في حضرة “التاي” و”الصديق”.. حين تصبح الصحافة أمانة وشرفًاً لا مهنة فحسب

  • بتاريخ : 3 أبريل، 2026 - 8:06 ص
  • الزيارات : 31
  • بقلم / هنادي عبد اللطيف

    في حضرة “التاي” و”الصديق”.. حين تصبح الصحافة أمانة وشرفاً لا مهنة فحسب
    .مدرسة النزاهة وعفة القلم.. اعترافات تلميذة في محراب أحمد يوسف التاي وأحمد طه الصديق.
    ثنائية الضمير المهني.. كيف علمنا استاذنا التاي “الوقوف في الموضع الذي يحبه الله”.

    في مسيرة العمل الصحفي، ثمة محطات لا تُنسى، وشخصيات لا تمر عبر الذاكرة مرور الكرام، بل تحفر في الوجدان مبادئ وقيمًا تظل هي البوصلة والمنار. بالنسبة لي، كان ولا يزال لي عظيم الشرف وفخر الامتنان أنني تلميذة نهلت من فيض هؤلاء العظام؛ الأستاذ أحمد يوسف التاي والأستاذ أحمد طه الصديق.
    ​ثنائية القلم والنزاهة
    ​نحن أمام ثنائية نادرة في زماننا هذا، ثنائية اجتمعت فيها مهنية القلم ونزاهة اليد، بعيداً عن صخب الانتماءات الضيقة وتجاذبات السياسة التي أهلكت الكثير من الحروف. تحت إدارتهما، تعلمت أن الصحافة ليست مجرد صياغة أخبار أو رص كلمات، بل هي “أمانة وشرف” يُسأل عنها المرء قبل أن يقرأها الناس.
    ​من الأستاذ أحمد طه الصديق، تعلمت الزهد في بهارج الوظيفة، والتركيز على جوهر العمل الإبداعي داخل “مطبخ الصحافة” بصمت الواثقين. ومن الأستاذ أحمد يوسف التاي، تعلمت الشجاعة في الحق، وكيف يكون الصحفي وفياً لأساتذته بقدر وفائه لقضايا وطنه.
    ​الموضع الذي يحبه الله
    ​لطالما استوقفتني تلك “النبضة الأخيرة” التي يختم بها أستاذنا التاي مقالاته، وهي تذكير دائم: “ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله”. واليوم، وأنا أنظر إلى مسيرة هذين العملاقين، أدرك يقيناً أنهما طبقا هذه الحكمة قبل كتابتها؛ فقد اختارا الوقوف في صف المهنية الحقة، والنزاهة التي لا تشوبها شائبة، عفةً في اللسان، وطهارةً في اليد، وقناعةً تترفع عن “أقلام المقاولات”.
    ​فخر التلمذة المستمرة
    ​إنني أزهو وأفتخر بأنني عملت تحت إدارتهما، ولا زلت أتوق لمزيد من التعلم من مدرستهما التي لا تنضب. ففي كل حوار معهما، وفي كل توجيه مهني، أكتشف مساحات جديدة من الإبداع والالتزام الأخلاقي. هما مدرسة في زمن عز فيه الصدق، ومنارة لكل من أراد أن يجعل من قلمه صوتاً للحق والجمال.
    ​حفظ الله أساتذتي، وأدام الله مداد أقلامهم ناصحاً وأميناً، فسيظلون دائماً القدوة التي نستلهم منها كيف نكون صحفيين حقيقيين في عالم يموج بالمتغيرات.