دعوة البرهان للحوار: فرصة تاريخية للوفاق الوطني وصياغة مستقبل السودان

  • بتاريخ : 30 مايو، 2026 - 3:18 م
  • الزيارات : 30
  • أناس وقضايا

    أحمد عبدالعزيز محمود
    “سفير النوايا الحسنة”

    ​. معالي السيد رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات. السلام عليكم ورحمة الله
    ​. بكل معاني التقدير والاحترام نتمنى ان نجعل من دعوتكم المباركة للحوار صرخة وطن يتوق إلى السلام، ونقطة انطلاق حقيقية لحوار “الفرصة الأخيرة” الذي يجمع كل أبناء الوطن ومكوناته السياسية وقواه الوطنية دون استثناء، من أجل أن ينعم السودان بالأمن والاستقرار. إنها دعوة شجاعة لإنهاء دوامة الفشل الإداري والسياسي التي صاحبت حكم البلاد منذ الاستقلال (1956)، والتي أورثت السودان الدمار والفرقة، وحان الوقت ليتجاوز الجميع تلك الإخفاقات بروح وطنية جديدة.
    ​. إن الحوار الوطني الشامل الذي ينقذ البلاد ويجمع شملها يجب ألا يستثني أحداً، إلا من أبى ورفض، واختار أن يظل خصماً على استقرار الوطن بتمسكه بأجندات ضيقة تعيق مسيرته. لقد كفى السودان عقوداً من المعارضة الهدامة والتآمر من الخارج كلما سقط نظام وقام آخر. اليوم، نحن بحاجة إلى توحيد الشعب السوداني تحت قيادتكم يا سيادة الرئيس، لنطوي صفحات التشرذم ونكتب سجلاً جديداً يتوافق فيه الجميع على بناء مجد السودان الجديد، فالوطن ليس حكراً على أحد، والشعب قد فاض به الصبر وتطلع لعهد جديد.
    ​. السودان هو تلك الجوهرة الإفريقية والدرة العربية وسلة غذاء العالم، أرض مسكونة بقيم السلام والمحبة، وتزخر بثروات هائلة تشهد عليها كل أقاليمه. السودان هو دارفور الغنية بذهبها، واليورانيوم، والنحاس، وثروتها الحيوانية والزراعية التي ترقد فوق بحيرة من النفط. وهو جنوب كردفان وأقطان جبال النوبة وصمغ اللبان والسمسم والمنقة وخيراتها وأهلها الطيبين. وهو النيل الأزرق بزراعته، وخزاناته، ومشروعاته الكبرى، وشعبه الخلوق.
    ​. السودان هو شرقنا الحبيب، بجبال التاكا، وبصل كسلا وموزها، وخلاويها، وخزان خشم القربة، ومشروع حلفا الجديدة، وموانئ البحر الأحمر. وهو كردفان الغنية بالصمغ العربي، والفول، والكركدي، والماشية. وهو الجزيرة الخضراء بأقطانها وقمحها ومصانعها. وهو نهر النيل بمصانع الأسمنت والذهب والسكة الحديد. وهو الولاية الشمالية بنخيلها، وسد مروي، وميناء حلفا. وهو النيل الأبيض بكنانة وعسلاية ومزارع الأرز. السودان هو كل هذه الأقاليم مجتمعة في جسد واحد يسع الجميع.
    ​. بناءً على ذلك، تأتي دعوتكم المجيدة للحوار الوطني كبادرة عظيمة في توقيت حاسم من العام (2026). والمطلوب اليوم هو دعم هذه المبادرة بقوة، ليلتقي الجميع فوراً وعبر مائدة مستديرة جامعة لا يخرج منها أحد إلا بعد التوقيع على “ميثاق شرف السودان”، لنحسم نهائياً سؤال “كيف يُحكم السودان؟” وليس “من يحكم السودان؟”. فهيا بنا جميعاً لنعيد للوطن هيبته ومجده، فللأوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق. اللهم أشهد فإني قد بلغت، وأنت خير الشاهدين.
    . ​احمد عبد العزيز محمود. سفير النوايا الحسنة – القاهرة