طريق المناقل الماطوري فضلاً لا تهملوا (تصنيف التُربة)

  • بتاريخ : 4 أبريل، 2026 - 7:17 ص
  • الزيارات : 47
  • بقلم/صبري محمد علي (العيكورة)

    طالعتُ البارحة خبر عبر حساب (أرض المحنة) على تطبيق (الفيسبوك)
    وتحت عنوان….
    *المناقل تقدم ملحوظ في طريق مشروع طريق الماطوري*

    ذكر الخبر أن اللجنة الأمنية بمحلية المناقل برئاسة المدير التنفيذي الأستاذ عثمان يوسف أحمد قد تفقدت سير العمل و وقفت على مراحل تنفيذ طريق (المناقل الماطوري)

    وأشار الخبر الى دعم رجل البر والإحسان الحاج محمد جموعة كشريك أصيل للمحلية في تنفيذ مشاريعها البنيوية

    وتناول الخبر أيضاً الإشارة الى إشادة رئيس قطاع (الماطوري) بمحلية القرشي..

    ثم عرّج الخبر الى المهندسة آسيا الأمين عبد الحي مُهندس الطرق بمحلية المناقل والمشرف الميداني على تنفيذ المشروع ونقل عنها حديثها عن أطوال ما يلي محلية المناقل و مايلي محلية القرشي

    مع شرح عن سير العمل ومراحله مُشيرة الى إكتمال مرحلة (الردميات)
    تقريباً كان هذا هو مُلخّص الخبر الذي ورد

    حقيقة نحيي كل الجهود المخلصة التي تقوم بها الجهات الرسمية و الشعبية بهاتين المحليتن وغيرهما من المحليات على إمتداد ربوع هذا الوطن العظيم

    وما دعاني لكتابة هذا النداء هو ما تلاحظ لي من صور الطريق الداعمة للموقع

    ومصدر (قلقي) هو من
    (نوع التربة) المُستخدمة فبدأت لي (حسب الصور المُصاحبة) ذات اللون الأسود الغامق أنها تربة طينية صرفة وهذه تُصنّف حسب المواصفات الجمعية الأمريكية للطرق (آشتو) ب (A-2-6) وهي من أسوأ مواد الردم في مجال إنشاء الطرق ولا يُنصح بإستخدامها إلا إذا تمت معالجتها بمواد أخرى

    وما يزيد الأمر خطورة في منطقة ذات طبيعة طينية كالمناقل والجزيرة عموماً لربما تكون هذه المواد هي الخيار المُتاح نظراً لإرتفاع تكلفة إستجلاب مواد صالحة من مناطق أخرى خارج المحلية كشرق الجزيرة أو البطانه أو منطقة جبل موية بغرب سنار مثلاً التي بها مواد صالحة للردم كالتي بمنطقة البطانة التي تبدو باللون الاحمر وذات تدرّج حصوي ممتاز.

    وقد إستخدمتها الشركة الصينية التي نفّذت إزدواج الخرطوم مدني من ناحية ود مدني حيث أزالة التربة الطينية لعمق يصل لمتر ونصف تقريباً ثم إستعاضت عنها بتلك المواد وهي التربة الحمراء التي ذكرناها ذات التصنيف (A-1-A) أو (A-1-B)

    أعود لموضوع طريق الماطوري فتركيب التربة عموماً لن يتغير بتغير الكيلومترات الطولية خاصة وأننا نتعامل مع منسوب شبه متقارب في التصميم تحكمه ميول رأسية وأفقية طفيفة لا تحجب حتى الرؤية

    إذاً ما الذي سيحدث إذا تم إستخدام تلك المواد السوداء المتاحة التي بدأت لي من الصور تحت أي ذريعة سواء كانت ضغطاً للمصروفات أو لإعتبارات سياسية تريد أن تفتتح الطريق في تاريخ مُعيّن مثلاً

    دون وضع إعتبار للمواصفات الفنية المطلوبة لضمان ديمومة الطريق ليحقق العمر الإفتراضي المطلوب

    صحيح يُمكن التنفيذ ولكن حدوث
    أول (حُفرة) بالطريق فلن تتوقف و سيتداعى لها سائر الطريق بالسهر و الحفر!
    ولن يجدي معها الترقيع والمعالجات المؤقته وسنكتشف لاحقاً أننا أهدرنا أموالاً طائلة بلا فائدة
    لخطأ قرار فني (بحت)

    بسبب إستخدام مواد غير مطابقة للمواصفات و بالتالي خسرنا تكلفة الأسفلت و هي الأعلى بين بنود الطرق عموماً

    التربة الطينية عموما لديها ضعف في خاصيتي النفاذية والمسامية
    فهي تمتص الماء ولكنها تحتفظ به ولا تسمح لها بمواصلة السقوط لأسفل مع الجاذبية فيحدث نوعاً من التشبع و الإنتفاخ للحبيبات
    فكل حبيبة يزيد حجمها و تضفط على الأخري فيحدث نوعاً من التشقق
    وبالتالي تضعف الطبقة الحاملة للأسفلت فيهبط وتظهر الحُفر و هكذا دواليك
    تتكاثر الحُفر على جسم الطريق مع تجمع مياه الأمطار أو فائض الترع

    أتمنى صادقاً أن تكون الباشمهندس (آسيا) وطاقمها قد إستكملوا فحص هذه المواد بمختبر وزارة البُني التحتية بالولاية قبل إتخاذ قرار إستخدامها
    و أن لا …..
    يكون دافع إستخدامها هو مُجرّد القُرب أو الوفرة !

    دعواتنا للجميع بالتوفيق مع نحياتنا لكل الجهود المخلصة

    و حتى لا يشكتي غداً سائقي الحافلات من قاصدي المناقل و القرشي بأغنية
    *سوّاح أنا*
    *كل الدروب جرّبتها*
    بحثاً عن طريق آمن يسلكه
    فضلاً ….
    تأكدوا من صلاحية مواد الردم أولاً ليدوم لكم الأسفلت

    ×كاتب هذا المقال (جيلوجي) مستشار يعمل في مجال هندسة مواد الطرق منذ أكثر من ثلاثين عاماً