإنسان؛ ولذلك يُقال: أسرف على نفسه بالمعاصي، وإن كان الإسراف في الإنفاق أشهرَ.
    والإسراف قد يكون بفعل المعاصي، وقد يكون بفعل الشرك، وقد يكون زيادةً في فِعْل مباح أو مطلوب، وقد يكون نقصًا في فعل مطلوب، فكل ذلك تجاوزٌ لِما شرعه الله لعباده، ورضِيَه لهم.
    المستكبرون:
    قال تعالى في سورة النحل: ﴿ لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ﴾ (النحل: 23).
    الاستكبار: الامتناع عن قبول الحق معاندةً وتكبرًا، والاستكبار أن يرى الفرد نفسه كبيرًا، ويظهر التكبر ولم يكن كذلك حقيقة.
    وقيل: الكبر هو: “استعظام الإنسان نفسه، واستحسان ما فيه من الفضائل، والاستهانة بالناس، واستصغارهم، والترفع على من يجب التواضع له”.
    الفَرِحُون:
    قال تعالى في سورة القصص: ﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾ (القصص: 76).
    الفرح الممنوع هو ما يصاحبه كِبْرٌ وبَطَرٌ وتعالٍ على الناس؛ أما الفرح بنصر الله وبرحمته، ونِعَمِه وإحسانه، فهذا مشروع؛ كما قال الله عز وجل: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58]، فالمؤمن يفرح أن الله هداه إلى الإسلام، وأن الله أعانه على صلاة الجماعة، وأن الله أعانه على برِّ والديه وصلة أرحامه، وأعانه على فعل الخير؛ هذا مشروع، ينبغي له أن يفرح بذلك، ويُسَرُّ بذلك، بل يجب عليه أن يفرح بذلك ويغتبط بهذا، ويحمَد الله على ذلك، أما الفرح المذموم، فهو الفرح الذي يصحبه الكبر، والتعاظم، والبطر، واحتقار الناس، هذا هو المذموم.
    كيفية التعامل مع من لا يحبهم الله:
    لا شك أن الجميع قد عايش فئة أو أكثر من الفئات المشار إليهم أعلاه، وبالطبع يختلف الناس في كيفية تعاملهم مع هذه الفئات، فهناك من يعجب بهم افتتاناً بهم ومن يظهر الإعجاب أو الرضا خوفاً أو طمعاً وهناك من يتعايش معهم بحكم الضرورة وهناك من يعتزلهم.
    من وجهة نظري الإعجاب بهذه الفئة من الناس وإظهار الرضا عما يفعلونه يزيدهم في غيهم وتماديهم في باطلهم وكذلك التعايش معهم دون استنكار يشجعهم على الاستمرار في باطلهم.
    الافتراضات أعلاه مبنية على كون الشخص ليس من فئة الذين لا يحبهم الله، غير أن تحقيق هذه الغاية ليس بالأمر السهل ولا بد أن يلح المؤمن على ربه ألا يكون منهم ويجهد نفسه باتخاذ الأسباب التي تبعده عنهم.
    ويستحسن قبل الابتعاد عن هذه الفئة واعتزالها أن نحاول إصلاح من نستطيع إصلاحه، وإذا لم يكن بإمكاننا القيام بذلك، أو قمنا ولم نوفق فالاعتزال أولى.
    اعتزال فئات الذين لا يحبهم الله تعود بالنفع على الشخص نفسه حتى ينجو من الوقوع في شراكهم وبالتالي يفوز برضا الله تعالى ويدخل في زمرة الذين يحبهم.
    كذلك في اعتزالهم ونبذهم فوائد تعود على المجتمع بحيث يصبحوا منبوذين ولا يفكر أحد في الاقتداء بهم، إضافة أنهم حين يرون أن الناس قد اعتزلوهم ولم يزينوا لهم باطلوا قد يثوبوا إلى رشدهم، وبالتالي يصبحوا أفراد صالحين لا يتأذى منهم المجتمع، وهذا يعود بالنفع عليهم وعلى المجتمع.