الرياضة تُذبح في الولايات المتحدة الأمريكية

  • بتاريخ : 13 يونيو، 2026 - 7:09 ص
  • الزيارات : 45
  • بقلم: قسم بشير محمد
    في الحادي عشر من يونيو انطلقت منافسات كأس العالم، الحدث الرياضي الأكبر عالميًا، بمشاركة 48 دولة، وتستضيفه ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. وبينما ترفع الولايات المتحدة شعارات الحرية والديمقراطية، جاءت بعض الممارسات لتثير تساؤلات حول مدى التزامها بالقيم التي تدعو إليها.
    وقد جسدت حادثة منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الأراضي الأمريكية وإبعاده منها صورة مؤسفة لتداخل السياسة بالرياضة. فالحكم الصومالي، القادم من بلد أنهكته الحروب والصراعات لأكثر من ثلاثة عقود، يُعد من أبرز الحكام على مستوى القارة الأفريقية، كما أنه حكم دولي معتمد لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وتم اختياره ضمن نخبة من الحكام لإدارة مباريات كأس العالم.
    ورغم ذلك، خضع للتحقيق والاستجواب لساعات طويلة قبل أن يتم ترحيله إلى تركيا دون إيضاح أسباب مقنعة للرأي العام. والأكثر إثارة للاستغراب أن الاتحاد الدولي لكرة القدم وقف عاجزًا عن معالجة الموقف، معتبرًا أن الأمر يدخل ضمن سيادة الدولة المضيفة.
    ويرى كثيرون أن ما حدث يمثل سابقة خطيرة في تاريخ البطولات الكبرى، إذ إن الرياضة وُجدت لتكون جسرًا للتواصل والمحبة بين الشعوب، لا ساحة لتصفية الخلافات السياسية أو الحسابات الضيقة ويرى البعض أن الحادثة تعود لخلاف وقطيعة مابين الرئيس ترامب والنائبة في الكونغرس الأمريكي ذأت الأصول الصومالية الهان عمر . كما أن ما تعرض له المنتخب السنغالي من إجراءات تفتيش مشددة أثار بدوره تساؤلات حول طبيعة التعامل مع بعض الوفود المشاركة.
    لقد عاد الحكم الصومالي إلى بلاده مرفوع الرأس، واستُقبل استقبال الأبطال تقديرًا لمكانته وإنجازاته، بينما بقيت الواقعة محل استياء واسع لدى المتابعين الذين رأوا فيها انتكاسة لمبادئ العدالة الرياضية وروح المنافسة التي يفترض أن تسود مثل هذه الأحداث العالمية.
    إن الرياضة كانت وستظل لغة عالمية تجمع الشعوب، وأي محاولة لإقحامها في الصراعات السياسية تمثل خسارة لقيمها النبيلة ورسالتها الإنسانية السامية.