بقلم: قسم بشير محمد الحسن
“كاتب وخبير مصرفي”
لقد أشرت في مقال سابق إلى أن هناك قرارات تم اتخاذها دون دراسة كافية، مما أثّر سلبًا على الهيكل الإداري والوظيفي للبنك الزراعي السوداني. ومن بين هذه القرارات تعيين خبرات في عام 1991 في عهد بدر الدين طه أحمد، وكذلك إعادة أكثر من 500 موظف للخدمة بدرجات وظيفية عالية في فترة رئاسة الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك.
كما فاتنا أن نذكر دمج 140 موظفًا من المخزون الاستراتيجي في البنك الزراعي عام 2007، ومنحهم أيضًا درجات وظيفية كبيرة، الأمر الذي ساهم في تضخم الهيكل الإداري دون مبرر إنتاجي واضح.
ومن أبرز الإشكالات كذلك غياب التخصصية، حيث تم استيعاب خريجين من تخصصات لا علاقة لها بطبيعة عمل البنك الزراعي، مثل خريجي اللغة العربية وغيرها، ويشغلون حاليًا وظائف داخل المؤسسة، مما أثر على الكفاءة المهنية وجودة الأداء.
إضافة إلى ذلك، يُلاحظ تكدّس بعض الكوادر، خاصة العنصر النسائي في رئاسة البنك (سابقًا في الخرطوم) وبعض فروع العاصمة ، مع ضعف في العمل الميداني وعدم الاستفادة من هذه الكفاءات عبر توزيعها بشكل عادل على فروع الولايات، مما انعكس سلبًا على سير العمل.
كما أن إنشاء قطاعات إدارية دون جدوى حقيقية أدى إلى تضخم وظيفي، حيث يضم القطاع الواحد عددًا كبيرًا من الموظفين بدرجات عالية، دون إنتاجية تتناسب مع هذا الحجم.
ومن الإشكالات أيضًا أن العمل في العاصمة الخرطوم رئاسة البنك سابقا أصبح هدفًا ومقصدا للكثير من الموظفين، مما أدى إلى تكدس غير مبررا ، وكل ذلك على حساب فروع الولايات التي تعاني بعض فروعها من نقص في الكوادر قبل حرب ٢٠٢٣م
كذلك برزت مشكلة في استيعاب بعض العائدين للخدمة بشهادات تسنين جديدة وأعمار معدلة، نتيجة فقدان ملفاتهم، مما يثير تساؤلات حول دقة البيانات. فعلى سبيل المثال، قد نجد موظفًا من مواليد 1962 وتاريخ تخرجه 1980، وهو ما لا يتسق مع المسار التعليمي الطبيعي، مما يستدعي مراجعة دقيقة لهذه الحالات.
إن كل هذه التحديات تستوجب إصلاحًا جذريًا وشاملًا، يهدف إلى إعادة هيكلة البنك وفق أسس علمية ومهنية، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز كفاءة المؤسسة ودورها في دعم القطاع الزراعي واقتصاد الدولة











إرسال تعليق