الصفر البارد|| د.جلال الدين محمد إبراهيم
“كاتب – عالم كيميائي”
يظن الكثير من بسطاء التفكير أن الحرب الحالية تقودها قوات الدعم السريع، بمساعدة من دولة الإمارات وبعض جيران السوء، ولكن الأغلبية لا تفهم أصل وعمق القضية. ولا يعلم البعض أن هذه الحرب خُطط لها منذ أن قام السودان باستضافة القوات المصرية عام 1967م ، بعد الهزيمة القاسية التي تلقتها القوات المصرية وما عُرف تلفيقًا باسم “حرب النكسة”، وهي في الأصل كانت هزيمة كبرى سجلها التاريخ لصالح إسرائيل ضد مصر. ولولا وقفة رب العالمين والجيش السوداني مع مصر لكان الحال غير الذي هو عليه اليوم.
عندما تحركت معظم القوات المصرية، بما فيهم الكلية الحربية المصرية، لاتخاذ موقع الكلية الحربية السودانية (وادي سيدنا) مقرًا لها، وكذلك تحول كل الطيران المصري – أو في الحقيقة ما تبقى منه – بعد التدمير الذي وقع على الطيران المصري بواسطة الهجوم المباغت من الطيران الإسرائيلي، كان السودان ملاذًا لهم وقد قام الجيش وقتها بتدريب الجيش المصري على المدافع الروسية . وكان مؤتمر اللاءات الثلاثة هو مسمار النعش الأخير في نهاية التحالف الإسرائيلي ضد مصر.
من هنا انطلقت الأفكار الأمريكية واليهودية والصهيونية والماسونية بأن يُوضع السودان في قائمة أكبر الدول الخطرة على الكيان الإسرائيلي، لأنه كان السبب الأول في أكبر هزيمة وقعت على إسرائيل في تاريخها منذ تأسيسها وهي هزيمة ( حرب أكتوبر 1973 م ) . فالسودان هو المهدد الفعلي لتمدد الفكر الصهيوني والمذهب الماسوني، وهو المُعيق للتمدد الجغرافي الإسرائيلي (من النيل إلى الفرات).
الدوافع وراء هذا الصراع متعددة الجوانب في السودان، متجذرة بعمق في التهديد المتصور الذي يمثله السودان الموحد والمستقر لإسرائيل من تهديد بعيد المدى حسب التحليل الأمريكي والإسرائيلي ،، فالتاريخ القتالي والشجاعة السردية القوية لـ(جند الله ) تتردد لدى كثيرين في العالم ، مستحضرة إرثًا من المقاومة ضد الاضطهاد والهيمنة الأجنبية.،، لذلك فان الخوف من دولة سودانية قوية يكمن في قدرتها المحتملة على على تحويل أي هزمية الي انتصار ساحق ،، لذلك لن تجد دولة عربية إلا وكان للقوات المسلحة السودانية يدٌ غير معلومة للبعض في رتق الضعف العسكري في معظم الدول العربية.
ويكفي أنه حتى تأسيس القوات الإماراتية كان للجيش السوداني اليد العليا في تأسيسها. ثم احكي وبكل فخر عن معظم دول العالم العربي، تجد البصمة العسكرية السودانية موجودة. فمنذ العام 1956م (استقلال السودان) وحتى العام 2018م، ستجد أن الكلية الحربية السودانية خرّجت أعدادًا لا تُحصى من الضباط العرب، وهم الآن في قمة قيادة بلادهم العسكرية، وهم تلاميذ للجيش السوداني بلا فخر. فهل عرفتم لماذا تحقد علينا إسرائيل وأمريكا؟!
الخطة الصهيونية لتفتيت السودان منهجية واستراتيجية، تهدف إلى إضعاف قوة هوية الأمة الموحدة. من خلال خلق سلسلة من الدول الأصغر والأقل قوة، ستتضاءل قدرة السودان وتأثيره كقوة إقليمية وكحصن ضد الطموحات الإسرائيلية بشكل كبير. وهذا يتماشى مع السياق التاريخي الأوسع لجهود الدولة الإسرائيلية لتفتيت الأمم العربية وقمع أي تحالفات محتملة قد تهدد سلامتها الأيديولوجية والإقليمية في المستقبل.
وزاد الطين بلة أن الدبابة التي صُنعت بواسطة التصنيع العسكري السوداني، عندما شاركت خارج السودان وفازت على دبابات أوروبية في مستويات التقنية والحركة ودقة التهديف، كانت هي السبب المباشر في طلب وفد إسرائيلي عسكري واستخباراتي أن يزور السودان. وكانت الزيارة هدفها فحص حجم قدرة ومستويات التصنيع العسكري السوداني في “جياد” العسكرية. ولما كشفت الاستخبارات الإسرائيلية أن التصنيع العسكري في جياد قد يكون أخطر مصدر للسلاح لمجموعة حماس وغيرها من الجهات التي تريد إنهاء السيطرة الإسرائيلية، انطلقت خطة تنفيذ تدمير السودان وتفكيك الجيش السوداني بادعاء أن القوات المسلحة السودانية مكونة من الحركة الإسلامية الإرهابية، ويجب تفكيكها وتكوين جيش جديد يكون للدعم السريع فيه النصيب الأكبر (وهي قوات من المرتزقة) حتى يكونوا تحت أمر الإدارة الأمريكية والإدارة الإسرائيلية، ولا علاقة لهم بالدولة السودانية ولا بالشعب السوداني.
اخر المداد :-
وبكل أسف، هنالك من ) القحاتة + ومن مجموعة “صمود ) من برطع ونعق وهتف لكل المخططات الإسرائيلية السرية في البلاد، وكل أمر له قيمه ،،، ولكل من خان له ثمن ، و حتى ( فنانات القونات ) أصبحن يتغنّين طربًا لصالح أعداء السودان، وسبحان الله. ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد. فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد.











إرسال تعليق