أرقصُ مع الناسِ بلا جسدٍ وأضحكُ كي لا تُفضَحُ آهاتي

  • بتاريخ : 28 مايو، 2026 - 7:27 م
  • الزيارات : 7
  • عيدٌ بلا عنوان

    شعر : السفير الصادق المقلي

     

    *العيدُ جاءَ وما جئتُ إلى داري*
    *والبيتُ يسألُ عنّي في الممرّاتِ*

    *بابيَ مفتوحٌ على الريحِ وحدها*
    *وصُوَرُ العائلةِ غبارُ الذكرياتِ*

    *وحوشُنا القديمُ الليلةَ ضجَّ بالناسِ*
    *جاؤوا كعادتهم… يفتشونَ عن ذاتي*
    *طرقوا البابَ ألفَ مرةٍ فما أجبتُ*
    *ورجعوا يقولون: “غابَ صاحبُ البسماتِ”*

    *وحوشُ المقليِّ يا ليتك تشهدُ اليومَ*
    *كيفَ التفَّ الخلقُ حولهُ كالمعتادِ*
    *كانَ جدّنا يجمعُ الحيَّ فيهِ*
    *واليومَ غابَ الحفيدُ عن الميعادِ*

    *التفتَ الأهلُ والأحبابُ يمنةً ويسرةً*
    *بعدَ ما أنهى الإمامُ خطبةَ العيدِ*
    *فتّشوا عنّي في الوجوهِ فلم يجدوني*
    *لأبادلهم الدعواتِ كما في كلِّ عيدِ*
    *فمضوا يقولونَ: “أينَ فلانٌ منّا؟”*
    *وردَّ الصمتُ: “صارَ من البعيدِ”*

    *كلُّ الوجوهِ لها أهلٌ تلمُّهمُ*
    *إلا أنا… فأنا ضيفُ المناسباتِ*

    *أرقصُ مع الناسِ بلا جسدٍ*
    *وأضحكُ كي لا تُفضَحُ آهاتي*

    *واليومَ لا أطفالَ حولَ خروفِ الضحيةِ*
    *لا صراخَ فرحٍ… لا زغاريدَ… لا حركاتِ*
    *كانوا يلتفّونَ حولهُ مزهوّينَ فخورينَ*
    *واليومَ صارَ العيدُ صمتاً في الساحاتِ*

    *وهنا في الغربةِ عيدُنا بلا لونٍ*
    *بلا طعمٍ… بلا رائحةِ الذكرياتِ*
    *نأكلُ الحلوى كأنّها دواءُ النسيانِ*
    *ونشربُ الشايَ بارداً كاللحظاتِ*

    *لبستُ ثوبَ الفرحِ كي لا أُحرجَهم*
    *وقلبيَ العاري يرتجفُ في الذاتِ*

    *أقولُ: كلُّ عامٍ وأنتم بخيرٍ*
    *وصوتيَ المكسورُ يبكي في الكلماتِ*

    *والتمرُ في يدي باردٌ كغربتي*
    *والماءُ في الحلقِ مرُّ المسافاتِ*

    *أسألُ: أين الخرطومُ في عيدِنا؟*
    *فيجيبُ الصمتُ: صارتْ حكاياتِ*

    *أين الشوارعُ التي حفظت خطانا؟*
    *أين المقاهي؟ أين الأغنياتِ؟*

    *يا عيدُ، لا تُخبرْهُم أنّي هُنا*
    *أنا ميتٌ حيٌّ على الطرقاتِ*

    *إنْ سألوك عنّي فقل لهم فقط:*
    *”غابَ… ولم يجدْ لهُ مكاناً في العيدِ”*

    *لكنْ إنْ جاءَ غدٌ بلا رصاصٍ*
    *فقل لهم: عادَ… ووجدَ بيتَهُ في ذاتي*

    *وساعتها سأقول للعيدِ: تأخّرتَ*
    *لكنْ أهلاً… فقد عدتَ إلى ذاتي*

    *وسألبسُ الفرحَ هذه المرةِ صدقاً*
    *لا مجاملةً… ولا لعبةَ المجاملاتِ*

    *وسأجمعُ أطفالَ الحيِّ حولَ خروفِنا*
    *وأعيدُ لهم ضحكاً سرقتهُ السنواتِ*