(الدهب الهامل)*

  • بتاريخ : 20 مايو، 2026 - 5:03 م
  • الزيارات : 60
  •  

    بقلم/صبري محمد علي (العيكورة)

    قبل يومين تقريباً نشرتُ مقالاً تحت عنوان
    *(ماذا تعرف عن تسييِّل الذهب السيادي ولماذا رفضت المالية المُقترح)؟*

    والذي جاء على خلفية مُقترح تقدم به شاب سوداني يحمل جنسية دولة أخرى و يعمل مديراً لشركة عالمية تعمل في هذا المجال ومقرها (لندن) وهو خيار معروف ومعمول به عالمياً

    و تتلخص الفكرة في رهن الذهب السيادي أي المملوك للدولة لدي بنك بمواصفات معينة مُقابل الحصول على سيولة نقدية وفقاً لضوابط صارمة لمدة يُتفق عليها بسعر يوم الرهن وبعد إنقضاء المُدة يعود الذهب للدولة المالكة أو تُمدد فترة الرهن

    و يحق للجهة الراهنة تحويل الذهب الى أوراق مالية بضمان الذهب لتتاجر به (في سوق اللهُ أكبر) خلال تلك المُدّة !

    اليوم وعبر موقع (5Ws-news) تناول التعقيب على المقال الأستاذ أحمد الجاك عامر (المحامي) وهو كاتب ضليع و مستشار قانوني بأسلوب مُشوِّق ساعياً معنا لتبسيط فهم الفكرة (الرهن) وحلّق بنا في سرد روائي جاذب لم يخلو من رائعة أبو آمنة حامد
    (سال من شعرها الذهب)
    ولكن تظل الفكرة برأيي و هي رهن الذهب كبديل للبيع المباشر هو الحل الأمثل للسودان إذا إمتلك إرادة سياسية قوية لمحاربة (الكوربشن) المُصاحب لهذا القطاع الإقتصادي المهم

    كذلك تناول هذا الموضوع يوم أمس عبر ذات الموقع ( 5Ws-news) مُحللاً لما ورد في المقال

    الأستاذ عمر سيد أحمد الخبير المصرفي المعروف والعارف بهذا الملف (الذهب) وله كتابات سابقة تم نشرها وترجمتها لعدد من اللغات الأجنبية

    الأستاذ عمر ….
    أوضح أن نظام الرهن معروف ومعمول به عالمياً وفق ضوابط قال من المستحيل أن يستطيع السودان الإلتزام بها في الوضع الحالي
    وهي ……
    الشفافية و حصر ملكية المُنتج داخل يد الدولة وحدها
    و القضاء على السوق الموازي

    وأهم من ذلك كما يقول الأستاذ عمر سيد أحمد وجود (بورصة) و (مصفاة) تتوليان التصفية والتصنيف وفق المعايير العالمية والمتاجرة به
    وبذلك يضمن السودان بقاء الذهب بالداخل بدلاً من بيعه خام في أسواق الخليج بأسعار زهيدة كما هو حاصل حالياً و للأسف

    وقال الأستاذ عمر ….
    إنه لا يتوقع أن المالية لا تفهم هذا الخيار
    ولكن هُناك تقاطع مصالح وفئات مُتنفِّذة بالدولة هي المستفيده من إستمرار هذا الوضع

    وقال لي في إتصال بعد نشره للمقال لك أن تتخيل يا أستاذ أن مصر لها إحتياطي من الذهب يُقدر بأكثر من (٢٠٠) الف طن !
    فمن أين لمصر الذهب؟
    (إنتهى)

    أعتقد أن الفوضى و الفساد هو (فينا) وليس في زماننا

    ولا يمكن أن نلوم التاجر الفلسطيني (….) الذي يتلقّف ذهبنا الخام بالأمارات بقدر ما نعيب على الحكومة هذا (السبات) العميق

    حدثني أحد مِن مَن أثق فيهم قبل أيام أن هُناك (٢٠٠) كيلوجرام خام (لافين بيها) في أحد الأسواق الخارجية هذه الايام !
    ولك أن تقيس على ذلك

    لا مصفاة رسمية مُعتمدة عالمياً

    ولا بورصة مختصة بالذهب للمتاجرة

    ولا دولة تشتري بسعر مُجزيٍ
    من التعدين الأهلي

    فلم لا يُهرّب الذهب؟
    أو يخرج (عينك عينك)
    عبر المواني و المطارات !

    يُضاف الى ذلك كارثة إتفاقية سلام (جوبا) المعطوبة التي أحكمت بموجبها حركتا مناوي و جبريل قبضتهما على وزارتي المالية والمعادن فماذا تبقى لبقية السودانيين؟
    الصحة و الزراعة مثلاً

    أعتقد أن …..
    هذا الوضع يجب أن يتبدّل بالحوار أو اللجوء لإنتخابات مُبكرة لتتولى الحكومة المنتخبة حسم هذه الفوضى

    ولكن قطعاً لا يُمكن إستمرار هذا الإفقار المُتعمد لإفقار إنسان الوسط والشمال والشرق تحت ذريعة تنفيذ إتفاقية تلاشت كل أطرافها !!!

    المصيبة الكُبرى أن ذات (الدهب الهامل) أصبح يُستغل في شراء البيوت الفاخرة بالخرطوم و المدن الكبري !

    والكلام ليس مُرسلاً فقد حدثني أحد الميسورين أنه تعرّض لعرض مُجزيٍ لشراء منزله من إحدى مجموعات ممتطي (التاتشرات) !

    إذاً لا بد أن يكون هُناك وعي مجتمعي بعدم بيع المنازل مهما كانت الضغوط الحياتية

    وأن تكون هُناك إجراءآت صارمة من الدولة حيال توثيق تلك المبايعات في حال إن تمت .

    وأن لا يُترك الأمر لبريق شنط (الدهب الهامل) حتى لا نصحو يوماً على تغيير (ديموغرافي) قد تم و برضانا و بأموال لا يستطع حامليها إثبات مشروعية حصولهم عليها !!

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    *(بلد التقُول راكبا شيطان ياخ)*

    الأربعاء ٢٠/مايو/٢٠٢٦م