النزاعات الحدودية بين دول العالم

  • بتاريخ : 23 مايو، 2026 - 8:57 م
  • الزيارات : 104
  • بقلم: قسم بشير محمد

    “كاتب وخبير مصرفي”

    تُعدّ النزاعات الحدودية بين الدول واحدة من أبرز أسباب الصراعات السياسية والعسكرية عبر التاريخ، وما تزال تنتشر في مختلف قارات العالم. ففي أفريقيا نجد النزاع بين السودان ومصر حول مثلث حلايب، والنزاع بين السودان وإثيوبيا حول منطقة الفشقة، إضافة إلى الخلاف بين السودان وجنوب السودان حول أبيي وهجليج. وفي آسيا يبرز الخلاف بين إيران والإمارات حول جزيرة أبي موسى، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والنزاع حول مزارع شبعا اللبنانية وهضبة الجولان السورية المحتلتين من قبل إسرائيل، إلى جانب النزاع الهندي الباكستاني حول كشمير. أما في أوروبا فنجد الخلاف بين المملكة المتحدة وإسبانيا حول جبل طارق، وكذلك النزاع الروسي الأوكراني حول شبه جزيرة القرم.
    وتُعد هذه النماذج أمثلة واضحة لنزاعات حدودية نشأت نتيجة للترسيم الاستعماري، أو بسبب التنافس على الثروات المعدنية والنفطية، وأحيانًا بفعل التداخلات العرقية والقبلية. ولهذا اتجهت معظم الدول إلى تعزيز قدراتها العسكرية تحسبًا لأي صراع محتمل.
    ولم يكن السودان بمنأى عن هذه التعقيدات، إذ ما يزال مثلث حلايب تحت السيطرة المصرية منذ عام 1995، عقب اتهام الحكومة السودانية آنذاك بالتورط في محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك أثناء حضوره قمة أفريقية في إثيوبيا. وتعتمد مصر في موقفها على اتفاقية عام 1899 التي جعلت خط عرض 22 شمالًا حدًا فاصلًا بين البلدين، بينما يستند السودان إلى تعديلات عام 1902 التي منحت السودان حق إدارة المنطقة بحكم التقارب القبلي والجغرافي.
    كما لعبت النزاعات الداخلية التي شهدها السودان دورًا في تجميد قضية حلايب، وعدم المضي نحو حلها عبر محكمة العدل الدولية المختصة بالنظر في النزاعات بين الدول. وقد فضّل السودان التعامل مع القضية بهدوء دون الدخول في مواجهة عسكرية مع مصر، مراعاةً للعلاقات التاريخية وحسن الجوار بين الشعبين، مع إمكانية اللجوء مستقبلاً إلى التحكيم الدولي متى ما تهيأت الظروف المناسبة، خاصة في ظل ما يواجهه السودان من تحديات وحروب داخلية.
    وعليه، فإن النزاعات الحدودية ستظل قائمة ما دامت أسبابها مستمرة، وسيبقى سباق التسلح وبناء القدرات الدفاعية جزءًا من سياسات الدول، خصوصًا مع سعي بعض القوى الكبرى إلى إبقاء التوترات قائمة في دول العالم الثالث، بما يحقق مصالحها الاقتصادية المرتبطة بصناعة وتجارة السلاح. ولو جرى حل النزاعات الدولية عبر محكمة العدل الدولية بصورة عادلة ومنصفة، لتراجعت الحاجة إلى سباقات التسلح والجيوش الضخمة.
    ولعلّ في سويسرا مثالًا يُستشهد به في الاستقرار والسلام، حيث تنعم بقدر كبير من الأمن الداخلي والاستقرار السياسي، بعيدًا عن النزاعات الحدودية والصراعات المسلحة.
    ونسأل الله أن يجنب دول العالم ويلات الحروب، وأن يسود الأمن والسلام بين الشعوب.