عودة وفد الماليةوبنك السودان من واشنطن بخفي حنين و ليس في الأمر عجب* (( 1))

  • بتاريخ : 28 أبريل، 2026 - 8:42 م
  • الزيارات : 0
  •  

    *بقلم السفير الصادق المقلي*..

    ……… شارك ‎السودان في اجتماعات الربيع السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، المنعقدة بالعاصمة الأمريكية واشنطن خلال الفترة من 13 إلى 18 أبريل، بوفد مكون من محمد نور عبد الدائم، وزير الدولة بوزارة المالية و آمنة ميرغني محافظ بنك السودان.
    الجدير بالذكر أن العقوبات الأمريكية ضد وزير الماليه د جبريل إبراهيم قد حالت دون رئاسته كالمعتاد لوفد إلسودان.

    …… وتهدف الاجتماعات إلى مناقشة آفاق نمو الاقتصاد العالمي وتعزيز الاستقرار المالي، مع التركيز على أولويات الدول النامية، بما في ذلك دعم برامج التنمية وتمويل المشروعات الإنتاجية لخلق فرص العمل وتحقيق النمو المستدام، إلى جانب معالجة قضايا الديون وبحث آليات التمويل.
    ……… كما تبحث الاجتماعات سبل تبادل الخبرات في السياسات المالية والنقدية والتحول الرقمي، بهدف رفع كفاءة الأداء الحكومي وجذب الاستثمارات النوعية، بما يعزز فرص عودة السودان كشريك اقتصادي فاعل.

    …… وأكد عبد الدائم أن السودان طرح خلال الاجتماعات رؤية للإصلاح الاقتصادي ترتكز على زيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات وتمكين القطاع الخاص، مشيراً إلى أن اللقاءات الجانبية مع المؤسسات المالية الدولية تمثل فرصة لعرض الفرص الاستثمارية في القطاعات الإنتاجية!!!!!!!

    ……. خاطبت الاستاذة امنة ميرغني محافظ بنك السودان المركزي اليوم ١٥ ابريل بواشنطن الولايات المتحدة الامريكية الاجتماع السنوي لمدير عام صندوق النقد الدولي السيدة كرستالينا جورجيفا مع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول الشرق الاوسط وشمال افريقياحيث اشارت السيدة المحافظ الي ان حرب الخامس عشر من ابريل ٢٠٢٣ والتي اكملت عامها الثالث قد افرزت اثارا سالبة علي مجمل الاداء الاقتصادي للدولة وادت الي تدهور في جميع المؤشرات الاقتصادية وادت الي انخفاض الناتج القومي الاجمالي للدولة بسبب توقف معظم القطاعات الاقتصادية وتجمد نشاطها الانتاجي كما اشارت سيادتها في كلمتها في الاجتماع الذي حضره جميع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في المنطقة الي ان الحرب الايرانية الامريكية قد فاقمت من الازمة الاقتصادية التي تعرضت لها جميع دول المنطقة والتي ادت الي ارتفاع حاد في اسعار السلع الاستراتيجية بصفة عامة واسعار المشتقات البترولية بصفة خاصة علاوة علي ازدياد تكلفة النقل والتامين ..
    ….. و لعل أمنة ميرغنى قد تجاهلت تماماً احد اهم تدهور الاقتصاد السوداني. انقلاب أكتوبر ٢٠٢١ الذي كان السبب الرئيس في عزلة السودان الدولية و الإقليمية و القطيعة مع المنظومة المالية الدولية متعددة الأطراف. كما سنرى لاحقاً.. . حيث حصرت الملابسات في حرب ١٥ أبريل َو الحرب بين أمريكا و اسرائيل..!!!!
    …….. وطالبت سيادتها في ختام حديثها بضرورة قيام المجتمع الدولي بدوره في تقديم الدعم الفني والمالي للدول التي تاثرت بهذه الحرب مع تخصيص دعم فني ومالي للسودان باعتباره عضوا في المجتمع الدولي.
    ……. وركزت علي وجه الخصوص علي ضرورة قيام صندوق النقد الدولي ومؤسساته بالتعاون مع السلطات الاقتصادية في السودان وتقديم الدعم الفني والمالي اللازم للعبور من هذه الازمات مشيرة الي ضرورة استعادة مشاورات المادة الرابعة مع سلطات الصندوق بالاضافة الي الاستمرار في جهود اعفاء الديون في اطار مبادرة الدولة المثقلة بالديون واستعادة مسارات اعفاء الديون والتي توقفت خلال الفترة الماضية…
    …. لاحظ قالت (( خلال الفتره الماضيه)) و قد فات عليها ان كل الحضور على علم تام بأن انقلاب أكتوبر ٢٠٢١ هو الذي قوض مسار إعفاء الديون في اطار مبادرة الهيبك.. كما سنرى لاحقاً ان شاء الله.
    ……. و قد حاولت التبضع من الجندرة دون جدوى. حيث تباهت بأنها اول سيدة تتقلد منصب محافظ البنك المركزي!!!!!!
    ……. و لعل السيدة تعرف تماما استحالة استعادة مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي أو استعادة مسار إعفاء الديون في ظل القطيعة مع المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف.
    …….. و لعلم القارئ الكريم فذلكة عن المادة الرابعة..

    ……. تعد المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي عام ١٩٤٤،، من أهم المواد الجوهرية التي تنظم علاقة الصندوق بكل دولة عضو، وتشكل العمود الفقري لآلية المتابعة والإشراف الاقتصادي الدولي.
    ……. وبحسب هذه المادة فإن الصندوق ملزم بأن يجري مشاورات دورية تكون سنوية في العادة، مع كل دولة عضو لتقييم سياساتها الاقتصادية والمالية، حيث تعرف هذه المشاورات بمشاورات المادة الرابعة.
    …… و من خلال هذه المشاورات يقوم الصندوق بتحليل الاقتصاد الكلي، والسياسة النقدية، وسعر الصرف، والسياسة المالية للدولة، وتقدم خلالها التوصيات الرسمية في تقرير يُعرض على مجلس المديرين التنفيذيين للصندوق.
    …….. و قد فات عليها ان تطبيع العلاقات مع مجموعة البنك الدولي بما فيها بنك التنمية الأفريقي… و استعادة مشاورات المادة الرابعة مشروط حالياً بوقف الحرب و استعادة مسار التحول الديمقراطي..
    ….. و هذا الموقف عبر عنه بصورة قاطعة نائب مدير شؤون أفريقيا بوزارة الخزانة الأميركية باتريك ستيوارت إبان اجتماعه مع الوفد ، حيث رفض طلب تقدمت به آمنة ميرغني ،،بإدماج النظام المالي في المجتمع المالي الدولي، وإعادة التعاون بين البلدين ومؤسستي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي… وحاولت إقناع المسؤول الأميركي بالإصلاحات المالية التي حققتها الحكومة السودانية، لكن المسؤول الأميركي قابل ذلك بالرفض، و دفع بشروط لإرجاع النظام المالي السوداني إلى النظام المصرفي العالمي، تمثلت في إنهاء الحرب، وتحقيق السلام، وتكوين حكومة انتقالية بقيادة مدنية..

    ……. و لعل تصريحات وزارة الخزانة الأميركية الأخيرة قطعت قول كل خطيب، ،حيث
    رفعت وزارة الخزانة الأمريكية مستوى التحذير بشأن الحرب في السودان، معتبرة أن استمرار النزاع بات يهدد الأمن القومي للولايات المتحدة والاستقرار الإقليمي والدولي، في واحدة من أقوى الرسائل الأمريكية منذ اندلاع الحرب.

    ……… ودعت الوزارة طرفي القتال إلى قبول هدنة إنسانية فورية لمدة ثلاثة أشهر دون شروط، بما يسمح بإيصال المساعدات الإنسانية ووقف التدهور المتسارع للأوضاع المدنية..

    ……… في الحلقه القادمة ان شاء الله نرى كيف كان انقلاب أكتوبر ٢٠٢١ و الحرب سببا في انتكاسة مكتسبات الثورة في مجال اندماج النظام المصرفي الوطني في المنظومة المصرفية الدولية.
    ……… كما سنرى ان عودة السودان الى حضن المجموعة يحتاج إلى ٥٠ في المائة من القوى التصويتية و هذا مستحيل و للإستفادة من حقوق السحب الخاصة الي ٨٥ في المائة و هذا أيضا غير متاح . مما يلي يعني سطوة المعسكر الغربي علي مجموعة البنك الدولي..