رصد وقراءة/ الهنا الحميدان حسن
“كاتبة، ومحللة وباحثة في الشأن السوداني”
*القاهرة تدخل خط المواجهة بين الخرطوم وأديس أبابا وسط مخاوف من تداخل ملفي المسيرات وسد النهضة*
لم يعد التصعيد بين الخرطوم وأديس أبابا مجرد شكوى في أروقة مجلس الأمن.
اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر، انتقلت المواجهة إلى مستوى جديد، بعدما لوحت القاهرة بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع السودان، بينما اتهم مستشار رئيس مجلس السيادة إثيوبيا بمحاولة جر البلاد إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
*مصر: الدفاع المشترك على الطاولة*
كشفت صحيفة الهدف السودانية، اليوم، أن مصر أكدت خلال اجتماع آلية 2+2 الذي عقد بالقاهرة أمس الاثنين، استعدادها لتفعيل التدابير المنصوص عليها في اتفاقية الدفاع المشترك مع السودان لحماية سيادته ووحدة أراضيه.
ويعد تلميح القاهرة بتفعيل الدفاع المشترك تطوراً خطيراً، لأنه يضع إثيوبيا أمام محور مصري- سوداني عسكري، وليس فقط دبلوماسي.
ويرى مراقبون أن القاهرة قد تجعل من الأزمة السودانية- الإثيوبية ذريعة لتصفية حساباتها العالقة مع أديس أبابا في ملف سد النهضة، خاصة بعد فشل المفاوضات الثلاثية واعتبار مصر أن أي تهديد للسودان هو تهديد مباشر لأمنها المائي والقومي، وفق ما ورد في بيان آلية 2+2.
فاجتماع 2+2 لم يناقش فقط مسيرات كسلا ومروي، بل ناقش أيضاً مذكرة تفاهم لتأهيل خزان جبل أولياء، والهيئة الفنية المشتركة لمياه النيل (اتفاقية 1959)، ورفض أي إجراءات أحادية على النيل الأزرق – في إشارة واضحة لسد النهضة.
وبهذا، تتلاقى مصلحة الخرطوم التي تريد وقف المسيرات القادمة من أصوصا، مع مصلحة القاهرة التي تريد الضغط على أديس أبابا في ملف السد، مما يجعل السودان ساحة لتصفية حساب إقليمي أوسع.
*مستشار البرهان: إثيوبيا تستفزنا*
قال مستشار رئيس مجلس السيادة، أمجد فريد، للعربية/ الحدث، إن إثيوبيا تسعى لاستفزاز السودان وجره إلى مواجهة مباشرة، مؤكداً أن الشكوى لمجلس الأمن تضمنت أدلة على 70 هجوماً بـ187 مسيرة أسفرت عن مقتل 484 مدنياً و176 عسكرياً.
*وساطة دولية ومجزرة جديدة*
التطوران جاءا بينما بدأت وساطة دولية وإقليمية لخفض التصعيد بعد إغلاق إثيوبيا لقنصلية السودان في أصوصا وإمهال طاقمها 48 ساعة.
على الأرض، قتل 16 شخصاً اليوم في هجوم بمسيرة على محطة وقود بالعباسية جنوب كردفان.
*الخلاصة:*
من النيل الأزرق إلى سد النهضة، الأزمة لم تعد حدودية فقط. السودان يبحث عن حماية من المسيرات، ومصر تبحث عن ورقة ضغط في ملف المياه. فهل تستخدم القاهرة شكوى الخرطوم كذريعة للتدخل في ملفها الخاص مع إثيوبيا؟
*الهنا حميدان حسن*







إرسال تعليق