بقلم/ قسم بشير محمد الحسن
“كاتب – خبير مصرفي”
طرأت زيادة غير مبررة وغير متوقعة ، في أسعار الأسمنت، مما دفع المستهلك وتجار القطاعي إلى رفع حاجب الدهشة والحيرة..
والغريب في الأمر أن سعر طن الأسمنت ارتفع من 800 ألف جنيه (أي 40 ألف جنيه للجوال الواحد) إلى مليون ومئتي ألف جنيه، أي ما يعادل 60 ألف جنيه للجوال (وزن 50 كجم). وهذا يعني أن نسبة الزيادة بلغت حوالي 50%، وهي زيادة لا نرى ما يبررها.
وقد توجهت بسؤالي إلى تجار المغالق في سوق الدندر حول أسباب هذه الزيادة الشاذة، فأجابوا بأن السبب يعود إلى احتكار الأسمنت بواسطة وكيل واحد في السوق، دون وجود منافسة، إضافة إلى انعدام الوقود، مما اضطر المرحّلين إلى شرائه من السوق السوداء، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الترحيل.
وهذا يؤكد أن الجشع والطمع ما زالا يسيطران على بعض التعاملات داخل الأسواق. والمؤسف حقًا أننا لم نتعظ من ويلات الحرب، التي نشبت بسبب سوء الأخلاق والجشع على حساب المواطن المغلوب على أمره.
وهنا تبرز عدة تساؤلات مهمة:
من المسؤول عن معالجة هذه التجاوزات في الأسواق؟
وما هو دور الأمن الاقتصادي فيما يحدث؟
وهل يحق للوكيل أن يحدد الأسعار كما يشاء؟
وهل ارتفعت أسعار الأسمنت في مدن أخرى بنفس هذه الوتيرة؟
وهل شراء الوقود من السوق السوداء كافٍ لتبرير هذه الزيادات الكبيرة؟
كما نطرح سؤالًا مهمًا: أليس احتكار الوقود وبيعه في السوق السوداء جريمة يعاقب عليها القانون؟
إن غياب المحاسبة والعقوبات الرادعة هو أحد الأسباب الرئيسية لانتشار السوق السوداء وظهور ضعاف النفوس الذين يستغلون أزمات المواطن والوطن لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وكما قال الشاعر:
“نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيبٌ سوانا”
وبالفعل، فإن جزءًا من المسؤولية يقع علينا نحن كمواطنين، إذ ساهمنا بشكل أو بآخر في تفاقم هذه الظواهر. ولن تستطيع الدولة فرض القانون دون تعاون المجتمع.
وعليه، فإن اتباع سياسة “الغالي متروك” يمكن أن يكون أحد الحلول لمحاربة جشع تجار السوق السوداء.
ونسأل الله التوفيق.











إرسال تعليق