صلصة وإندومي ومقرمشات

  • بتاريخ : 30 أبريل، 2026 - 5:55 م
  • الزيارات : 10
  • بقلم : د. خالد صالح

     قرار السيد رئيس الوزراء بحظر حزمة من السلع المستوردة هو قرار سليم ، يصب فى مصلحة العافية الإقتصادية ، وهو أهم قرار اتخذه كامل إدريس منذ أن بشر الناس ودغدغ مشاعرهم بالأحلام والأمل.

    * بالطبع سينتقد الناس القرار ، نحن اسيرون للمثل القائل : ( الولف كتال ) ، الناس سيعارضون القرارات وإن كان فيها مصلحة فضلي للوطن ، بدون أن يرهقوا عقولهم عناء التفكير ، وأكثر من يلاوون هذا القرار ، هم القطط السمان المنتفعين من العائدات الضخمة لحركة الاستيراد ، أولئك الجشعين الذين يضعون مقابل كل دولار فائدة تربو على الخمس دولارات.

    * هناك السوفسطائيين ، الذين يتكؤون على موضوع الندرة لتبيان عيوب قرار الحظر ، دون أن يتاملوا في فقه البدائل ، ويعلموا الناس وضع سيناريوهات لمقابلة الندرة في سلعة مستورة بمقابل سلعة محلية متاحة وفي متناول اليد.

    * هاكم مثلاً الصلصة ، أليس عيباً علينا كسودانيين أن نهدر ملايين الدولارات في استيراد صلصة؟ ، والطماطم في بلادنا ( على قفا من يشيل ) ، لماذا نستورد صلصة مصرية رديئة وصلصة ألمانية جيدة وكاتشب ( وخوازيق ) ونحن ننتج طماطم يمكنها أن تنافس إنتاج إيطاليا من الطماطم ، هناك بلدة أسمها ( الله كريم ) على مشارف الأبيض ، تنتج أحلي طماطم في الدنيا ، نحن يا سادة مفترض أن نكتفي تماما من الصلصة ونصدر لكل الشرق الأوسط وحزامنا الأفريقي.

    * هاكم المصيبة الأسمها ( الاندومي) التي حلت علينا، وأفسدت المزاج الغذائي لأولادنا وصغارنا، فصاروا أسري للاندومي ، ( اندومي بتاع فنيلتك )، (الكسرة الحارة بالموية والسكر عيبها شنو ) ، هناك بدائل محلية ممتازة للاندومي أكثر فائدة غذائية وآمنة وليست فيها مخاطر صحية ومن العيب علينا أن نهدر موارد البلاد في استيراد اندومي يغذي ميوعة الجيل الجديد.

    * بالله عليكم ، هل نحن في حاجة لمقرمشات مستوردة بملايين الدولارات من مصر وغيرها وذات مخاطر صحية كبيرة على المستهلكين؟ ، وبلادنا تذخر بالنبق واللالوب والقنقليز والدوم والتسالي وكرم كرم وثمار المسكيت ، وكلها تدخل في إطار المقرمشات ، وذات فوائد صحية وغذائية متعددة . في مرة من ذات المرات زميلنا سعادة المستشار محمد جبارة (جاب لينا تسالي من مصر ) ، التسالي الواحد حقنا دة ، معالج بصورة ممتازة ومغلف بتغليف بهيج (تحلف) تقول حلويات سويسرية ، المغزى من هذه الواقعة أن منتجاتنا المحلية التي نحتقرها إذا تمت معالجتها بصورة علمية وإعادة تصنيعها وتعبئتها وتغليفها يمكن أن تدر علينا دخلاً محترماً يدخل في الناتج المحلي الإجمالي.

    * هاكم البطيخ مثلاً ، المنتج المحلي السوداني ، وما أكثر البطيخ المنتج في بلادنا، هذا البطيخ يمكن أن تصنع منه مربات ( طبعاً القرار حظر استيراد المربي) ، وعصائر وزيوت منتجة من حب البطيخ ويمكن إستخدام حبوب أيضا كمركزات أعلاف دواجن ، ويمكن إستخدام قشره كأعلاف حيوانية ويمكن توظيف القشر أيضا لإنتاج الطاقة والكهرباء ، نحن لا نحتاج لزراعة أراضي جديدة ولكننا نحتاج للتفكير خارج الصندوق بشأن منتجاتنا وتعظيم الفائدة منها بتصنيعها محلياً واستخلاص عدة منتجات من منتج واحد، واخضاعها لشروط الجودة والتسويق لتنافس في الأسواق الخارجية.

    *نحن نملك البدائل لقائمة السلع المحظورة ، القرار سليم ولديه انعكاسات إيجابية على المنتج الوطني ، فقط نحتاج آلية سليمة لمتابعة إنفاذ القرار ومنع التحايل ومعالجة الآثار التي يمكن يعاني من المستوردين ولا عزاء للقطط السمان.