بقلم / دكتور الزبير حمزة الزبير
“المملكة العربية السعودية – استاذ جامعي”
مع التطور الهائل في مجال التكنولوجيا فيي العصر الحديث وظهور ثورة المعلومات وظهور الذكاء الاصطناعي الذي دخل في مختلف مجالات الحياة، مثل التعليم والطب والاقتصاد والأمن والإعلام حتى بات يؤثر بصورة مباشرة في حياة الأفراد والمجتمعات ومع هذا الانتشار الواسع وبإعباره عنصر تقني جديد ووفقاً له تكون هنالك تصرفات قانونية فكان لابد من تبيين موفق الشريعة والقانون منه وذلك من حيث مشروعية استخدامه وحدود تنظيمه
فالشريعة الإسلامية تقوم على تحقيق مصالح الناس ودفع المفاسد عنهم ولذلك فإن الأصل في الوسائل والتقنيات الحديثة هو الإباحة ما دامت لا تؤدي إلى ضرر أو فساد ومن هذا المنطلق يمكن النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره وسيلة نافعة إذا استخدم في خدمة الإنسان وتحقيق الخير للمجتمع كالمساعدة في تشخيص الأمراض وتطوير وسائل التعليم وتنظيم الأعمال وتحسين الخدمات العامة فهذه الاستخدامات تحقق مقاصد الشريعة في حفظ النفس والعقل والمال وتساعد على تنمية المجتمع وتقدمه
وفي المقابل فإن استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة غير مشروعة قد يؤدي إلى أضرار كبيرة تمس الفرد والمجتمع، مثل انتهاك الخصوصية ونشر الأخبار الكاذبة والتلاعب بالمعلومات والتزوير الإلكتروني واستخدامه في الجرائم الإلكترونية أو الحروب الحديثة كما أن بعض التطبيقات قد تؤدي إلى تعطيل دور الإنسان أو التأثير في القيم الأخلاقية والاجتماعية، وهو ما يجعل الشريعة الإسلامية تؤكد ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية القائمة على العدل والأمانة ومنع الضرر. فالإسلام يرفض كل استخدام يؤدي إلى الظلم أو الاعتداء على الحقوق أو الإفساد في الأرض، مهما كانت الوسيلة المستخدمة.
ومن الناحية القانونية أصبح الذكاء الاصطناعي يشكل تحدياً كبيراً أمام التشريعيات الحديثة بسبب التطور السريع لهذه التقنية واتساع مجالات استخدامها وقد دفعت هذه التحديات الدول إلى التفكير في وضع قوانين تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي وتحمي حقوق الأفراد والمؤسسات ومن أبرز القضايا القانونية المرتبطة به مسألة المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن الأنظمة الذكية، إذ يثور التساؤل حول من يتحمل المسؤولية إذا تسبب نظام ذكي في خطأ أو ضرر، هل هو المبرمج أم الشركة المنتجة أم المستخدم كما تبرز قضايا حماية البيانات الشخصية وحقوق الملكية الفكرية خاصة مع اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي على جمع وتحليل كميات ضخمة من المعلومات.
وتتفق القوانين الحديثة مع الشريعة الاسلامية في العديد من المبادئ التي تهدف إلى حماية الإنسان وحقوقه مثل منع الضرر، وحفظ الخصوصية وتحقيق العدالة وصيانة الحقوق المالية والفكرية فالقانون يسعى إلى تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي من خلال وضع قواعد واضحة للمساءلة والشفافية بينما تركز الشريعة على البعد الأخلاقي والإنساني في استخدام هذه التقنية ومن هنا تظهر أهمية التكامل بين القيم الشرعية والأنظمة القانونية لتحقيق الاستخدام الآمن والعادل للذكاء الاصطناعي.
وختاماً يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي يمثل ثورة تقنية كبرى تحمل فرصاً واسعة للتقدم والتنمية لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات أخلاقية وقانونية تحتاج إلى وعي وتنظيم دقيق ولذلك فإن الاستفادة الحقيقية من هذه التقنية لا تتحقق إلا من خلال توجيهها لخدمة الإنسان واحترام القيم الدينية والإنسانية، مع وضع تشريعات قانونية تضمن حماية الحقوق وتحقيق العدالة في المجتمع











إرسال تعليق