المترولوجيا كمدخل للتنمية الاقتصادية في السودان
بقلم / علي محمد مكاوي
“خبير وطني في المواصفات والبيئة والاستثمار”
يصادف بعد غدٍ الأربعاء العشرين من مايو اليوم العالمي (للمترولوجيا)
فماذا نعني بالمترولوجيا
مقدمة
غالبًا يُنظر إلى القياس على أنه عمل فني محدود بالموازين والمختبرات، لكن في الواقع تمثل المترولوجيا أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الحديث. لا يمكن بناء صناعة قوية، تجارة عادلة، صادرات منافسة، أو حماية فعالة للمستهلك من دون نظام قياس موثوق ومؤسسي.
الاحتفاء بـ اليوم العالمي للمترولوجيا مناسبة لتأكيد أن القياس الدقيق ليس شأنًا تقنيًا فقط، بل أساس التنمية الوطنية.
ما هي المترولوجيا؟
المترولوجيا هي علم القياس وتطبيقاته، وتشمل:
تحديد الوحدات القياسية
معايرة الأجهزة
توحيد القياسات
ضمان دقة النتائج
الرقابة القانونية على القياس في السوق والصناعة
وتستند عالميًا إلى النظام الدولي للوحدات:
النظام الدولي للوحدات
الذي تشرف عليه جهات مرجعية منها:
BIPM
OIML
ISO
لماذا تمثل أولوية وطنية للسودان؟
السودان بلد يعتمد بدرجة كبيرة على:
الإنتاج الزراعي
الثروة الحيوانية
التعدين
الصناعات الغذائية
التجارة الداخلية
الصادرات
كل هذه القطاعات تعتمد على القياس الصحيح.
أمثلة مباشرة:
الزراعة
وزن المحاصيل
رطوبة الحبوب
جرعات الأسمدة
معايرة الري
الصناعات الغذائية
درجات الحرارة
الوزن الصافي
مدة الصلاحية
جودة التعبئة
الثروة الحيوانية
أوزان الأعلاف
اللقاحات
القياسات البيطرية
التعدين
التحاليل
النقاوة
الكثافة
السلامة
الأثر الاقتصادي المباشر
غياب المترولوجيا القوية يؤدي إلى:
فاقد إنتاجي
نزاعات تجارية
تراجع الصادرات
فقدان الثقة
ضعف الاستثمار
انتشار الغش
إهدار الموارد
بينما النظام القياسي الجيد يؤدي إلى:
زيادة الإنتاجية
رفع الجودة
تقليل الفاقد
تحسين الأسعار
فتح الأسواق
دعم الاستثمار
القطاعات ذات الأولوية في السودان
الزراعة والصناعات الزراعية
التمور
السمسم
الفول السوداني
الصمغ العربي
هذه صادرات تحتاج:
وزن
تصنيف
رطوبة
مختبرات
تتبع
الجلود
الجلود السودانية
تحتاج:
قياس السمك
مقاومة
الجودة
المعالجة
الطاقة
الطاقة الشمسية
تتطلب:
كفاءة الألواح
الجهد
السلامة
القياسات الكهربائية
الدور المؤسسي المطلوب
يقع العبء الرئيس على:
الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس
لكن النجاح يتطلب شراكة مع:
الجامعات
المصانع
الغرف التجارية
الوزارات
القطاع الخاص
التعاونيات
مراكز التدريب
رؤية استراتيجية مقترحة للسودان
“القياس من أجل التنمية”
ترتكز على:
1. تحديث المختبرات
إقليمياً في جميع الولايات.
2. تدريب الكوادر
في القياس والمعايرة.
3. نشر ثقافة الجودة
مجتمعيًا.
4. دعم المنتجين
لتطبيق المواصفات.
5. ربط القياس بالتصدير
والتنافسية.
6. التحول الرقمي
في أنظمة الرقابة.
البعد المجتمعي
المترولوجيا لا تخص الفنيين وحدهم.
بل تهم:
المزارع
التاجر
المصنع
الطبيب
المعلم
المستهلك
المستثمر
لأن الجميع يعتمد على الثقة في القياس.
التوصية الوطنية
يمكن للسودان أن يجعل المترولوجيا محورًا لنهضة اقتصادية إذا تم:
إنشاء مختبرات ولائية
إدخال التدريب المهني
دعم المشروعات الصغيرة
ربط الجودة بالصادرات
نشر الوعي
توطين التقانات
خاتمة
المترولوجيا ليست ميزانًا فقط؛ بل هي لغة التنمية الحديثة.
والدول التي تضبط:
الوزن
الحجم
الحرارة
الزمن
الطاقة
تضبط اقتصادها كذلك.
ولهذا فإن بناء سودان قوي ومنتج يبدأ من ثقافة واحدة بسيطة وعميقة:
لا تنمية بلا قياس دقيق، ولا قياس دقيق بلا مؤسسات قوية، ولا مؤسسات قوية بلا وعي وطني يحترم المعيار.
علي محمد مكاوي خبير وطني في المواصفات والبيئة والاستثمار











إرسال تعليق