زراعة وزراعة، كيتا في المجاعة

  • بتاريخ : 29 سبتمبر، 2026 - 3:09 م
  • الزيارات : 2
  • حاطب ليل|| د. عبد اللطيف البوني

    (1)
    كتبنا في المقال السابق وما سبقه من مقالات…. عن ضرورة مواجهة انخفاض معدل الأمطار هذا العام وما سيحدثه من ارتدادات اقتصادية وسياسية ..طالبنا الحكومة بسرعة الإحاطة بالأمر ..والشروع في معالجة أوجه القصور ثم اتخاذ التدابير لتلافي التداعيات …وقلنا انه من أوجه القصور السيولة السياسية التي تعيشها البلاد.. ثم سؤ الإدارة الذي تعانيه .. والفساد المستشري … والجبايات التي تعيق حركة الاقتصاد… وتعيق الإنتاج.. .و ضرورة تقليل الصرف الحكومي …وجملناها كلها في القاعدة الأصولية (دفع المضار) الذي يقدمه الاصوليون على (جلب المنافع) …ونسترسل اليوم قليلا في هذا الشق الثاني من هذة القاعدة الأصولية الذهبية..
    (1)
    يجب على كل سوداني (مره على راجل) حاكما كان ام محكوما.. ان يستشعر ما تمر به البلاد من أزمة تهدد وجودها.. وفيما يتعلق بنقص الثمرات المتوقع هذا العام الذي يتواصل فيه نقص الأنفس… ان تعلن حملة استزراع عامة في الموسم الشتوي القادم …المحاصيل الشتوية تبدأ بالقمح وتنتهي بالكسبرة وتمر بالكبكي والفول المصري والفاصوليا ..وهذة كلها محاصيل غذائية بامتياز …ومنها ما يمكن تصديره كالكسبرة والكبكي ..فيجب ان تزرع في أكبر مساحات ممكنة في المشاريع المروية ..والأهم من المشاريع المروية.. ضفاف الأنهار ..والجروف على الأنهار مساحتها تحسب بملايين الافدنة… على المسؤلين التنفيذين في كل مكان ان يكون شاغلهم الأول التوسع الافقي والراسي في الزراعة الشتوية في الأيام المقبلة ..وهناك نوع من الذرة شتوي يسمى المقت …بضم الميم والقاف …وهو لايحتاج الي ماء كثير (التراية ) يمكن أن تكفيه لانه سريع النمو ..أي مكان انحسر منه ماء الأمطار يصلح للمقت وللجراولة .. .نخلي التسالي السنة دي…المقت والجراولة غذاء جيد للحيوان ..المعلوم ان الانسان والحيوان يتشاركان الغذاء في السودان .. فإذا وفرنا الغذاء للحيوانات والدواجن سوف ينعكس ذلك ايجابا على غذاء الإنسان …
    (3)
    من الخطوات الأخرى التي يمكن اتخذتها في هذة الايام هي الزراعة السكنية …من ضمنها الزراعة المنزلية فاي مساحة يمكن أن تزرع بمياه الشرب العادية اي مياه الابار السطحية والارتوازية …طبعا دي مياه جوفية…يجب زراعتها بالخضروات والفواكه ..يمكن الاثنين ان يكونا في وقت واحد …تشتل شتلات الفواكه في الحيشان وكل الساحات… وبين تلك الشتلات تزرع الخضروات… عجور خيار تبش رجلة ملوخية قرع بطيخ شمام بصل ..و…و…. اللهم الا المسامير …
    لنرفع شعار ضفاف و جروف خضراء.. وساحات خضراء وحيشان خضراء …الساحات والميادين والحيشان الخضراء يمكن أن تسقي بالباقة والجردل ان لم نقل بالابريق . …
    في جوهانسبيرج قدر العائد من الزراعة المنزلية في عام مضى بسبعة عشر مليار دولار …الذين جاءوا من مصر مؤخرا …وما أكثرهم ..فاليحكوا لنا كيف يستغل المواطن المصري حتى البلكونة في الإنتاج الزراعي ..
    خلاصة قولنا ان الماء العذب الذي ننظر اليه الان باعيننا الشقية دي البنموت وياكلها الدود …يكفي لزراعة مساحات تكفى حاجات البلاد للغذاء في الشتاء الذي سيبدا بعد أيام …بل ويفيض للتصدير … الموضوع محتاج لهمة من الدولة ومن المواطن …يمكن أن تتحول نذر (الفجوة الغذائية ) الي بداية نهضة زراعية حقيقية في هذة البلاد ….هل نقول الظالم أهلها ؟