بقلم: قسم بشير محمد “كاتب وخبير مصرفي”
الوظيفة العامة تعني الصدق والإخلاص والأمانة والوفاء والعدل. وميزان العدالة لا يخص القضاة وحدهم، بل يخص كل من تقلد منصبًا إداريًا أو قياديًا، إذ يجب أن يعدل بين الناس ويؤدي الخدمة بمهنية ونزاهة.
لقد تقلد كثيرون مواقع إدارية وهم يفتقرون إلى أبسط مقومات الإدارة، فأصبحوا عبئًا على مؤسساتهم بدلاً من أن يكونوا إضافة لها. وهنا يبرز سؤال مهم: ماذا نسمي المدير الذي يقع أسيرًا لتوجيهات خارج نطاق مؤسسته، متجاهلًا توجيهات إدارته العليا؟
ففي مواسم سابقة، وجهت الإدارة العليا بتكثيف حملات تحصيل المديونيات المتعثرة، إلا أن الوالي دعا إلى اجتماع ضم المدير الإقليمي ورئيس وأعضاء اللجنة التسييرية للمزارعين، وانتهى الاجتماع بإيقاف الحملة دون اكتراث لتوجيهات الإدارة العليا. وكان الأجدر بالمدير أن يوضح أن القرار صادر من مستويات عليا ويتطلب الرجوع إلى قمة الهرم الإداري بالمؤسسة، لا أن يتصرف وكأنه صاحب القرار النهائي. وهذا يعني انه لبس جلبابا غير جلبابه وادعي بأنه صاحب قرار
ومن صفات المدير الناجح قدرته على توظيف طاقات موظفيه في تناغم لتحقيق أفضل النتائج. لذلك يظل السؤال قائمًا: ماذا يُرجى من مدير اختلف مع معظم مرؤوسيه وطلب نقلهم جميعًا وإحضار بدلاء لهم؟ هل الخلل في جميع الموظفين أم في أسلوب الإدارة نفسه؟
كما أن بعض الإدارات لا تراعي مصلحة العمل بقدر ما تراعي العلاقات الشخصية، فتُقسم الموظفين إلى فئات مقربة وأخرى مبعدة، مما يخلق بيئة عمل يسودها الاحتقان والحقد وينعكس سلبًا على الأداء المؤسسي.
وماذا يُنتظر من مسؤول يتولى منصبًا قياديًا فيجعل أولويته تصفية الحسابات القديمة والانتصار لذاته بدلاً من تقديم مصلحة المؤسسة؟ وماذا يُرجى من مدير عام يتخذ قراراته بناءً على السماع فقط، دون تحرٍ أو تمكين الطرف الآخر من إبداء وجهة نظره؟ فكثيرًا ما تكون النتيجة نقل موظف إلى منطقة بعيدة رغم التزامه بضوابط العمل وكان النقل في حقب مظلمة بمثابة طوفان تضرر وظلم الكثيرون ، مع العلم ان الموظف يدير اموالا تتكالب عليها الأنفس وتكثر حولها الشكاوى والاتهامات الباطلة .
كما طالت سهام النقد إدارات غابرة حينما قامت بتعيين موظف في مدخل خدمة في منصب تنفيذي رفيع بالإدارة العليا، متجاوزًا أصحاب الخبرة والأقدمية والكفاءة.
ومن خلال تجربة عملية تجاوزت خمسة وثلاثين عامًا في الخدمة المدنية، فإننا لا نهدف إلا إلى الإصلاح. ولذلك يبقى السؤال: ما هي مقومات الإداري الناجح؟
الإداري الناجح لا تُقاس كفاءته بمظهره أو هندامه أو نوع بدلته، وإنما بخبرته وتدرجه الوظيفي ومعرفته الدقيقة بأقسام المؤسسة المختلفة، مما يكسبه القدرة على التعامل بكفاءة مع العملاء والرؤساء والمرؤوسين باحترام ومسئولية .
كما أن تقارير الأداء المهنية الصادرة من أكثر من مسؤول يجب أن تكون المعيار الأساسي لتولي المناصب العليا، بعيدًا عن العلاقات الشخصية والمحاباة التي أصبحت، للأسف، سمة بارزة في بعض المؤسسات.
ونسأل الله التوفيق والسداد.











إرسال تعليق