عيد بأي حال عدت يا عيد

  • بتاريخ : 24 مايو، 2026 - 1:25 م
  • الزيارات : 16
  • دكتور الزبير حمزة الزبير
    المنلكة العريية السعودية
    استاذ جامعي

    يأتي العيد كل عام حاملًا معه مظاهر الفرح وأصوات التكبير والتهاني لكن الناس لا يستقبلونه بالقدر نفسه من البهجة فهناك من ينتظر العيد بشوق لأنه يجتمع فيه بأسرته وأصدقائه وهناك من يستقبله بقلب مثقل بالغياب أو التعب أو الظروف الصعبة. لذلك يختلف معنى العيد من شخص إلى آخر؛ فقد يكون يوماً للفرح الخالص عند البعض بينما يكون عند آخرين مساحةً للحنين واستحضار الذكريات
    ومع ذلك يبقى للعيد قدرة عجيبة على إحياء الأمل فهو يذكر الإنسان بأن الحياة لا تتوقف عند الحزن وأن الأيام تتبدل كما تتبدل الفصول في العيد تتسع معاني التسامح وصلة الرحم والعطاء فجمال العيد الحقيقي يكمن في القدرة على صنع السعادة للآخرين،ولو بكلمة طيبة أو زيارة صادقة أو ابتسامة خالصة ولذلك يبقى العيد مناسبة تمنح الإنسان فرصة جديدة للأمل مهما كانت ظروفه وتؤكد أن الفرح يمكن أن يولد من أبسط الأشياء ويشعر الإنسان بحاجة أكبر إلى الاقتراب ممن حوله وكأن العيد فرصة لإعادة ترتيب القلوب قبل البيوت
    لقد تغيرت أشكال التلاقي بين الناس مع الزمن فأصبحت وسائل التواصل جزءاً من تهاني العيد وتبدلت بعض العادات
    وفي مثل هذه المناسبات لا يمكن للإنسان أن يحتفل دون أن يتذكر أولئك الذين صنعوا بدمائهم وتضحياتهم طريق الكرامة والعزة فالشهداء لا يغيبون عن ذاكرة الأوطان بل يبقون حضورًا دائماً في وجدان الشعوب تتردد أسماؤهم في الدعوات وتروي بطولاتهم للأجيال القادمة إنهم الذين قدموا أرواحهم ليبقى الوطن مرفوع الرأس وليحيا الناس في أمن وكرامة ولذلك فإن ذكرى الشهداء ليست مجرد استرجاعٍ للحزن بل هي استحضار لمعاني التضحية والصبر والإخلاص في سبيل المحافظة علي الوطن لينمو ويزدهر
    ومن هنا تأتي أهمية أن نجعل من العيد مناسبة لتجديد العزم والعمل من أجل مستقبلٍ أفضل يسوده السلام والاستقرار
    ويبقى العيد رسالة متجددة بأن الحياة مهما أثقلتها الأزمات لا تخلو من فرصة لبداية جديدة وأن الأوطان التي يخلص لها أبناؤها ويستشهدوا من أجلها لا بد أن تنهض وتزدهر من جديد