بقلم/ م م الإمام عبداللطيف الإمام
تعقيباً على ما ذكره الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيانه الصادر بتاريخ 29 مايو 2026، فإن ما يجري اليوم ليس خلافاً سياسياً عابراً. هو محاولة لإعادة ترتيب المنطقة على حساب الحق الفلسطيني، ومكافأة كيان إرتكب إبادة جماعية في غزة ولبنان وغيرها. من يظن أن “الإبراهيمية” يمكن فصلها عن هذا السياق فهو يغفل أو يتغافل:
الإتفاقية وُظفت كغطاء شرعي للتطبيع مع الإحتلال، وتبرير جرائمه، وتصفية القضية الفلسطينية *بقدسها وغزتها وضفتها.*
*ثلاث نقاط أساسية:*
• *دور العلماء لا يحتمل الحياد المُموّه*
العلماء ورثة الأنبياء وأمناء الأمة. والبقاء تحت مظلة تُستخدم لتسويق التطبيع مع مجرم حرب هو مشاركة – ولو بالصمت – في طمس الحقيقة. لذلك كان موقف الإتحاد صائباً في مطالبته للعلماء المنضوين تحت لواء “الإبراهيمية” بالإنسحاب وفضح هذا “المسجد الضرار”. فالإنسحاب واجب شرعي وأخلاقي قبل أن يكون موقفاً سياسياً.
• *الوحدة الإسلامية حاجة وجودية، لا شعار خطب*
أصاب البيان عندما دعا إلى حلف استراتيجي بين الدول الرافضة للإملاءات الصهيونية. أمتنا لا تُحمى بالتصريحات، بل بالتكامل السياسي والاقتصادي والعسكري. أما إذا بقينا متنازعين، فالعاقبة هي ما حذر منه القرآن: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبُ رِيحُكُمْ).
• *العدل أساس أي سلام، والإلتباس لا يبني أوطاناً*
فإن التحدي الأكبر يكمن في التطبيق المتوازن: فالعدالة لا ينبغي أن تتحول إلى إنتقام سياسي، ولا إلى مظلة للإفلات تحت لافتة التسويات. وفي قضية فلسطين ينطبق الأمر ذاته: السلام العادل لا يُبنى على إنكار الحقوق أو مكافأة المعتدي، بل على الإعتراف، ورفع الظلم، وضمان الكرامة. من يطلب السلام دون عدالة، إنما يطلب استسلاماً باسم السلام.
*الخلاصة:*
القضية الفلسطينية ليست ملفاً للتفاوض، بل قضية عدل. ولا عدل مع من يمارس الإبادة والتجويع والتهجير. المطلوب من علمائنا وقادتنا وشعوبنا موقف واحد لا لبس فيه: رفض التطبيع، فضح التضليل، والعمل الجاد لإستعادة القرار الإسلامي المستقل.
نسأل الله أن يوفق علماء الأمة للصدع بالحق، وأن يرد كيد المعتدين، وأن يجعل لأمتنا من أمرها رشداً.











إرسال تعليق