إلى سعادة الوزير خالد الإعيسر

  • بتاريخ : 26 مايو، 2026 - 5:07 ص
  • الزيارات : 30
  • بقلم / عطاف محمد مختار

    “رئيس تحرير صحيفة السوداني”

    حديثك  على قناة الجزيرة مباشر، حول أنه يتم استجلاب البعض للدفاع عن الجيش، هو حديث مجافٍ للواقع، ويحمل في طياته تضليلاً لا يليق بمقام القراءة الصحيحة للمشهد.
    وكان الأحرى بك، وأنت في موقع المسؤولية، أن تسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية وتقول: (يتم استجلاب البعض للتطبيل لبعض القادة والوزراء والولاة).

    هناك فرق شاسع وبون كبير بين مؤسسة الجيش، وبين قادة يذهبون ويجيئون.
    الجيش لا يحتاج إلى حارقي البخور، فهو مؤسسة راسخة في وجدان هذا البلد، ولا تحتاج إلى حملات مدفوعة الأجر أو أقلام الدفع المقدم، لتدافع عنها. الجيش يسنده شعب كامل؛ شعبٌ لم يبخل بفلذات أكباده، وقدم الآلاف من أبنائه شهداء رووا بدمائهم تراب السودان طهارةً وعزة.

    هذا الجيش العظيم الذي تظن أن مواقفه تُستجلب، يسنده ويدعمه شعب الأعظم، الذي فتح المعسكرات عن بكرة أبيها دفاعاً عن أرضه وعرضه. استقطع من قوت عياله اللقمة والجرعة لدعم الارتكازات وإسناد الجنود في الثغور.

    ذات الشعب يقف اليوم في خندق واحد مع جند الوطن، لأن الجيش ليس نبتة غريبة، بل هو ابن شرعي خرج من رحم البيوت السودانية الصابرة.

    الخلط بين قدسية المؤسسة العسكرية وبين الأجندات الشخصية لبعض الأفراد هو الالتفاف بعينه. لذلك، ندعوك أن تكون شجاعاً وتملك الشارع السوداني الحقيقة كاملة، قُل بوضوح ومواجهة، مَن مِن القادة والوزراء والولاة، الذي يستجلب أصحاب الظروف البائسة وأقلام الاسترزاق؟

    الدفاع عن الوطن والجيش فرض عين يمليه الضمير والدم، أما الدفاع عن الأشخاص والمناصب فهو تجارة كاسدة. فالجيش باقٍ بأمر شعبه، وحارقو البخور سينفضّون بمجرد جفاف منابع الدفع المقدم.

    الفطرة السليمة أن يكون أي مواطن مع جيشه، والعكس هو معسكر الخيانة وهو إلى زوال.