دولة القانون || د. عبد العظيم حسن(المحامي)
في غياب النص الصريح إلغاء العمل بأي دستور لا يترتب عليه زوال القوانين والأوامر الصادرة إبان الفترة الدستورية. مع ذلك. ولتفعيل قانون صادر ضمن تفاصيل دستورية محددة، فلابد من استيفاء المصفوفات والآليات والهياكل والشروط المقررة، أو تعديل القانون بما يتسق وإعادة العمل.
لجنة إزالة التمكين وطبقاً لقانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 وإزالة التمكين لسنة 2019 (تعديل 2020) يشكلّها مجلس السيادة، بتوصية من مجلس الوزراء. ذات القانون نص على أن تتكون اللجنة من سبعة عشر عضواً من بينهم عضوان ينتدبهما مجلس السيادة، إلى جانب وزراء وممثلين لأجهزة حكومية، فضلًا عن خمسة أشخاص من ذوي النزاهة والكفاءة. بعد الانقلاب، لم تعد هناك وثيقة دستورية، ولا مجلسا سيادة ووزراء. لجنة إزالة التمكين تعقد اجتماعاتها بنصاب لا يقل عن ثلثي أعضائها. وهذه اللجنة تصدر قراراتها إما بالتوافق أو بأغلبية الحاضرين.
تبعية اللجنة لمجلسي السيادة والوزراء تجعلها ملزمة برفع تقارير شهرية إليهما. قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1989يعطي من يملك حق التعيين ممارسة حق العزل. ولكي تضطلع اللجنة بواجباتها، فإنها تحتاج لميزانية تخصصها وزارة المالية. وكما ترصد لها الدولة الميزانية، فإن استلام اللجنة للأموال وصرفها يخضعان للمراجعة والتدقيق بواسطة ديوان المراجعة القومي.
ويُعنى قانون إزالة التمكين حصراً بتفكيك نظام الثلاثين من يونيو فيما يتعلق بأفعال التمكين التي وقعت منذ انقلاب 1989 وحتى سقوطه في 11 أبريل 2019. طبقاً لقانونها تُلزم اللجنة بممارسة نشاطها من مقرها بولاية الخرطوم أو أي ولاية سودانية أخرى. مزاولة اللجنة لنشاطها من مقرها ليست مسألة شكلية، بل من لوازم العدالة الطبيعية لإتاحة الفرصة لكل مدعى عليه أو متهم لتقديم دفوعه، فضلًا عن ممارسة حق الاستئناف أمام لجنة يشكلها مجلسا السيادة والوزراء علاوة على حق اللجوء إلى الدائرة القضائية التي يسميها رئيس القضاء.
ولما كانت لجنة إزالة التمكين جهازاً تنفيذياً بتشكيل من مجلسي السيادة والوزراء، فإنها لا تملك صفة تمثيل حكومة السودان إلا بتفويض من السلطة السيادية. الشخصية الاعتبارية للجنة لا تخولها التعاقد أو التمثيل الخارجي إعمالاً لقواعد الاعتراف الدولي. وبحكم أن قانون إزالة التمكين قد قرر إجراءات وتدابير ذات طابع محلي، فإن قاعدة استنفاد وسائل التظلم لا تبيح لأي جهة إقليمية أو دولية النظر في مقررات اللجنة إلا بعد استنفاد كافة الطرق المتاحة قانوناً. وبذات القدر، فإن لجوء اللجنة إلى أي تعاون إقليمي أو دولي لا ينعقد إلا عبر القنوات الرسمية للدولة لكون هذه اللجنة ليست من أشخاص القانون الدولي. لما سبق، فإن تواصل أي عضو، أو بعض أعضاء اللجنة مع جهات خارجية، أو استغلالهم لمعلومات وصلت إلى علمهم بحكم عضويتهم، يضعهم تحت طائلة المساءلة القانونية، ونواصل.










إرسال تعليق